Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر April 22, 2026
A A A
امال خليل…الصوت الذي صار حكاية
الكاتب: موقع المرده

ترحل الصحفية امال خليل كوجع طويل لا يختصر بكلمات.
هي ابنة الجنوب، ابنة البيسارية التي فيها عشقت كل حبة تراب ومنها انطلقت ومن خلال جريدة الاخبار لتنقل وجع الناس اينما كان.
في الجنوب، لم تكن ناقلة للحدث، بل كانت جزءاً من حكايته، شاهدة عليه، ومنحازة له بصدق من أحب الأرض حتى آخر النبض.
لم تكن أمال تكتب عن الجنوب كجغرافيا، بل كهوية.
كانت تعرف تفاصيله الصغيرة من رائحة التراب بعد المطر، الى صمت القرى بعد الغارات، الى وجوه الناس التي تعلّمت أن تبتسم رغم الخوف.
في كتاباتها، لم يكن الجنوب خبراً عابراً، بل ذاكرة حيّة موثقة وناقلة بمهنية ما يقوم به العدو الاسرائيلي من فظائع يومية.
ابنة الجنوب كانت دائماً موجودة فيه ولم تتركهُ أبداً رغم كل التهديدات الاسرائيلية التي تلقتها والتي عام ٢٠٢٤ ورغم معرفتها بان العدو يتربص بها الا انها اختارت أن تكون قريبة من الحقيقة، لا من مسافتها الآمنة.
ربما اقتربت امال أكثر مما يجب، ربما تناست ان العدو غدار وانه ينتظر ان ينفذ ما هددها به لكن المؤكد انها كانت تدرك أن الصحافة، حين تكون صادقة، لا تُمارس من خلف المكاتب، بل من قلب المشهد، حيث تختلط الكلمة بالصوت، والصورة بالدمع، والخبر بالحياة نفسها.
في رحيلها، لا نخسر صحفية فقط، بل نخسر صوتاً كان يعرف كيف يحكي وجع الناس من دون ادعاء، وكيف يحفظ كرامتهم في أصعب اللحظات. كانت تكتب عنهم، لكنها أيضاً كانت منهم؛ ابنة الجنوب التي أحبّته لا كشعار، بل كقدر.
أيها الجنوب، اليوم تفقد واحدة من بناتك اللواتي لم يساومن على محبتك، ولم يخفن من حمل وجعك إلى العالم. وأنت يا أمال، تتركين خلفك كلماتٍ ستبقى، لأن الصدق لا يموت، ولأن من يكتب بحبّ الأرض، يصبح جزءاً من ترابها.
من موقع المرده سلام لروحك… يوم كنت صوتاً، ويوم صرت حكاية.