Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر April 23, 2026
A A A
مسرحيّة الإعتذار “الإسرائيلي” بعد تكسير تمثال السيّد المسيح في دبل!
الكاتب: صونيا رزق - الديار

هو تصرّف غير مفاجئ، لا بل متوقع من قبل “الاسرائيليين” الذين يمسّون دائماً الرموز الدينية المسيحية والاسلامية، وهذه الصورة لطالما رأيناها في كنيسة القيامة او في المسجد الاقصى، وآخر ما شهده العالم بأسره قبل أيام قليلة، قيام جندي “إسرائيلي” بتحطيم رأس تمثال للسيّد المسيح على الصليب في قرية دبل المسيحية الحدودية، مستخدماً الفأس لهذه المهمة الاجرامية، الامر الذي ذكّر بالاسلوب الهمجي المعتاد الذي يتقنه “الاسرائيليون”، ما أثار إستياءً في العالم المسيحي، نظراً لما يمثل السيد المسيح من قدسية الهية.

فسُجلّت إستنكارات في مختلف الدول رفضاً لهذا المشهد المقزّز، مقابل ردّ “إسرائيلي” إقتصر على الاعتذار من قبل بنيامين نتنياهو، وفق سيناريو مسرحي لا ينطلي على أحد، اذ وعدَ بإتخاذ إجراءات تأديبية صارمة بحق الجندي، مع إعتذار مماثل من وزير الخارجية “الاسرائيلية” باسم “تل ابيب”، فيما تتطلّب الحادثة أكثر بكثير من ذلك، نظراً لحجم الجريمة التي قام بها ذلك المجرم، ومسّ من خلالها مشاعر مسيحيي لبنان والعالم.

وافيد انه تمّ استدعاء الجندي للاستيضاح فقط، فيما غابت الاجراءات المتخذة بحقه ولم تتجاوز الإطار التأديبي، اي من دون فتح تحقيق، ما يؤكد هزلية الاعتذار والإستخفاف الفاضح، مع طرح السؤال الابرز حول مدى جديّة المحاسبة ، التي يتبجّح بها المسؤولون “الاسرائيليون” ويتباهون بالديموقراطية التي يتحلّون بها، فيما كل هذه الاسس غائبة عنهم، والدليل ما نشهده في لبنان على ايديهم من قتل جماعي يومي، يطال المدنيين والاطفال في مختلف المناطق اللبنانية، عبر القصف بالاسلحة المحرّمة دولياً، من دون اي يحاسبهم احد.

بإختصار، ما جرى في بلدة دبل لا يمكن السكوت عنه، خصوصاً من قبل المراجع الدينية اللبنانية، اذ أطلق المخاوف والهواجس من تكرار هذا المشهد المرفوض، طالما لم يُحاسَب الفاعل، وكشف بوضوح النهج الذي يسير عليه الاحتلال الاسرائيلي بكل إستهتار وقلة احترام للمسيحيين، كما يؤكد على مدى عمق الشرخ بين اليهود وكل ديانات العالم، خصوصاً المسيحية والاسلامية.

وهذا ما جرى الشهر الماضي، حين منع جيش الاحتلال بطريرك اللاتين من المشاركة في قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس، حيث فرض قيوداً مشدّدة، ومنع المسيحيين من الاحتفال بالمناسبة، الامر الذي فجّر الغضب الشعبي. كما اثار إستياءً مماثلاً قبل اسابيع وتحديداً خلال عيد الفطر، بعدما منع المسلمين من الوصول الى المسجد الاقصى وأداء الصلاة فيه، مع فرضه القيود المعتادة والحواجز، خصوصاً في حالات التصعيد العسكري، اذ يقوم بإغلاق المسجد أمام المصلين ضمن إطار الإستقواء الدائم.

في سياق متصل، نقلت مصادر متابعة لمواقع التواصل الاجتماعي، انّ الصورة المؤلمة نالت مشاهدة اكثر من عشرة ملايين متابع عبر العالم خلال دقائق معدودة من توزيعها، مع تعليقات غاضبة ورافضة لإنتهاكات “إسرائيل” حول العالم.

إشارة الى انّ القناة 12 العبرية اعلنت مساء امس، انه تمّ فصل الجندي الذي أضرّ بالرمز الديني، والجندي الذي قام بالتصوير، وحُكم على كل منهما بالسجن لمدة 30 يوماً.