Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر April 22, 2026
A A A
سليمان فرنجيه والفرق بين السياسة والوطنية
الكاتب: البناء

 

 

 

 

 

– في حوار مع قناة الميادين تحدّث الوزير السابق سليمان فرنجيه بوضوح وعمق عن مخاطر المشروع الإسرائيلي على لبنان، وعن الانحياز الأميركي اللامحدود لـ”إسرائيل”، وعن مخاطر التفاوض المباشر والهرولة إلى سلام تحكمه الشروط الإسرائيلية المدعومة أميركياً، مجدداً التمسك بالتوافق الوطني لأنه بوليصة تأمين مع تفاوض أو بدون تفاوض، مشدداً على أهمية ما تفعله المقاومة في الجنوب بإسقاط مشروع وصول الاحتلال إلى نهر الليطاني، ورفض التهديد بالدعوة للاختيار بين حرب إسرائيلية وحرب أهلية.

– بمفهوم اللعبة السياسية سليمان فرنجيه لا يلعب سياسة، بل يقدّم المثال على الفرق بين الوطنية والسياسة، حيث يمكن لك في السياسة المناورة وإقامة حساب المصلحة انتخابية كانت أم فئوية أو حزبية، أما في الوطنية فليس هناك نصف حقيقة ولا نصف موقف، لأن لا وجود لنصف وطنية، ولأنها كذلك فلا مكان للحسابات عند القضية الوطنية.

– في ظروف التراجع والاختلال بموازين القوى تظهر الشخصيّات القياديّة بتمسكها بالمعايير الوطنية خارج لعبة السياسة ومقتضياتها، وقد رأينا كيف أن كثيرين بداعي المصلحة السياسية يبرّرون نقل البارودة من كتف إلى كتف، وينقلبون ظهراً على بطن، فيظهر سليمان فرنجية من نوع الفرسان النبلاء الذي يفضلون الهزيمة السياسية على تحويل الوطنية إلى تجارة فيها بيع وشراء وربح وخسارة.

– سليمان فرنجيه ليس مجرد ظاهرة وطنيّة بل مدرسة في مكانة الأخلاق في السياسة، حيث الأخلاق عند الكثيرين خصم للسياسة والدعوة لمغادرتها شرط النجاح في السياسة، بينما في مدرسة سليمان فرنجيه لا مبرر للسياسة إذا كان ثمنها التنازل عن الأخلاق، والأخلاق تبدأ بالصدق وتعبر الولاء والوفاء وتصل إلى الفروسية والنبل.

– يتحدّث الكثيرون عن ظلم لحق فرنجيه لعدم وصوله إلى رئاسة الجمهورية، لكنه يبدو أكبر من رئاسة لم يبذل لنيلها أيّ ثمن من رصيد أخلاقه ووطنيته، فإن جاءت فهي مسؤوليّة لا يتهرّب منها، وإن لم تأت فسليمان فرنجية اسم باقٍ في وجدان الأحرار ورؤساء كثر يأتون ويذهبون.