Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر March 9, 2026
A A A
الاعلام مسؤولية…اتقوا الله في زمن ضجيج الدم
الكاتب: موقع المرده

 

 

قد يختلف اللبنانيون في السياسة والمواقف، وقد لا يكون الجميع مؤيدين لهذه الحرب أو تلك، لكن الحد الأدنى الذي يجب أن يجمع الجميع هو الإنسانية في زمن ضجيج والدم.

ومن بين أكثر الساحات حاجة إلى هذه المراجعة اليوم الساحة الإعلامية. فالتراشق الإعلامي الحاد، والانفعالات التي تغلب أحياناً على لغة التحليل، والخطاب غير المتوازن للبعض اضافة الى تحول بعض الاعلاميين من ناقلين للمشهد الى انحيازيين ما يطرح السؤال المؤلم عن دور الإعلام في زمن الأزمات.

فالإعلام، الذي يفترض أن يكون مساحة للوعي والتبصر، تحوّل في كثير من الأحيان إلى منبر مفتوح لكل من يريد أن يمتهن التحليل السياسي من دون مسؤولية أو تدقيق ولكل من يريد ان يدلي بموقف واحياناً بوقاحة ومن دون اي موضوعية.

لا أحد يدعو إلى قمع الإعلام أو تقييده، فحرية التعبير تبقى من ركائز الحياة الديمقراطية في لبنان لكن الحرية لا تعني الفوضى، ولا تعني التخلي عن الأخلاق المهنية والحد الأدنى من الموضوعية. في المقابل، نرى كيف أن إسرائيل، لا تسمح بنشر أي معلومة قبل ضبطها وترتيبها ضمن سياق محدد، فيما يبدو المشهد الإعلامي اللبناني أحياناً أقرب إلى برج بابل، حيث تختلط الأصوات والآراء والتحليلات من دون ضوابط واضحة.

وسط هذا الضجيج، يبقى هناك إعلاميون حقيقيون يعملون في الميدان، تحت القصف وبين النيران، ينقلون الحقيقة ويخاطرون بحياتهم من أجل الكلمة والصورة.

هؤلاء يستحقون كل التقدير والدعاء، لأنهم يذكّرون بأن الإعلام، في جوهره، رسالة قبل أن يكون مهنة.

عسى ان يعود الخطاب العام إلى شيء من الرصانة والحكمة، وأن يتذكر الجميع أن الكلمة، مثلها مثل الرصاصة، قد تجرح وقد تشعل ناراً أكبر.

لبنان يحتاج اليوم اكثر من اي يوم مضى إلى أصوات مسؤولة، وإلى ضمير حيّ، وإلى إعلام يعرف أن دوره في زمن الأزمات ليس زيادة الضجيج… بل البحث عن الحقيقة وحماية ما تبقى من وعي هذا الوطن.