Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر April 27, 2026
A A A
كتاب عن فكر وطروحات يوسف بك كرم وندوة في زغرتا عن خادم الله السائر على طريق القداسة
الكاتب: موقع المرده

اقيمت في مركز ميلاد الغزال الثقافي في زغرتا برعاية وباشراف نيابة زغرتا اهدن ومؤسسة خادم الله يوسف كرم بالتعاون مع دار النهار للنشر ندوة حول كتاب الدكتور ابراهيم شاكر “يوسف بك كرم والفكرة الوطنية اللبنانية”.
الكتاب يلقي الضوء على فكر كرم ودفاعه عن لبنان وطروحاته السياسية حيث انبرى المحاضر الدكتور اميل يعقوب ليقول: اثنان ساهما في إبقاء المسيحيين في لبنان هما بطل لبنان يوسف بك كرم والرئيس الراحل سليمان فرنجيه.
القاعة غصت بالمشاركين وبالتصفيق الذي يشبه الوفاء، والزغاريد التي تشبه الصلاة الجماعية، وكأن يوسف بك كرم لم يغادر يوماً.
بعض الحضور لم يستمع فقط بل شارك واضاف بان كرم ليس سيرة تروى، بل ذاكرة تعاش.
وسط هذا الدفء العاطفي، رحب المونسنيور اسطفان فرنجيه بالحضور متحدثاً عن ارث كرم الروحي والفكري.
بعدها انطلقت الندوة بادارة القاضي زياد شبيب الذي أشار الى ان الكتاب لا يروي سيرة كرم فقط، بل يعيد اكتشافه كمفكر سياسي سبق زمنه، وطرح إشكاليات ما زالت تعيش بيننا، في كل انقسام وكل بحث عن هوية.
المطران جوزيف نفاع أعاد كرم إلى مكانه الطبيعي بين الإيمان والوطن. لم يكن مجرد قائد يقاتل، بل رجل رؤية، رأى في لبنان رسالة قبل أن يكون كياناً، وسعى إلى جمع ما تفرّق، في زمن لا يختلف كثيراً عن زمننا. في كلامه، بدت دعوى تطويب كرم كأنها امتداد لمسيرة حياة، لا تكريم متأخر.
أما البروفيسور إميل يعقوب، فقرأ كرم بعين الدولة لا بعين الأسطورة. رجل حمل مشروعاً متقدّماً، دعا إلى المساواة، وفصل الدين عن السياسة، وتجاوز حدود الجغرافيا الضيّقة نحو أفق مشرقي أوسع. كأن كرم، في تلك اللحظة، لم يعد فقط ابن زغرتا، بل ابن فكرة أكبر من المكان.
الدكتور إلياس القطّار ذهب إلى عمق الطرح، مذكّراً بأن كرم سبق عصره حين تحدّث عن الدولة المدنية والهوية الوطنية، وحتى عن كونفدرالية عربية. أفكارٌ تبدو اليوم حديثة، لكنها وُلدت في عقل رجل عاش في القرن التاسع عشر، وكأن الزمن لم يكن قادراً على احتوائه.
أما الدكتور إبراهيم شاكر، فكان صوته صوت الباحث الذي يحاول إنصاف شخصية أُحبّت كثيراً، لكن لم تُقرأ بما يكفي. أكّد أن كرم لم يكن فقط رافضاً للهيمنة العثمانية، بل مؤسساً لفكرة الوطن اللبناني، كما نعرفها اليوم، بكل ما تحمله من طموح وتناقض.
في ختام الندوة، حين اصطفّ الحضور لتوقيع الكتاب، بدا المشهد أكثر من نشاط ثقافي بكثير، ففي زغرتا، يوسف بك كرم هو القديس غير المطوب، المؤمن الذي اتخذ العذراء اماً وشفيعة له، البطل الذي خاض المعارك دفاعاً عن لبنان قائلاً: فلاضح انا وليعش لبنان.
في زغرتا يوسف بك كرم حضور يومي يشبه نبض المكان حيث لا تحتاج إلى مقدمات طويلة لتتحدّث عنه اذ يكفي أن تذكره حتى تمتلئ الجلسة بحكايات وحكايات عن فضائله وبطولاته وبالتمنيات ان يطوب في اسرع وقت.