Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 15, 2026
A A A
ما خططت له “إسرائيل”.. وما حققته!…
الكاتب: مرسال الترس

 

كتب مرسال الترس في “الجريدة” 

 

شكّلت “مذكرة التفاهم” التي تم توقيعها في “إسلام آباد” بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مفاجأة لبعض القوى السياسية اللبنانية، وأثارت مخاوفها من أن ينسحب ذلك على “اتفاق الإطار” بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي.

 

ولكن أساريرهم انفرجت، عندما عاد التوتر إلى مضيق هرمز، وعمليات القصف الجوي والصاروخي المتبادل، التي طالت بعض الدول الخليجية والأردن. واكتملت فرحة بعضهم بما نقله موقع أميركي عن مستشار لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، من اقتناعه بأن “إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالجزء المتعلق بلبنان من مذكرة التفاهم”، وأن نتنياهو أبلغ ترامب أن “إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان، ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، وشل قدرات كل ما يتصل بالطائفة الشيعية في لبنان”.

 

ومن مبدأ يهودي صرف، فإن “إسرائيل” إما أن تكون مسيطرة، وتخطط لنشر خريطة “إسرائيل الكبرى”، أو أنها تتجه إلى العويل والاستجداء في العواصم الغربية، وفي مقدمتها واشنطن، بأنها مظلومة ومهددة بالاندثار نتيجة الكيماوي العراقي والسوري، أو النووي الإيراني… والحبل يطول ليشمل عواصم كل المنطقة ومحيطها!

 

وطموحها الأعمق أن تكون الدول المحيطة بها مشتتة ومتصارعة طائفيًا ومذهبيًا، عاجزة عن التفكير والتخطيط، كما تفعل الدول النامية، وأن تستهلك من دون أن تنتج. فيما هي تملك قدرات نووية لا يجاريها فيها أحد، ليس في الشرق الأوسط، وإنما في معظم قارة آسيا. وهي بذلك تتغذى، وتنمو، وتتمدد بسبب القتال بين الإخوة والجيران، والفوضى العارمة، لتستنزف قدرات وثروات كل من يحيط بها.

 

ونظرة سريعة إلى السنوات العشر الأخيرة تُبيّن أن قطاع غزة قد تم تدميره، وقرى وبلدات جنوب لبنان قد اندثرت، ومعظم الجنوب السوري بات تحت رعايتها، وطيرانها يعربد في الأجواء الإيرانية، أما ما ينتظر الضفة الغربية فحدّث ولا حرج!

 

أضف إلى ذلك أن “إسرائيل” قد جرّت أميركا إلى حرب منفردة مع إيران، وربما بمساعدة أوروبية، فيما هي جالسة تتفرج، وقد أنقذت نفسها من استهداف الأراضي المحتلة بالصواريخ. أما تكلفة الحرب، فعلى أميركا وحدها وحلفائها الذين يملكون النفط والغاز.

 

ومهلة الستين يومًا التي حددتها “مذكرة التفاهم” للتوصل إلى اتفاق نهائي، قد لا تكون لازمة، لأن ما لمّحت إليه “إسرائيل” بعد التوقيع عليها، نجحت في الوصول إليه خلال أسابيع معدودة. وباتت أميركا متورطة في حروب الشرق الأوسط لحماية كيان الاحتلال الإسرائيلي من أخمص قدميه حتى رأسه!