Beirut weather 34 ° C
تاريخ النشر August 12, 2026
A A A
هل بدأ السيئ تمهيداً للأسوأ؟…
الكاتب: مرسال الترس

 

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

 

 

باستثناء الأفرقاء الذين يزورون قصر بعبدا ويشيدون بأداء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لجهة اقتناعه بأن “المفاوضات المباشرة” مع كيان الاحتلال الإسرائيلي هي الحل الأمثل لإنهاء الحرب على لبنان، فإن العديد من المواقف التي صدرت – بغض النظر عن بيانات “حزب الله” – أبدت شكوكاً في نتائج المسار المعتمد، متكئةً على ما حصده الجانب الفلسطيني من مفاوضاته مع العدو الإسرائيلي اعتباراً من العام 1992 في أوسلو، وما زال يحلم بـ”دولة مستقلة”، في وقت يتجه فيه الوضع في الضفة الغربية من سيئ إلى أسوأ!

 

وبغض النظر عن البنود التي تضمنها اتفاق 17 أيار في العام 1983 و”اتفاق الإطار” هذه السنة، وما أُلحق بهما من نصوص سرية، فإن الأجواء المحيطة بما جرى في واشنطن هذا العام مختلفة جداً عن تلك التي كانت تدور بين خلدة و”كريات شمونة”، وقبلها “نتانيا”، في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي.

 

والأوضح في هذا السياق كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وصف “اتفاق الإطار” بأنه أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار.

 

وبرغم زيارته، بعد انقطاع، لقصر بعبدا، وسماعه عن بُعد إطراء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الرئيس نبيه بري لم يتحمس مطلقاً للمفاوضات المباشرة، مشدداً على أن “المسار الوحيد المقبول هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة”، مذكّراً بأنه لا يبدي تفاؤلاً بإمكان الوصول إلى نتائج إيجابية مما يجري من مفاوضات!

 

ومع أفكار بري، التقى رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، الذي “لا يتوقع شيئاً ملموساً من المفاوضات المباشرة”. لا بل أكثر من ذلك، فقد أطلق توصيفاً لافتاً جاء فيه: “إن رئيس الجمهورية قد أخطأ، كما أخطأ كل من ذهب إلى المفاوضات من دون ضمانات!”

 

وما بين عين التينة وبنشعي، كانت هناك قيمة مضافة في التحفظ على المفاوضات المباشرة من المختارة، مع الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، الذي يستبعد “السلام” في المنطقة، لكنه يرفض “البوتقة” في أي “تركيبة” توازي القوى الوطنية التي تجمعت على رفض “اتفاق 17 أيار”، معطوفاً عليها كافة الأحزاب والقوى الوطنية التي لم تهضم حتى الآن التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي!

 

ويبدو أن المفاوض الإسرائيلي “سيُعلّ قلب” نظيره اللبناني قبل أن يمكنه من تسجيل تقدم بسيط. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في العاصمة الإيطالية، ومقابل مطالبة لبنان بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً، طالب المفاوض الإسرائيلي بتقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فُقدوا خلال الحرب قبل خمسين سنة.

 

ناهيك عن الغوص في قضايا الانسحاب والحدود، وصولاً إلى “اتفاقية سلام” واضحة المعالم، تعمل على تبادل التمثيل الدبلوماسي والتطبيع!

 

أضف إلى كل ذلك، الخريطة التي نشرتها قبل يومين وزارة الخارجية الإسرائيلية، والتي “تقضم” فيها الجنوب اللبناني لصالح الأراضي المحتلة في فلسطين، قبل أن تعود إلى سحبها بطلب أميركي. فهل بدأ السيئ تمهيداً للأسوأ؟