Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 20, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

تكثّفت الحركة الدبلوماسية بين الخليج وإيران، مع انتقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من المنامة إلى طهران، وإعلان زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير للعاصمة الإيرانية الثلاثاء، فيما تضاعف التطورات الاقتصادية والميدانية الحاجة إلى تسوية. فقد استعاد النفط معظم خسائر الصباح، وأقفل برنت قريباً من عتبة 110 دولارات، رغم الرهان على زيادة إمدادات الوقود الروسي. وفي القاهرة، تأجّل التصويت على تفويض القوات المسلحة بمساندة السعودية أسبوعاً إضافياً، بينما امتدت الكلفة السعودية للحرب إلى تأجيل مؤتمر الاستثمار الأبرز في المملكة. أما في «إسرائيل»، فلم يمنح تأييد دونالد ترامب بنيامين نتنياهو تحسناً في الاستطلاع المنشور مساء الاثنين، واتسع تقدم غادي آيزنكوت في تفضيلات رئاسة الحكومة، بالتزامن مع تراجع شعبيّة الرئيس الأميركي نفسه إلى أدنى مستوياتها.

بدأ المسار الروسي من الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، الذي استضافته المنامة الأحد. وعرض لافروف نهجاً محدثاً للأمن الجماعيّ في الخليج، يقوم على الحوار المباشر بين دوله وجيرانها، ويشمل العراق والأردن. وفي المقابل، طلبت الدول الخليجية من موسكو استخدام علاقتها بطهران لوقف الهجمات واحترام الملاحة والانخراط في حوار حول أمن المنطقة. وهكذا حمل الاجتماع اعترافاً متبادلاً بالحاجة إلى دور روسيّ، مع اختلاف نقطة الانطلاق بين مطالبة خليجية بالضغط على إيران، ومقاربة روسية تعيد الأمن إلى ترتيبات تشارك فيها دول المنطقة.

شملت مشاورات المنامة اليمن، حيث بحث لافروف مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان التصعيد العسكري والتهديدات للملاحة في هرمز وباب المندب. وقال الوزير الروسي إن بلاده تبحث مع شركائها الخليجيين حلولاً للأزمة اليمنية. وتكتسب هذه اللغة أهميتها من توقيتها؛ إذ تأتي فيما تستمر الحرب وتتوسع أهدافها، وتحتاج الرياض إلى تخفيف التهديدات التي تطاول منشآتها ومطاراتها. والموقع الذي تسعى موسكو إلى شغله هو موقع القادر على مخاطبة الخليج وطهران والعمل على تسوية تتناول أسباب التصعيد.

وفي طهران، التقى لافروف الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وأكد استعداد روسيا للمساعدة في إيجاد حلول تفاوضية مقبولة. وشدّد على معالجة الأسباب الأساسية للنزاع واحترام الاتفاقات القائمة، منتقداً سلوك الدول الغربية في هذا المجال. وأكد عراقجي التقاء الموقفين الإيراني والروسي على الحل الدبلوماسي، ودعا دول المنطقة إلى العمل على ترتيبات أمنية مشتركة تنبع من داخلها، من دون وجود قوات أجنبية، معيداً التذكير بمذكرة التفاهم التي تم إقرارها في مسار إسلام آباد.

وبرز الملف النووي ضمن الأبواب التي يمكن أن تمنح التحرك الروسي وظيفة عملية. فقد تناولت «الغارديان» استعداد موسكو للوساطة بشأن المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي التخصيب، وعرضها استضافته. وتتيح هذه الفكرة البحث عن معالجة تقنية وضمانات، يمكن أن تساعد على تجاوز عقدة تشترط واشنطن فتحها منذ بداية التفاوض. لكن قيمتها السياسية تبقى في قدرتها على إنتاج صيغة تقبلها طهران، وتسمح بتحريك التسوية من دون إعادة المسار كله إلى المطالب التي عطّلتها.

ويتصل بذلك تمسك إيران بمقترح «الأيام السبعة»، الذي أعاد عراقجي تأكيد بقائه على الطاولة. وتشمل شروطه رفع الحصار الأميركي عن الموانئ والعقوبات عن الصادرات النفطية ووقف القتال على الجبهات الإقليمية، وصولاً إلى فتح المضيق واستئناف التفاوض. ويستمرّ الخلاف حول ترتيب الملفات، إذ تريد واشنطن بحث البرنامج النووي منذ البداية، فيما تتمسك طهران بالبدء بأمن هرمز. ولذلك تصبح أي مبادرة روسية قابلة للقياس بمقدار قدرتها على تجاوز عقدة ترتيب التنفيذ.

تعزّز هذا الحراك بإعلان زيارة عاصم منير لطهران الثلاثاء. وبحسب رويترز، تأتي الزيارة امتداداً للدور الباكستاني الوسيط، ولمحادثات سابقة تناولت منع التصعيد وإعادة فتح هرمز وتسريع إنهاء النزاع. ويمنح تتابع الزيارتين الروسية والباكستانية خلال يومين الحركة الدبلوماسية زخماً إضافياً، مع بقاء الاختبار في ما تحمله من صيغ تقرّب المواقف وتحدد التزامات متبادلة قابلة للتنفيذ.

وفي السوق، استعاد برنت معظم خسائره المبكرة، وأنهى الجلسة عند 109.55 دولارات، بعدما كان قد فقد أكثر من ثلاثة دولارات. ونقلت رويترز عن «كبلر» انخفاض متوسط تدفقات الخام في المنطقة إلى نحو 8.5 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، مع تصاعد المخاطر على السفن. ولم تمنح الاستثناءات الأميركية المتعلقة بالطاقة الروسية المتعاملين ثقة بانفراج مستدام، في ظل الغموض حول التنفيذ والمدة واستمرار اضطرابات النقل.

على الجبهة السعودية اليمنية، قدّم تأجيل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» إلى عام 2027 مؤشراً واضحاً إلى انتقال الكلفة نحو مشاريع المملكة الاقتصادية. وكان المؤتمر مقرراً بين 26 و29 تشرين الأول، بمشاركة رؤساء مؤسسات مالية عالمية، قبل أن يؤكد المنظمون إرجاءه. وربطت رويترز القرار بالهجمات الأخيرة والاضطراب الذي أحدثته في الأعمال، بما يضع أمن الاستثمار إلى جانب أمن المنشآت والطيران في حساب الحرب.

وفي مصر، أرجأ البرلمان إلى 26 تشرين الأول التصويت على طلب تفويض القوات المسلحة بمساندة السعودية إذا طُلب ذلك، بعد جلسة مغلقة ثانية. وأعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناع نوابه لغياب معلومات كافية عن أهداف المهمة ونطاقها ومدتها وكلفتها. وأكدت هذه المناقشات أن الانتقال من إعلان التضامن إلى التزام عسكري يفتح أسئلة يصعب تجاوزها، خصوصاً مع الضغوط الاقتصادية المصرية والمخاطر على البحر الأحمر وإيرادات قناة السويس.

أما في كيان الاحتلال فقد جاءت نتائج استطلاع القناة الثانية عشرة مساء الاثنين لتكشف حدود المردود الانتخابي لتأييد ترامب. فقد حصل معارضو نتنياهو على 55 مقعداً مقابل 51 لكتلته، مع 14 مقعداً للحزبين العربيين. وفي تفضيلات رئاسة الحكومة، تقدم آيزنكوت بنسبة 45% مقابل 33% لنتنياهو. كما بلغت نية المشاركة 81% لدى ناخبي المعارضة مقابل 74% لدى مؤيدي نتنياهو، وهي فجوة تزيد أهمية التعبئة خلال الأيام الثمانية المتبقية للانتخابات.

وأعلن بيني غانتس انسحاب حزبه من السباق، فيما أُجري الاستطلاع، جزئياً على الأقل، قبل الإعلان. وبقيت مسألة الأصوات التي تذهب إلى قوائم دون عتبة الحسم مؤثرة، إذ سجلها الاستطلاع عند نحو 6.5%. وهذا يترك المنافسة مفتوحة على انتقالات قد تغير توزيع المقاعد، لكنه يضع نتنياهو أمام حاجة إلى استعادة ناخبين ورفع مشاركتهم، بعدما لم ينتج دعم ترامب تقدماً فورياً.

وتكتمل المفارقة بأرقام «رويترز/إبسوس» الأميركية حيث انخفض الرضا عن ترامب إلى 31%، وهي الأدنى في ولايتيه، وتقدم الديمقراطيين في نيات التصويت للكونغرس بنسبة 47% مقابل 35% للجمهوريين. ويربط التقرير التراجع بقلق الأميركيين من أسعار البنزين. وهكذا يواجه الرئيس الذي يؤيد نتنياهو ضغطاً انتخابياً من كلفة الحرب والطاقة داخل بلاده، فيما يبحث حليفه عن أغلبية لا تمنحها له الاستطلاعات. وبين الاستحقاقين، تتحرّك المبادرات الروسية والباكستانية في وقت تتراكم فيه دوافع التسوية، ويزداد فيه ثمن الانتظار رغم صراخ الحرب.

وحذّر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين أسعد حردان، من أن المشروع الصهيوني، يتجاوز إقامة ما يُسمّى «إسرائيل الكبرى»، فهو يشكّل خطراً على فلسطين وأمتنا بأسرها، وعلى العالم العربي والمنطقة عموماً.

وخلال اجتماع للمنفذين العامين في لبنان، في قاعة الشهيد خالد علوان، خصص لعرض عدد من المواضيع الحزبية والعامة، رأى حردان أنّ مواجهة المشروع المعادي تقتضي من الحكومات في المنطقة عدم الرضوخ لضغوط الخارج وإملاءاته، وأن تتجه إلى تنسيق مواقفها، والتقارب في ما بينها بدل التباعد، انتصاراً للحق المشروع والقضايا العادلة وفي طليعتها المسألة الفلسطينية. وإذ أشار حردان إلى أن الحزب السوري القومي الاجتماعي قدّم الكثير دفاعاً عن لبنان وصوناً لوحدته واستقراره وسلمه الأهلي، اعتبر أن الحوار الوطني بين مختلف الأفرقاء مطلوب في هذه المرحلة، والدعوة إلى الحوار تحتاج إرادة صادقة بغية توفير بيئة تحصّن البلد بعناصر قوته في مواجهة ما يتهدده من أخطار مصيرية، مشدداً على أن صون السيادة وتحصين الوحدة الوطنية وتعزيز الصمود وتجميع مكامن القوة في بلادنا وحمايتها، هي أولويات وطنية وقومية، تتحقق بالحوار ومعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، التي تصون الأمن الاجتماعي الذي يشكل أساساً في استقرار المجتمع ونهوضه.

وعشيّة انعقاد مناقشات تقنيّة اليوم وغداً بين الجانبين العسكريين اللبناني و«الإسرائيلي» في مقرّ قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي في تامبا بفلوريدا في الولايات المتحدة، أفادت مصادر «البناء» بأنّ جدول أعمال التفاوض سيتضمّن تقييماً للمرحلة العسكرية والتفاوضية الماضية والبحث بمسألة الخطوة مقابل خطوة على قاعدة تحديد منطقة تجريبية ثم دخول الجيش اللبناني إليها وإزالة السلاح والأنفاق والبنية التحتية يرافقه انسحاب إسرائيلي تدريجي مع تحديد آلية للتحقق من نزع السلاح والانسحاب إضافة إلى لجنة لمراقبة تطبيق بنود اتفاق الإطار على أرض الواقع وتسجيل المخالفات والخروقات، إلى جانب إقناع المفاوض اللبناني بتلبية طلب الجانب الإسرائيلي التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. ولفتت المصادر إلى أنّ جلسة التفاوض ستُشكل ساحة اختبار لتطور المسار التفاوضي في الجولات المقبلة.

وعلمت «البناء» أنّ الخارجية الأميركية تمارس الضغوط المكثفة على الوفد اللبناني العسكري لإبداء مرونة حيال إيجاد آلية تقنية وعسكرية عملية للتنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي على جانبي الحدود خصوصاً بعد نهاية ولاية اليونيفيل. كما علمت أنّ الوفد الإسرائيلي سيتشدّد بمسألة السلاح بعد التشكيك بدور الجيش لا سيّما بعد إلقاء القبض على شاحنة أسلحة في ضهر البيدر.

وأشار مصدر رسمي لبناني إلى أنّ الجانب العسكري اللبناني سيطرح كلّ النقاط التي كان قد طرحها في مفاوضات روما في 4 و 5 آب، وسيوضح أمام الجانبين الأميركي و«الإسرائيلي» أنّ كلّ التقارير التي لديه تدلّ على أنّ الجيش الإسرائيلي لم يحترم متطلبات المنطقة التجريبية الأولى فاستهدفها بالهجمات وعاود الدخول إليها وسقط أحد المواطنين اللبنانيين ضحية جراء ذلك. ومن ناحية الشكل، قال المصدر الرسمي إنّ الأمر سيكون مشابهاً للجلسات التي عُقدت في واشنطن وروما وأن الجنرال جوزيف كليرفيلد من المرجح أن يترأس الجانب الأميركي.

وجزمَت مصادر وزارية بأنّ مفاوضات تامبا لن تُحرز أي تقدّم على صعيد وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية واحدة، لأنّ الحكومة الإسرائيلية لن تُقدِم على أيّة خطوة أو تنازل ما قبل جلاء المشهد الانتخابي بالحدّ الأدنى، بل سيعمَد الجانب «الإسرائيلي» إلى استخدام جلسة التفاوض لاستثمار الوقائع العسكرية والأمنية لفرض المزيد من الشروط وإظهار التشدد في مسألة سلاح حزب الله واستخدام المزيد من القوة لتثبيت أمن مستوطنات الشمال، ما يرفع الحاصل الانتخابي للفريق الحاكم، ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ «لبنان سيؤكد عبر وفده التفاوضي على الحقوق اللبنانية في الأمن والسيادة، ولن يتنازل عن أيّ شبر من الحدود، وسيؤكد للجانبين الأميركي و«الإسرائيلي» بأنّ اتفاق الإطار لن يطبق إلا بوقف الاعتداءات وبدء الانسحاب من الجنوب.

وعشية المفاوضات أوفدَ رئيس الجمهورية مستشاره أندريه رحال إلى عين التينة حيث التقى بالرئيس نبيه بري في عين والتداول في المستجدات والأوضاع عامةً.

وعلمت «البناء» أنّ الزيارة أتت في إطار التنسيق بين بعبدا وعين التينة في الملفات الهامة، حيث أطلع رحال الرئيس بري على توجيهات الرئيس عون للوفد التفاوضي والمطالب اللبنانية المعروفة.

وجال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على المسؤولين اللبنانيين. وخلال لقائه الرئيس عون، رأى الأخير أنّ ««إسرائيل» لم تلتزم بصيغة الإطار، وما زال الجنوب عرضة للانتهاكات اليومية، علماً أنّ هذا الأمر لن يؤدي إلى نتيجة، بل سيزيد تعلّق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، لكنه في المقابل لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ الأهداف التي وضعتها». وشدّد عون على أن «لبنان متمسّك بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته، لأنه أقلّ كلفة بكثير من الحرب المدمّرة التي يدفع اللبنانيون، وبالأخص أبناء الجنوب، ثمناً لها، وأنه آن الأوان كي يرتاح لبنان».

وبعد حفلة التوظيف السياسي والإعلامي لحادثة متفجرات ضهر البيدر، سارعت قوى الاستغلال الرخيص، إلى توجيه أصابع الاتهام إلى حزب الله بقضية اكتشاف عناصر من شرطة بلدية الفنار نفقاً داخل حرش صنوبر. وبعد أن أبلغوا الجيش اللبناني بالأمر، حضرت عناصر من مخابرات الجيش إلى الموقع، حيث كشف عناصر من فوج الهندسة عليه. على الأثر، قال رئيس بلدية الفنار ميشال سلامة: استخبارات الجيش أبلغتنا بأنّ النفق ليس لأغراض أمنية إنما بحثاً عن الذهب وسنعمل على إقفاله. من جانبها، قالت قيادة الجيش في بيان: بتاريخ 19/10/2026، أجرت وحدات مختصّة من الجيش كشفاً على النفق الذي عُثر عليه في منطقة الفنار – المتن الشمالي، وتَبيّن أنّ طوله الإجمالي يبلغ نحو 13 متراً (5 أمتار عموديّاً و8 أمتار أفقيّاً)، وأنّه لا يحتوي على أي أسلحة أو عتاد عسكري. وقد ضُبطت داخل النفق عدة حفر فردية، كما أوقِف أحد المشتبه فيهم بالمشاركة في حَفره. تجري متابعة التحقيق لتحديد وجهة استعماله.

ووضع مصدر سياسي هذه الحادثة في إطار مشروع للهجوم السياسي والإعلامي على المقاومة وتحميلها مسؤولية أي حادث أمني أو اكتشاف نفق أو سلاح، بهدف تشويه سمعة المقاومة وإظهارها بصورة المخرب والخارج عن القانون وفي مواجهة الدولة.

وحذر المصدر عبر «البناء» من أنّ الضغوط الأميركية على السلطة اللبنانية لاتخاذ قرارات إجرائية وعملية ضدّ مكوّن سياسي لبناني مقاوم للعدوان الإسرائيلي، ستؤدي إلى انفجار داخلي، لأنّ قوى المقاومة في لبنان والمنطقة لن تسمح لطغمة حاكمة في لبنان موجهة من الخارج الأميركي ـ «الإسرائيلي» بإنهاء مشروع المقاومة والإطباق الكامل والشامل على البلد خدمة للمصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية الأميركية ـ «الإسرائيلية». وشدّد المصدر على أنّ «قوى المقاومة هي الأحرص على أمن البلد واستقراره وسلمه الأهلي، لكنها لن تتوانى عن فعل أي شيء للجم هذه السلطة وقطع دابر الفتنة الداخلية بالطرق المناسبة وفي الوقت المناسب».

وفي سياق ذلك، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أنّ المقاومة هي خيار الدفاع الوطني الضروري والمشروع عن لبنان، وأنّ محاولات شيطنتها والإساءة إليها، هي جرم وطني وأخلاقي يدفع إليه تَصَهيُنٌ وافدٌ يلاقيه انقلابٌ وإسفافٌ وقحٌ في تنصّل البعض من مضمون وثيقة الوفاق الوطني، ومحاباة لقوى خارجية تضغط على لبنان واللبنانيين للارتماء في أحضان العدو الصهيوني ورعاته ووكلائه، وتَسُوقُهُم إلى تجاوز متعمّد للدستور والقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، وتشجعهم على الارتهان الكامل لمشاريع الاستسلام والتطبيع مع المحتلّ والإطاحة الكاملة بالسيادة الوطنية لمصلحة العدو الصهيوني ومشروعه التوسعيّ ضدّ لبنان والمنطقة. واعتبر أنّ شرعية المقاومة هي أُمُّ وأصلُ الشرعيات، والإنكار لحق المقاومة عدوانٌ على الحياة، ونقاش التفاصيل من دون الإقرار بالحق الأساس، هو تضييع للوطن وللمواطنين.

وكان عون رأس اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا بحضور قادة الأجهزة كلها. وأكد ضرورة التشدّد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص لإجراء اللازم، مشدّداً على أن «المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن». وطلب «تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم».

وأفادت أجواء مطلعة على زيارة رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى لبنان، أنها تهدف لاحتواء الخلاف المُستجِدّ بين السلطة والمقاومة والذي تصاعدت وتيرته على نحو غير مسبوق على خلفية توقيف شحنة السلاح في ضهر البيدر، وإعلان الحزب عن مشروع لدعم النازحين، والشكوى المقدمة ضدّ السفيرة اللبنانية في واشنطن، إلى جانب التهديد الذي أطلقه النائب حسن فضل الله ضد السلطة.

ولفتت لـ»البناء» إلى أن «الجهود القطرية قد تنجح باحتواء مؤقت لخطرين يهدّدان لبنان بالفوضى الأمنية الشاملة: المواجهة الأمنية المحتملة بين السلطة والحزب، والانفجار الاجتماعي في الشارع على خلفية أزمتي الكهرباء والنزوح والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة».

وأشارت مصادر وزارة الطاقة لــ»البناء» إلى أن «المبادرة القطرية للطاقة على أهميتها، غير كافية لحل أزمة الكهرباء التي تحتاج إلى حلول وإجراءات فورية، فيما إنشاء معامل لإنتاج الكهرباء يحتاج إلى فترة زمنية تمتد من ستة أشهر إلى سنة وربما أكثر، بالتالي لن تُرفع ساعات التغذية بالكهرباء قبل هذا الوقت، ونفت المصادر توجه الوزير جو الصدي إلى الاستقالة في الوقت الراهن، رغم أن الاعتكاف يحمل الاستقالة والعودة عنها في الوقت نفسه».

وكتب عضو كتلة «لبنان القوي» النائب جورج عطاء الله على «إكس»: «كان ناقصنا وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية تقول إنّ عودة النازحين من لبنان هي عودة طوعية. مش مقبول هيدا الكلام لأنه بعد انتفاء أسباب النزوح لازم يرجعوا بشكل إلزامي إجباري فوري، وشوفوا دول العالم اللي كانت عم تشتغل ليبقوا عندها أخذت قرارات إلزام السوريين بالعودة لسوريا. حكومتنا متواطئة».