Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر October 16, 2026
A A A
مصدر قضائي رفيع :”الدستوري” ارتكب خطيئة ضد الدستور… وفتح السجون أمام تجّار السموم
الكاتب: روجيه أبو فاضل

 

كتب روجيه أبو فاضل في الديار

أثار قرار المجلس الدستوري رقم 12/2026 ، الصادر في الثاني عشر من تشرين الأول في الطعن المقدم بقانون العفو العام ، موجة اعتراض واسعة في الأوساط القضائية، حيث تنقل أجواء عدد كبير من القضاة استياء عميقا، مما اعتبروه تجاوزا فاضحا لحدود الصلاحيات التي رسمها الدستور للمجلس.

 

ويرى مصدر قضائي رفيع أن المجلس الدستوري “ارتكب خطيئة كبرى ضد الدستور والقانون معا، إذ إن دوره ينحصر في التثبت من مطابقة القانون المطعون فيه لأحكام الدستور، فإما أن يقر بدستوريته وإما أن يقضي بإبطاله، فيعود الأمر عندئذ إلى مجلس النواب صاحب الحق الأصيل في التشريع”، ويضيف المصدر “أما أن يعمد المجلس إلى تفسير مفردات النص، وتحميلها معاني لم يقصدها المشرع ، وصولا إلى تصغير العفو وتحجيمه وإعادة رسم حدوده ، فذلك بحسب المصدر ليس من صلاحيته، بل هو حلول محل السلطة التشريعية، وأخذ لدور النواب في التشريع، الذين هم ممثلين الشعب اللبناني ، وهم من عينوا اعضاء المجلس الدستوري”.

 

ويتوقف المصدر عند التفسير الذي اعتمده المجلس برئاسة القاضي طنوس مشلب، لكلمة الملاحقات الواردة في القانون، معتبرا أن “هذا التفسير هو الأخطر في القرار، لأنه سيفضي عمليا إلى إخلاء سبيل أكثر من ستمئة تاجر مخدرات، قضت الأجهزة الأمنية والقضائية سنوات في تعقبهم وتوقيفهم وبناء الملفات ضدهم”.

 

وتلفت الأجواء القضائية إلى أن هؤلاء ليسوا مخالفين عاديين، ولا ضحايا ظروف، بل هم أصحاب شبكات منظمة امتهنت الاتجار بالسموم، وجعلت من تدمير الشباب اللبناني تجارة رابحة، فهم من أغرقوا الأحياء والمدارس والجامعات بالمخدرات، وهم من دفعوا آلاف العائلات إلى مآس لا تنتهي، بين إدمان وجريمة وموت مبكر”، وتحذر هذه الأجواء من أن “خروجهم لن يكون نهاية لنشاطهم، بل عودة إليه بقوة أكبر وخبرة أوسع، إذ سيعودون إلى شبكاتهم وزبائنهم ومسالك تهريبهم، ليستأنفوا قتل المجتمع اللبناني بكل أطيافه من دون رحمة، ولا تمييز بين منطقة وأخرى أو طائفة وأخرى، فالمخدرات لا تعرف حدودا ولا تستثني بيتا”.

 

ويشدد القضاة على أن “الجهد الذي بذلته الأجهزة الأمنية والقضاء في ملاحقة هذه الشبكات وتفكيكها ، سيذهب هدرا بقرار واحد، وأن الرسالة التي يحملها هذا القرار إلى تجار المخدرات خطرة، لأنها توحي بأن الإفلات من العقاب ممكن، مهما بلغت جسامة الجرم”.

 

وفي موازاة ذلك، يذهب بعض القضاة إلى التساؤل عن “حدود القوة الإلزامية للاجتهاد التفسيري، الذي أورده المجلس في قراره، ويرون أن تقييد القاضي بتفسير لم يقصده المشرع، يطرح إشكالية جدية تستوجب حسمها تشريعيا”.

 

ويخلص المصدر القضائي الرفيع إلى القول “إن ما جرى يمس هيبة المجلس الدستوري نفسه، قبل أن يمس سواه”، داعيا مجلس النواب إلى “استعادة دوره الطبيعي في التشريع، وعدم ترك هذا الدور لجهة لا تملكه، لأن مبدأ الفصل بين السلطات ليس شعارا، بل هو الأساس الذي يقوم عليه النظام الدستوري اللبناني”.