Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر April 22, 2026
A A A
بين خيار الحرب أو التفاوض «لبنان يعيد تموضعه الإقليمي» على وقع «الهدنة الهشة»
الكاتب: وفاء بيضون - اللواء

ثمة معيار يحتم على لبنان إعادة رسم خربطته السياسية والأمنية على ضوء توزيع الادوار والتموضعات الاقليمية والدولية بعد الحرب الإيرانية-الاميركية، وانعكاسها على جبهة المواجهة بين «المقاومة في لبنان مع كيان الاحتلال الاسرائيلي»، وسط تسارع التطورات على المستويين العسكري والسياسي وملامح تسويات كبرى سيكون لبنان احد تفصيلاتها تبعا لتداخل النفوذ الإيراني-الاميركي فيها.

 

من هنا، أتت «الهدنة الهشة» لوقف إطلاق النار بعد خمسة واربعين يوما من القتال والتدمير بين «لبنان واسرائيل»، وسط تناقضات حول مرجعية من دفع بوقف اطلاق النار. ما جسد انقساما اضافيا بين اللبنانيين بين من يعتبر ان الإدارة الاميركية بفعل التقارب اللبناني الاسرائيلي الممهد لمفاوضات مباشرة، وبين الضغط الايراني الذي يدفع لابقاء مسارات الجبهة ضمن محور المقاومة ودولها.

مصادر مطلعة، أبدت خشيتها من أن تتحول الاختلافات الداخلية الى مسرح اشتباك سياسي وامني، لا يقل خطورة عن تداعيات الحرب حول تقرير مصير لبنان، وفق أجندات متداخلة بين الدول النافذة وعواصم القرار الدولي.

 

من هنا، يأتي اتفاق وقف اطلاق النار المهتز إذا جاز التعبير، ليضع مسارات المرحلة أمام أكثر من احتمال مرتبط بالتطورات الجارية، خاصة ما يمكن أن تفضي إليه مفاوضات طهران -واشنطن، والتي من شأنها أن تحسر الأزمة أو تفتحها من جديد في سباق مع الوقت لاستعادة كل طرف تموضعه ودوره في المنطقة.

لبنانيا، قد تكون الصورة الدبلوماسية بين سفيرة لبنان في واشنطن والسفير الاسرائيلي قبل اسبوع، والتي جاءت وسط النار مؤشرا لعدد من الوجبات السياسية المطلوبة من لبنان. وفي مقدمها، فك الارتباط بين لبنان ودول خصوم امريكا، واستبدالها بمرحلة تقوم على خنق العداء وردم الهوة بين بيروت وتل ابيب، ليتمكن بعد ذلك من تحديد مصيره في التموضعات الجديدة إذا كتب لها النجاح.

 

تتابع المصادر، إن امريكا لم تتخلَ يوما عن هذا الخيار، وتعتبره احد واهم انجازاتها واهدافها بعد الحرب الاخيرة. ولعل الأهمية الفعلية لهذا الحدث تكمن في أنه و للمرة الأولى منذ عام 1983، يدشن افتتاح مرحلة تقضي على عقود من العداء من جهة، وتجهز على محاولات ابقاء الصراع بفعل الاحتلال من جهة اخرى.

ووفق بيان الخارجية الأميركية، يعتبر التفاوض المبدئي، مستوى جديدا من الاتصال المباشر بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، علما أن الصورة التذكارية وحدها، تكاد تكون هدفا أميركيا وإسرائيليا من كل ما يجري، سيما وانها تأتي في خضم جبهة مفتوحة بين قسم كبير من اللبنانيين والكيان الاسرائيلي، وهذا ما تؤكده اللحظة التي التقطت فيها الصورة الدبلوماسية، والتي شكلت تحولا في سياق التطورات، حيث انها جاءت في سياق يصح وصفه بغير الطبيعي، لأن الجنوب كان تحت النار، فيما النازحون عالقين في مراكز الإيواء، لا يمكنهم العودة الى منازلهم حينها. وهذا ما رتب التباسا وجدلا كبيرين في الداخل اللبناني، حيث تباينت وجهات النظر بين من بالغ في الحماس له، ومن وضعه في خانة حكم الضرورة، ومن حذر في المقابل من تبعاته الخطيرة، لكونه يشكل تنازلًا غير مسبوق في تاريخ الصراع مع كيان اسرائيل.

 

تضيف المصادر متسائلة : «وقف اطلاق النار سرى مفعوله من جهة لبنان، في وقت أبقت اسرائيل على خروقاتها واحتلالها وحرية حركتها العسكرية في الاجواء، وهذا ما بينته عمليات الاغتيال التي اتت بعد ساعات على اعلانه في بيت ياحون، وتفجير الاحتلال مزيدًا من المنازل في قرى الحافة الامامية. والجميع ينتظر مخرجات التفاوض الامريكي الايراني. وما اظهرته الوقائع حتى الان هو العكس تقريبا، فلبنان ذهب إلى الطاولة تحت ضغط النزوح والدمار، فيما واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية من دون التزام بوقف إطلاق النار، وما اعقبه من تصريحات اسرائيلية في اليوم التالي حيث كان لافتا ما تحدثت عنه تل ابيب حول دفع النقاش نحو ملفات أبعد من مجرد تهدئة او هدنة الى ترسيخ معادلة قوامها «حزام امني واسع جنوب لبنان مع استسلام لبناني بعنوان السلام حسب المصادر وتوجيه البوصلة الى الداخل لنزع سلاح حزب الله».

 

في المحصلة: «تبقى الهدنة هشة لان الاجندة الاسرائيلية ثقيلة الشروط ».

-فهل يعيد لبنان حساباته من التفاوض؟

-ام ان امر العمليات اتخذ اميركيا وما على الدولة اللبنانية الا الانصياع حتى لو على حساب الامن الداخلي والانقسام الخطير الذي يطل بفتنة مسوقة اسرائيليا لتحصيل مكتسبات لم تتمكن من الحصول عليها في الميدان العسكري؟.