Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر May 21, 2026
A A A
الحكومة لا تملك احتياطات مالية تمكنها من مواجهة الأزمات الضاغطة

كتبت زينة طباره:

قال الخبير الاقتصادي والمالي د.إيلي يشوعي في حديث إلى «الأنباء»: «اختبر لبنان منذ العام 2019 أسوأ الاحداث وأكثرها دمارا للبنيتين الاقتصادية والنقدية. فمن احتجاجات 17 اكتوبر وانهيار القطاع المصرفي، إلى جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، إلى الحربين الاخيرتين 2024 و2026. سبع سنوات من الانهيارات والدمار والنزوح الداخلي أدت إلى انكماش خانق في الناتج المحلي، بحيث تدنى من 55 مليار دولار في العام 2018 إلى 20 مليار في العام 2025 والآتي اعظم، علما انه مع انطلاقة لبنان مطلع العام 2023 في نفض غبار الانهيارات عنه لا معالجتها في الصميم أسبابا ونتائج، أتت الحربان الاخيرتان في موازاة الحرب الإقليمية وما تلاها من تضخم عالمي وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والمشتقات النفطية، لتقضيا على كل مسعى وأمل للخروج من النفق الاسود، وكأن قدر لبنان واللبنانيين العيش في شقاء دائم».

وأضاف: «لا شك في ان الاوجاع المالية والاقتصادية ستزداد بعد انتهاء الحرب، لان اخطر ما تواجهه الدول الفاقدة للمناعة الاقتصادية ليس الحروب التقليدية فحسب، بل النزوح الداخلي وما يترتب عليه من تداعيات اجتماعية واعباء مالية ضخمة لم تكن في الحسبان، خصوصا ان الاموال المخصصة في الموازنة العامة لهيئة إدارة الكوارث التابعة للحكومة، لا تكفي لاحتواء كارثة طبيعية متوسطة الحجم، فكيف باحتوائها كارثة ان لم نقل نكبة بحجم افراغ محافظتي الجنوب والنبطية من اهلهما وناسهما، إضافة إلى افراغ الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق والبلدات البقاعية، فضلا عن تدمير كامل للمدن والقرى الحدودية، وبالتالي اخراج ما فيها من مؤسسات تجارية وزراعية ومصانع وفنادق ومنتجعات سياحية من الخدمة، وهذا يعني اننا نواجه اليوم اخطر مرحلة في تاريخ لبنان، قوامها مشاكل وأزمات بنيوية، أبرزها توسع رقعة الفقر وزيادة حجم البطالة وهجرة الأدمغة والقوى الشبابية».

وردا على سؤال قال يشوعي: «الحكومة اللبنانية حملت اكثر من قدراتها وطاقاتها، خصوصا انها رغم تلقيها بعض المساعدات المالية الخجولة من بعض الدول، ورغم توافقها مع البنك الدولي على قرض بقيمة مليار دولار، لا تملك احتياطات مالية تمكنها من مواجهة الازمات الضاغطة، والتي تحولت بفعل الانهيارات والحروب والنزوح الداخلي إلى ازمات بنيوية، أي متجذرة وطويلة الأمد، فما بالك والعالم يعاني من تضخم مالي غير مسبوق؟ وهذا يعني ان المساعدات المالية الخارجية للبنان ستبقى في حكم المؤجلة، إلى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا».

وعما اذا كان السلام في المنطقة سيفتح امام لبنان ابواب التعافي الاقتصادي والمالي، ختم يشوعي بالقول: «السلام وحده لا يؤسس لمراحل مشرقة اقتصاديا وماليا، وبالتالي المطلوب بالتوازي مع السلام: أولا صيغة سياسية جديدة تمنع تقاسم الدولة ماليا وثرواتيا. وثانيا سياسة مالية شفافة خلافا لسياسة تغطية الابوات بالسماوات، وثالثا والأهم وضع قوانين صارمة في مواجهة الفساد ومحاسبة الفاسدين. لبنان لا يستطيع ان يكون دولة حقيقية قادرة وقوية الا بصيغة سياسية جديدة قوامها المواطنية الصادقة».