Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر April 22, 2026
A A A
لبنان غير مؤهّل للتمويل السريع لدى صندوق النقد بسبب التعثر في سداد الديون
الكاتب: أميمة شمس الدين

كتبت أميمة شمس الدين في الديار

لبنان الذي يحمل منذ عام 2019 فجوة مالية تتجاوز سبعين مليار دولار، وجد نفسه أمام فاتورة إضافية من الحرب، تُقدَّر بما لا يقل عن سبعة مليارات دولار في مرحلتها الأولى، فيما تتصاعد تقديرات إعادة الإعمار، من ثمانية مليارات إلى أحد عشر ثم إلى أربعة عشر ملياراً وفق آخر أرقام البنك الدولي، في منحى تصاعدي، لا يبدو أنه وصل سقفه بعد.

 

في ظل هذا الواقع تجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي أعلن عن تمويل سريع للبنان، من أجل دعم الموازنة و والإستجابة الإنسانية. ما أهمية هذا الأمر؟ وهل لبنان مؤهل للوصول إلى أداة التمويل السريع؟

 

في هذا الإطار، يقول الكاتب في الإقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري لـ “الديار” : “ما يجري اليوم يختلف نوعياً عن كل جولات التفاوض السابقة مع الصندوق ، فمنذ انفجار الأزمة عام 2019 ، وتوقف لبنان عن سداد ديونه الخارجية البالغة نحو تسعة وثلاثين مليار دولار من سندات اليوروبوند، ظل الصندوق يضع شروطاً صعبة، تتعلق بإعادة هيكلة النظام المالي، والتدقيق الشامل في خسائر مصرف لبنان، مقترناً بإحجام عن الدخول في أي برنامج فعلي”.

 

انعطافة لافتة للصندوق

 

ويضيف “غير أن المشهد الإقليمي المستجد، وانطلاق المحادثات اللبنانية – “الإسرائيلية” المباشرة في واشنطن لأول مرة منذ أربعة عقود، دفع الصندوق إلى إبداء انعطافة لافتة، إذ أبدى استعداده للنظر في تمويل سريع، يتراوح بين ثمانمائة مليون ومليار دولار، لدعم الموازنة والاستجابة الإنسانية. وهو ما يكشف بجلاء أن قروض صندوق النقد، لم تكن يوماً محايدة عن السياسة الدولية وحسابات القوى الكبرى”.

 

ويشير الى “أن ثمة عقبة موضوعية تقف في وجه هذا التمويل السريع ، فلبنان غير مؤهل للوصول المباشر إلى أداة التمويل السريع لدى الصندوق، بسبب وضع التعثر في سداد الديون، وهو ما يجعل أي اتفاق مشروطاً بصياغة قانونية ومالية معقدة، تستلزم تنازلات متبادلة. وقد وقّع لبنان على هامش اجتماعات الربيع، اتفاقاً مع البنك الدولي بقيمة مئتي مليون دولار لدعم برنامج “أمان” للحماية الاجتماعية، كما يسعى إلى تمويل إضافي يصل إلى نصف مليار دولار، وهي أرقام، رغم أهميتها الإنسانية الفورية، تبقى دون مستوى الفجوة الهيكلية العميقة التي تحتاج معالجتها إلى برنامج شامل”.

 

الاتفاق مع الصندوق شهادة ثقة دولية

 

ويلفت الى ان “الدولة تُقر بالتزاماتها، لكنها تستنجد بذريعة الحرب لتبرير التأخر، في حين يقف الصندوق عند سقف واضح، وهو لا تمويل هيكلياً بلا إصلاحات موثّقة ومنجزة”، ويعتبر أن “المفارقة أن رئيس الوزراء نواف سلام يُحذّر من أن لبنان وُضع على القائمة الرمادية المالية، وأنه يواجه خطر الإدراج على القائمة السوداء إذا واصل تعثّر الإصلاحات، وهو تحذير يعني أن كلفة عدم الاتفاق باتت أعلى مما كانت عليه في أي وقت مضى”.

 

أما عن أهمية الاتفاق مع صندوق النقد، فيرى “أنها تتخطى بمراحل قيمة القرض المباشر، فهو في حقيقته بوابة مالية دولية تُعيد تفعيل مؤتمر “سيدر”، الذي أقرّ تمويلاً للبنية التحتية يبلغ اثني عشر مليار دولار، ظل حبيس الأدراج منذ إقراره، كما يفتح الباب أمام استثمارات من صناديق عربية ودولية تتجاوز ستة مليارات دولار. وبمعنى آخر، فإن الاتفاق مع الصندوق ليس مجرد قرض، بل شهادة ثقة دولية تُعيد للدولة اللبنانية أهليتها في الأسواق والمنح والتمويلات التنموية”.

 

وفي المحصلة، يختم الخوري: “يبدو أن لبنان يقف عند منعطف فارق: فرصة تاريخية أتاحتها المتغيرات الإقليمية لانتزاع ثقة دولية طالما حُرم منها، في مواجهة واقع داخلي تتشابك فيه تعقيدات الإصلاح وأعباء الحرب وإرث الانهيار الممتد. والسؤال الجوهري ليس فقط هل سيتفهّم الصندوق الوضع اللبناني الخاص؟ بل هل ستجد الدولة اللبنانية القدرة على ترجمة التعهدات إلى إصلاحات قابلة للقياس، قبل أن ينفد هامش الوقت المتاح، أو تنتهي حالة الاهتمام الدولي الاستثنائية التي تمر بها المنطقة الآن؟