Beirut weather 12.99 ° C
تاريخ النشر May 5, 2026
A A A
غفى على ركام منزله في صريفا…”ابو علي” رحل واقفاً مرفوع الرأس
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

موجع ما حدث، القصة ليست عن بيت دافئ، بل عن بيت صار ركاماً، وعن رجل بقي وفياً له حتى اللحظة الأخيرة.
في صريفا، كان منزل حسين علي فقيه “ابو علي” أكثر من حجارة واثاث كان ذاكرة عمر كامل.
حين حول العدو الاسرائيلي بغاراته المنزل الى ركام، لم يسقط وحده، بل سقطت معه سنوات من التعب، ووجوه، وضحكات، وأيام وذكريات مختبئة في زواياه.
“ابو علي” ابن الـ ٨٧ عاماً لم يغادر صريفا، كان يومياً يتردد الى اطلال منزله، يستلقي على حجر، يتأمل الركام لساعات ربما مستعيداً ذكريات كأنه يحرس ما تبقى منها، او كأنه يرفض أن يترك بيته وحيداً حتى بعد أن صار ركاماً.
إنه أبي….بهذه العبارة نعاه ابنه عدنان فقيه كاتباً :”غفى أبي على ركام الذكريات متحدياً جبروت وغطرست عدو لا يعرف إلا لغة القتل والدمار ولا يمتّ للإنسانية بصلة.
غفى ابي على ركام منزله الذي لا يجد الراحة والطمأنينة إلا بين ثناياه، أبي لم يمت مقهوراً بل مات مرفوع الرأس لحبه وتعلقه بارضه وبيته، هكذا إبن الجنوب منذ الأزل يعطي دروساً أن من لا وطن له لا كرامة له…
رحمك الله يا والدي نم قرير العين واسكن فسيح جنات لا غدر ولا ظلم فيها….
إنها حكاية أبي”.
بعضهم يمضي حين تنكسر الأشياء، أما “ابو علي” فبقي… إلى أن انكسر قلبه هو أيضاً.
بالأمس، لم يتوقف قلب رجل فقط، بل توقفت حكاية من حكايات الجنوب التي تروى بصمت، بلا ضجيج، لكنها تختصر وجع وطن كامل.
“ابو علي” لم يمت فجأة، هو مات يوم اغارت الطائرات المعادية على منزله، اما ما حدث بالأمس فكان فقط إعلان الرحيل الأخير.
رحل حسين فقيه… وبقي الركام شاهداً على أن في هذه البلاد من يموت واقفاً، حتى لو نام فوق الحجارة.