Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر May 21, 2026
A A A
لجنة التربية النيابية تلتَحق بنقاشات الامتحانات الرسمية
الكاتب: فاتن الحاج

كتبت فاتن الحاج في “الأخبار”:

على بُعد أسابيع قليلة من الامتحانات الرسمية لطلاب الثانوية العامة المُقرّرة في 29 حزيران المقبل، تواجه وزارة التربية تحدّياً صعباً، لا يرتبط فقط بالإجراءات التقنية والتنفيذية، وإنما بالقدرة على طمأنة آلاف الطلاب الذين يستعدّون للاستحقاق، في ظلّ هواجس أمنية ونفسية متصاعدة، خصوصاً في المناطق المتضرّرة من الحرب الإسرائيلية.

وفيما تتمسّك الوزارة (حتى الآن) بإجراء الامتحانات وفق الآلية التي أعلنتها سابقاً، بدأ في الأيام الأخيرة نقاش واسع، مع دخول لجنة التربية النيابية على الخط، في مشهد يعكس حجم التباين في مقاربة استحقاق هذا العام.

وبعدما باشرت اللجنة سلسلة لقاءات تشاورية مع مختلف المكوّنات التربوية، رأت بعض الأوساط التعليمية أن التحرّك جاء متأخّراً نسبياً، إذ إن الوزارة حسمت قرارات أساسية، بينها إجراء ثلاث دورات للامتحانات، وإلغاء الشهادة المتوسطة، وعدم اعتماد المواد الاختيارية، إضافةً إلى إصدار التقليصات.

وكانت اللجنة قد عقدت لقاء موسّعاً عبر تطبيق «زووم»، شارك فيه نحو 130 مديراً لمدارس مُقفلة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بحضور رئيس اللجنة حسن مراد وعدد من أعضائها، قبل أن تزور لاحقاً رئيس الجمهورية، جوزف عون، ناقلةً إليه هواجس الأسرة التربوية والمخاوف المرتبطة بإجراء الامتحانات في ظل الظروف الراهنة.

وفي الاجتماع عن بُعد، عبّرت إدارات ثانويات قضاء صور ومجالس الأهل والطلاب عن هواجس مرتبطة بإجراء الامتحانات في ظل استمرار الظروف الاستثنائية التي يعيشها طلاب الجنوب. وركّزت المُداخلات على صعوبة تأمين التكافؤ في الفرص، نظراً إلى التفاوت الكبير في ظروف التعلّم، والانقطاع في الخدمات الأساسية، وصعوبات التنقّل والكلفة المعيشية، إضافة إلى الضغط النفسي. وطرحت الجهات المشاركة خيار إلغاء الامتحانات هذا العام استثنائياً أو اعتماد بدائل تقييمية أكثر مرونة، مع التشديد على حماية حق الطلاب في التعلّم ضمن ظروف آمنة وعادلة.

كذلك، شهد لقاء تشاوري عُقد في المجلس النيابي، أمس، عرضاً لهواجس مختلف المُكوّنات التربوية، مُركِّزاً على أوضاع الطلاب في المناطق المتضرّرة من الحرب، ولا سيما في الجنوب.

وتباينت المداخلات بين الدعوة إلى مرونة في تنظيم الاستحقاق، وتأكيد ضرورة عدم إرباك الطلاب الذين بدأوا فعلياً التحضير له.
كما أُثيرت ملاحظات حول غياب وزيرة التربية ريما كرامي عن لقاء، يبحث قضيةً تحتاج إلى حضور الوزارة بشكل مباشر. وفي هذا السياق، اعترض نقيب المعلّمين، نعمه محفوض، على غياب التمثيل الرسمي للوزارة، منبّهاً إلى أن فتح النقاش في هذا التوقيت قد يُربِك الطلاب الذين يستعدّون للامتحانات. وأيّده في ذلك رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، جمال العمر. غير أن اللقاء انتهى من دون توصيات، على أن تُستكمل النقاشات في اجتماع لاحق للجنة بحضور الوزيرة.

إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن الوزارة دعت مديري المدارس المُقفلة إلى لقاء عن بُعد غداً، للاستماع إلى ملاحظاتهم وهواجسهم.
حتى الآن، لا تبدو الوزارة في وارد التراجع عن استحقاق إجراء الامتحانات الرسمية، إلّا أن اتّساع النقاش حوله، من المجلس النيابي إلى الروابط والنقابات والمؤسسات التربوية، يؤكّد أن الاستحقاق يواجه هذا العام اختباراً مُعقّداً، يتعلّق بالعدالة بين الطلاب.