Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر April 27, 2026
A A A
بطاقة القتل الأميركية للإسرائيلي تُسقط الهدنة تلو الهدنة وتُبقي التوتر
الكاتب: غاصب المختار - اللواء

سقطت الهدنة الأميركية بعد الاجتماع الأول الذي عقد في واشنطن بين سفيري لبنان وكيان الاحتلال منذ اللحظة الأولى نظرا لعاملين أساسيين، الأول إعطاء اتفاق وقف إطلاق النار لإسرائيل ما يسمّى حق الدفاع عن النفس، والثاني إبقاء منطقة جنوب نهر الليطاني منطقة عمليات عسكرية للاحتلال يمارس فيها كل أنواع الاعتداء. اما الهدنة الثانية الممتدة ٣ أسابيع فلم تكن أفضل من الأولى بل أسوأ لجهة حجم التدمير الذي مارسه الاحتلال للقرى الحدودية بالتوازي مع استمرار الغارات والاغتيالات.
على هذا مارس لبنان عبر مقاومته حق الدفاع عن النفس ولو بدون وجود بند في اتفاق تمديد الهدنة في الاجتماع الثاني للسفيرين الذي جرى برعاية وحضور الرئيس ترامب. وبدا ترامب واثقاً بعد الاجتماع بتطبيق الهدنة في نوع من تضليل الرأي العام، برغم علمه ان كيان الاحتلال لن يلتزم طالما ان لديه بطاقة قتل أميركية مفتوحة. وهو يأخذ على المقاومة في لبنان مواصلتها القتال بعدما صبرت قرابة السنة ونصف على الاعتداء.
ويبدو أن ترامب وكبار موظفيه ومستشاريه لم يفطنوا أو تناسوا، ان المقاومة الوطنية اللبنانية ولدت قبل حزب الله وبقيت بعده فترة طويلة، بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتليها من لبنان، إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢وصولا الى العاصمة بيروت والقصر الجمهوري، الذي تجوّل فيه وزير الحرب وقتها ارييل شارون وحاول مقابلة رئيس الجمهورية الراحل إلياس سركيس «من موقع المنتصر» الذي جاء يفرض شروطاً على لبنان لعقد السلام… فرفض سركيس وغادر القصر.
وها هو ترامب يحاول اليوم ومن موقع الذي يعتقد انه منتصر، أن يفرض على رئيس الجمهورية جوزاف عون مقابلة رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، من دون أدنى التزام أميركي أو إسرائيلي بتقديم ما يريح لبنان من أعباء العدوان ولا بإلزام الاحتلال بوقف اطلاق النار – الذي رعاه ترامب نفسه – ولا الانسحاب من النقاط المحتلة وتحرير الأسرى المدنيين على الأقل كمرحلة أولى. وحسنا فعل الرئيس عون برفض لقاء نتنياهو ولا سيما انه من المبكر البحث في أي اتفاق سلام أو عدم اعتداء بظل الحرب والتفاوض تحت النار كما يريد الإسرائيلي ومن دون تحقيق أبسط مطالب لبنان لمواصلة التفاوض.
وبدا أمس من رغبة نتنياهو تصعيد العدوان على كل لبنان كما قال، انه كمن يحاول نسف التفاوض على أساس أمني بداية قبل الشروع في البحث السياسي، وهو يريد ممارسة مزيد من الضغط العسكري على الدولة اللبنانية وحزب الله وبيئته وجمهوره، وقد لا يتورّع عن العودة الى قصف الضاحية أو أهداف منتقاة في العاصمة بيروت برغم طلب ترامب منه تحييد العاصمة، فلا شيء يردع نتنياهو سوى التصعيد المقابل من لبنان وإلحاق مزيد من الخسائر بين جنوده وفي مستوطناته.
وفي هذا الجو، تدرك المقاومة حساسية الوضع اللبناني ولذلك التزمت فقط بالردّ العسكري على أهداف عسكرية إسرائيلية في الجنوب ولم توسّع نطاق القصف الى العمق الفلسطيني. لكنها تتعامل مع الاحتلال باللغة التي يفهمها ولا ترضخ للضغوط وتقابل التصعيد بالتصعيد المركّز والهادف لا العشوائي وتدلّ على نتائج الدقيقة والنوعية عملياتها اعترافات جيش الاحتلال وإعلامه بالخسائر البشرية اليومية بين جنوده.
في الخلاصة لن يستقيم الوضع في الجنوب ولن تنجح المفاوضات الأمنية والسياسية، ولن يحصل لقاء عون – نتنياهو لاحقاً، ما لم يلتزم الاحتلال بمتوجبات الاتفاقات المعقودة منذ اتفاق تشرين الثاني 2024 وصولا للاتفاق الأخير الأسبوع الماضي في واشنطن، وهو أمر يستوجب من الإدارة الأميركية تغيير تعاطيها مع الأزمة اللبنانية وتمارس دور الوسيط النزيه بجدّ لا الوسيط المنحاز.