Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 23, 2026
A A A
إتجاه لتأجيل الانتخابات لسنتين ؟ والكتل ترمي الكرة في ملاعب بعضها!
الكاتب: صونيا رزق

كتبت صونيا رزق في “الديار”

لا تزال مزايدات أكثرية النواب تصدح في أروقة المجلس النيابي الداعية الى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ترافقها سجالات واتهامات متبادلة بين مَن يريد إجراء هذه الانتخابات ويسعى الى تنفيذها، ومَن يعمل على التمديد للمجلس او تأجيل الانتخابات لأشهر او لسنة او سنتين، فيما كانت وما زالت تتردّد في الكواليس النيابية فكرة تأجيل الانتخابات الى تموز لمشاركة المغتربين بالتصويت من لبنان، لكن الفكرة سقطت فيما ضمنياً يطمح النواب بالتمديد لفترة طويلة كي يحافظوا على مقاعدهم التي سيفقدها بعضهم، فيما يردّد كبار المسؤولين بأنّ التمديد مرفوض بقوة ومهما كانت الحجج في ظل الاهتمام الدولي بإجراء الانتخابات في ايار، لكن الهمسات التي يتناقلها اكثرية النواب بصورة خفية، تشير الى إنقلاب بالمواعيد بحسب ما يقول مصدر نيابي لـ” الديار”، اذ سمع همسات تتضمّن هذا الكلام منذ أشهر من الذين يطالبون بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لذا ينقل تلك الصورة المخيّبة للآمال وحقيقة ما يضمر هؤلاء، مع تحضير بعضهم لسيناريو التمديد مخافة الدخول في معركة إثبات الوجود”، ويشير الى انّ كل الاحزاب تسعى للمحافظة على كتلها النيابية، لذا تخاف من خوض تلك المعركة، وبعضها غير قادر على الفوز بمقاعد نيابية اخرى خارج دائرته، والحجج دائماً موجودة وتقدّم لهم على طبق من فضّة، في طليعتها الوضع الامني المتأزم جرّاء الاعتدائات والتهديدات “الاسرائيلية” كذلك الوضع الاقتصادي المتدهور.

 

ونقل المصدر النيابي بأنّ عدداً من الافرقاء السياسيّين والاحزاب، قد تلقى صدمات بسبب تدنيّ نسب الاصوات التي ستقترع لهم وفق أخر الاحصاءات التي يجرونها عبر اتصالات تقوم بها مكاتب بعضهم بالناخبين، والتي اظهرت تبدّلاً في آراء المواطنين عموماً الذين يعيشون الانهيارات اليومية، ولا احد يسأل عنهم إلا قبل فترة وجيزة من موعد الاستحقاق الانتخابي، لذا حان وقت الانتقام منهم في صناديق الاقتراع.

 

الى ذلك افيد انه في الفترة الاخيرة، تواصلت النصائح الديبلوماسية التي تنقل عن دولها ضرورة تأجيل الانتخابات لسنتين، على الرغم من تأكيد بعبدا وعين التينة والسراي ووزارة الداخلية على ضرورة إجرائها، لكن كفّة التأجيل تبدو نسبتها مرتفعة إنطلاقاً من عواصم القرار، التي تشدّد على إجرائها بعد تنفيذ لبنان بنود القرارات الدولية، من حصرية السلاح وبلورة المشهد الاقليمي ومسار المفاوضات الاميركية – الايرانية، لان تأجيلها لأشهر قليلة لن يعطي الصورة الاقليمية الحقيقية، ولن تغيّر في التركيبة النيابية كما هو مطلوب، لذا ففترة السنتين ستكون كافية وفق النصائح الديبلوماسية التي جاءت في وقتها بالنسبة لأغلبية النواب.

 

في السياق ووفق المعطيات النيابية، فإن اجتماعاً مرتقباً سيجري بين كبار المسؤولين اللبنانيين وسفراء اللجنة الخماسية، لبحث الملف الانتخابي ومناقشة الوضع الامني القائم، ومراحل تطبيق بند حصرية السلاح الذي يدخل ضمن أسباب تأجيل الانتخابات.

 

في غضون ذلك يجري ترتيب التسوية المرتقبة لإيجاد المَخرج الملائم بعد إطلاق المواقف المغايرة، ويمكن إختصار المشهد النيابي اليوم بالبحث القائم عن الحجّة المقنعة التي ستقدّم للرأي العام اللبناني، وطالما تتكرّر دائماً فالكتل النيابية تعمل على رمي الكرة في ملاعب بعضها، وتقوم بإزاحة إستفادتها من التأجيل بالقول:” المستفيد الاكبر هو رئيس الحكومة نواف سلام الذي ستمدّد ولايته، ويؤيد ذلك المجتمع الدولي لتنفيذ كل المهمات المطلوبة من قبل الدولة اللبنانية”.