Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر April 23, 2026
A A A
سليمان فرنجيه لو نطقت الحجارة لروت حكايته وبكت
الكاتب: بيار بعقليني - موقع المرده

لم يتزحزح يومًا، مرّ تحت أثقال الاستحقاقات كما يمرّ العابر في قلب العاصفة، مرفوع الرأس، ثابت الخطوة، لا يلتفت إلى ضجيج المساومات ولا إلى همسات التبدّل، في زمنٍ صار فيه تبديل المواقف حرفة، بقي استثناءً يُربكهم لأنه لا يشبههم.

لم يتعامل سليمان فرنجية مع السياسة كسلعة تُباع عند أول مفترق، ولا كجسرٍ يُعبر نحو موقع أعلى، تعامل معها كقضية، كالتزامٍ لا يُقاس بالربح والخسارة، بل بقدرة الإنسان على أن يبقى نفسه حين تتبدّل كل الوجوه من حوله، هناك من يربح المواقع ويخسر ذاته، وهناك من يخسر المواقع ليحفظ المعنى وهو من القلّة التي تختار المعنى.
سليمان فرنجية من الفئة النادرة التي لا تظهر إلا حين تشتدّ الرياح، حين تسقط الأقنعة ويبقى الوجه الحقيقي وحيدًا في الساحة، لم يكن يومًا ابن اللحظة، بل ابن خطٍ ممتد في الزمن، لا يساوم على جذوره ولا يساير الرياح لينجو ، يعرف أن الثبات مكلف، وأن السير عكس التيار ثمنه عزلة وتشويه، لكنه اختار أن يدفع لأن بعض القيم لا تُصان إلا بالتضحيات.

في كل مرة ظنّوا أن الانكسار سيُلين موقفه، ازداد صلابة، وفي كل مرة اعتقدوا أن الطريق أُغلقت أمامه، فتح بابًا في ضمير الناس، لا في حسابات السلطة، ليس لأنه لا يعرف كيف يناور، بل لأنه لا يريد، وليس لأنه عاجز عن التبدّل، بل لأنه يرى في ذلك سقوطًا لا يليق.

هكذا يُقاس الرجال وهكذا يُقاس الفرسان، ليس بما يصلون إليه، بل بما يرفضون التخلّي عنه.وليس بما يربحونه، بل بما يحافظون عليه حين يصبح كل شيء قابلًا للبيع.

هذا النوع من الثبات لا يُكتب بالحبر، بل يُنحت في الذاكرة حتى تكاد الحجارة، لو نطقت، تروي حكايته وتبكي.