Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر April 22, 2026
A A A
عون و”الحزب” إلى أين؟
الكاتب: عماد مرمل

كتب عماد مرمل في الجمهورية 

 

صحيح أنّ المواجهة السياسية بين «حزب الله» والسلطة السياسية وصلت إلى أقصاها خلال الأيام الماضية بعد إطلاق مسار التفاوض المباشر، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ خط الرجعة بات مقفلاً بكامله، خصوصاً أنّه سيكون على العهد والحزب التعايش لنحو أربع سنوات ونصف السنة إضافية بعد.

 

تدحرجت العلاقة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» من تصويت نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» له في الانتخابات الرئاسية، إلى رفع الصوت ضدّه بعد قرارات 5 و7 آب و2 آذار والخطاب الأخير الذي إلقاه عون وضمّنه انتقادات حادّة لخيارات الحزب، ولو من دون أن يُسمّيه على نحو مباشر.

 

 

 

وبعدما كان الحزب يتصرَّف على أساس أنّ عون مختلف في مقارباته عن رئيس الحكومة نواف سلام، ويمكن التحاور معه وفق قاعدة التفهُّم المتبادل، وصلت العلاقة بينهما بدورها إلى جدار مسدود، مع اتساع رقعة خلافهما حول ملفَّي السلاح والمفاوضات، نتيجة ما يعتبره الحزب تحوُّلاً متدرِّجاً في سياسات عون من المرونة إلى التشدُّد، خلافاً لما تمّ التفاهم عليه عشية انتخابه، فيما يعتبر رئيس الجمهورية أنّ الحزب تعمّد المماطلة وإضاعة الوقت، وأنّ النقاش معه لم يعُد مجدياً نتيجة امتناعه عن اتخاذ قرار شجاع بتسليم سلاحه والتعامل بواقعية مع التحوُّلات.

 

 

 

أمّا علاقة الحزب بسلام، فهي سيّئة منذ البداية، وأصيبت بكسور قوية، بعدما انزلقت عن صخرة الروشة، ثم تلقّت ضربات قاسية بمطرقة قرارات مجلس الوزراء حول حصر السلاح وحظر النشاط العسكري والأمني للحزب، وصولاً إلى مسألة إبعاد السفير الإيراني من لبنان، التي قيل إنّ رئيسَي الجمهورية والحكومة كانا داعمَين لها.

 

وبفعل الاحتقان المتراكم والشرخ المتسع، لم تنجح كل المحاولات التي بُذِلت لتطوير العلاقة بين سلام والحزب، خصوصاً أنّ كل منهما ينتمي إلى مدرسة مختلفة في السياسة والنظرة إلى النزاع مع «إسرائيل».

 

 

 

لكن، وعلى رغم من انسداد الشرايين السياسية مع قصر بعبدا والسراي الحكومي، بدا لافتاً أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أكّد في بيانه الأخير، «الانفتاح لأقصى التعاون مع السلطة بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان، في إطار الوحدة، ومنع الفتنة، واستثمار إمكانات القوّة ضمن استراتيجية الأمن الوطني»، فما هي دلالات هذه الدعوة وسط التصعيد السياسي الذي عكسته ردود بعض شخصيات الحزب على الخطاب الأخير لعون؟

 

 

 

تؤكّد أوساط قريبة من الحزب، أنّ موقف الشيخ قاسم انطلق من اقتناعه بأهمّية توسيع مساحة التفاهم الوطني في مواجهة العدوان الإسرائيلي وتداعياته، خصوصاً أنّ من شأن ذلك أن يعزّز الاستقرار ويُحصِّن الجبهة الداخلية، وبالتالي أن يمنح لبنان ورقة قوّة في مقابل الطلبات الإسرائيلية.

 

 

 

وتشير الأوساط إلى أنّ قاسم يعلم جيداً أنّ الكيان الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر من أي فتنة داخلية أو نزاع أهلي، ولذلك مَدّ اليد إلى السلطة لفتح صفحة جديدة تراعي المصلحة الوطنية العليا ومقتضياتها، وتعطّل محاولات تل أبيب للاستثمار في الانقسامات اللبنانية.

 

وتلفت الأوساط إلى أنّ قيادة الحزب تعتبر أنّ الدولة و«المقاومة» يجب أن يتكاملا على أساس أن يستفيد كلاهما من الآخر في عملية تجميع عناصر القوّة واستثمارها.

 

 

 

وتنفي الأوساط أن يكون هناك توزيع أدوار داخل الحزب بين مَن يُصعِّد ومَن يهادِن، مشدّدةً على أنّ مواقفه الرسمية تعكسها بالدرجة الأولى إطلالات أمينه العام والبيانات التي تصدر، بينما لدى الشخصيات الحزبية الأخرى مساحة للإجتهاد وهامش في نمط التعبير عن الموقف تبعاً لخصوصية كل منها، في سياق التنوُّع في طريقة ترجمة الخيارات وتظهيرها.