Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 20, 2026
A A A
تامبا على صفيح ساخن… مطالب إسرائيلية متصاعدة وواشنطن تبحث عن اختراق!
الكاتب: صبحية دريعي

كتبت صبحية دريعي في “سفير الشمال”:

تتجه الأنظار إلى مدينة تامبا الأميركية، حيث يُرتقب أن تنعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في ظل أجواء توحي بأن الاجتماع لن يكون سهلاً، وسط ارتفاع سقف المطالب الإسرائيلية، وتمسّك لبنان بمواقفه، ومساعٍ أميركية لإيجاد صيغة تحول دون تعثّر المسار التفاوضي.

وتشير المعطيات إلى أن الجانب الإسرائيلي يتجه إلى تشديد شروطه خلال الاجتماع، وصولاً إلى المطالبة بإقامة تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي من دون أي وسيط، بالتزامن مع انتقادات إسرائيلية لأداء الجيش اللبناني ومدى تنفيذ الالتزامات المطلوبة منه.

في المقابل، يتوجّه الوفد العسكري اللبناني إلى الاجتماع متمسّكاً بجملة من المطالب، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي، واعتماد المناطق التجريبية جنوب نهر الليطاني وشماله، إلى جانب تشكيل لجنة تتولّى مراقبة التنفيذ والتحقّق من الالتزامات المتبادلة.

أما واشنطن، فتسعى إلى تحويل الالتزامات المطروحة إلى خطوات عملية قابلة للقياس، من خلال اعتماد مؤشرات ميدانية واضحة لتقييم أداء الجيش اللبناني، تشمل انتشاره على الأرض، وغياب المواقع المسلحة، ونتائج عمليات التفتيش التي تُجرى ضمن الصلاحيات القانونية.

وتتمثّل إحدى أبرز العقد في ترتيب الخطوات بين الطرفين، إذ تحاول الإدارة الأميركية التوصّل إلى معادلة تقوم على ربط كل إجراء لبناني بخطوة إسرائيلية مقابلة، وفق آلية تحقّق واضحة تضمن إمكانية تقييم التنفيذ ميدانياً.

وفي هذا الإطار، تفضّل واشنطن اعتماد نهج تدريجي يبدأ بتثبيت نجاح نموذج محدود في إحدى المناطق التجريبية، قبل الانتقال إلى توسيع التجربة نحو مناطق أخرى، بهدف اختبار مدى قابلية التفاهمات للتطبيق على الأرض.

غير أن هذه المقاربة تصطدم بالتباعد القائم بين الطرفين إذ يعتبر الجانب اللبناني أن استمرار الضربات الإسرائيلية والتوسّع الميداني يعقّدان تنفيذ الالتزامات، فيما تتجه إسرائيل إلى رفع سقف شروطها بدلاً من تقديم تنازلات وعليه، يبرز سيناريو يقوم على الاكتفاء بتفاهم محدود لمواصلة العمل التقني بشأن آليات التحقّق وانتشار الجيش اللبناني وشروط الانتقال إلى مناطق تجريبية إضافية، من دون التوصّل إلى تسوية بشأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل أو ملف نزع سلاح حزب الله.

وبين المطالب الإسرائيلية المتصاعدة والمساعي الأميركية لإبقاء المفاوضات قائمة، يبدو اجتماع تامبا أمام اختبار حقيقي، قد يحدّد ما إذا كانت المحادثات قادرة على الانتقال من تبادل الشروط إلى خطوات ميدانية ملموسة، أم أنها ستبقى في دائرة التفاهمات التقنية المؤقتة بانتظار توافق سياسي أوسع.