Beirut weather 24.1 ° C
تاريخ النشر May 18, 2026
A A A
غزة: الهدنة على حافة الاغتيال!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

شكّل اغتيال العدو الإسرائيلي لقائد كتائب القسام عز الدين الحداد، رغم سريان وقف إطلاق النار بين الطرفين، مؤشراً خطيراً إلى حجم التوتر القائم، وضاعف من حالة الغضب في غزة التي لا تزال تتعرض لاعتداءات متواصلة، في وقت تضرب فيه إسرائيل كل الاتفاقات بعرض الحائط، وتضع الهدنة في غزة على حافة الاغتيال.

 

لا شك في أن استهداف إسرائيل لقيادات حركة حماس يؤكد أن وقف إطلاق النار المعلن لا يشمل وقف سياسة الاغتيالات، إذ لا تتردد إسرائيل في تنفيذ أي عملية اغتيال متى توافرت لديها المعلومات الاستخبارية المناسبة.

وتسعى إسرائيل، من خلال هذا الاغتيال، إلى إفشال المرحلة الثانية من الاتفاق وتقويض وقف إطلاق النار، تمهيداً للعودة إلى الحرب التي يعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمثابة “الأوكسجين السياسي” الذي يضمن له استمرار الحرب، سواء على الساحة الفلسطينية أو اللبنانية أو حتى في ما يتعلق بالمواجهة مع إيران.

 

في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي يتهيأ لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة، وسط توافق داخلي إسرائيلي على هذا التوجه.

 

وجاء اغتيال عز الدين الحداد ليوضع في خدمة نتنياهو سياسياً، إذ يسعى إلى استثمار أي إنجاز أمني لتسجيل نقاط في مواجهة انتقادات المعارضة والاستفادة منها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لذلك فإن نتنياهو لم يتوان عن إعلان عملية الاغتيال بنفسه من أجل توجيه رسالة إيجابية الى الداخل الإسرائيلي.

منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل ارتكاب خروقات يومية، إذ تسيطر على نحو 60 في المئة من القطاع، خلافاً لما نص عليه الاتفاق بشأن التمركز في حدود 53 في المئة فقط، فضلاً عن تحويل مدينة رفح إلى منطقة أمنية.

 

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه نتنياهو أنه أصدر تعليمات بتوسيع “الخط الأصفر” في غزة، ما يعكس رغبة إسرائيل في البقاء داخل القطاع وتوسيع نطاق سيطرتها، وهو ما يجعل استئناف الحرب أحد الخيارات المطروحة لتحقيق هذا الهدف.

 

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مجمل التطورات الجارية في غزة تمهّد لعودة الحرب، بانتظار الحصول على الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما بعدما استعادت إسرائيل أسراها من حماس وأعادت تموضع قواتها ضمن “الخط الأصفر”.

 

واللافت أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية في غزة، كما يحدث أيضاً في لبنان، إذ تنجح إسرائيل في إقناع الإدارة الأميركية بأن الشخصيات التي تستهدفها تشكّل عائقاً أمام تنفيذ الاتفاقات.

 

وقد تحدثت معلومات عن أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأن القائد الشهيد عزالدين الحداد يقف وراء تشدد حركة حماس ورفضها تقديم تنازلات تتعلق بنزع سلاحها في غزة.

 

وحتى في حال عدم إبلاغ إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً بعمليات الاغتيال، فإن تل أبيب تعتمد هذه السياسة بشكل دائم في غزة والضفة الغربية ولبنان، ما يؤكد أنها تتعامل مع الاتفاقات من منظور أحادي الجانب، وتعتبر أن وقف إطلاق النار يعني فقط وقف العمليات ضدها، فيما تواصل هي اعتداءاتها تحت عنوان “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، وهي العبارة التي يحرص الأميركيون على تضمينها في أي اتفاق، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاعتداءات والقتل، كما يحدث اليوم في لبنان.