Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر August 10, 2026
A A A
حكومة سلام تسرّع الخطوات لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية

كتب جوزف فرح 

يبدو ان الحكومة في سباق مع الوقت لمحاولتها شطب اسم لبنان من اللائحة الرمادية التي قررتها مجموعة العمل المالي .

 

ومرد هذه السرعة ان المجموعة ستجتمع في تشرين الاول المقبل لدراسة اوضاع الدول التي هي على هذه اللائحة وامكانية شطبها او ابقائها على هذه اللائحة .

 

وقد ترأّس رئيس الحكومة نوّاف سلام الاربعاء الماضي ، اجتماعاً للجنة متابعة خطّة العمل، التي وضعتها مجموعة العمل المالي. وحضر الاجتماع كل من نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير الماليّة ياسين جابر، ووزير العدل عادل نصّار، ووزير الداخليّة والبلديات أحمد الحجار، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيس هيئة التحقيق الخاصّة عبد الحفيظ منصور، بالإضافة إلى مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج.

 

وجرى خلال الاجتماع مراجعة التقدّم المُحرز في تنفيذ متطلّبات خطّة مجموعة العمل المالي، بهدف الخروج من القائمة الرماديّة، كما تم استعراض الإجراءات المُنجزة حتّى الآن، والمحطّات المقبلة التي يجب استيفاؤها ضمن الخطّة.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ مجموعة العمل المالي أبقت لبنان ضمن القائمة الرماديّة، خلال اجتماعها العام الأخير في شهر حزيران الماضي، لان لبنان لم ينفذ ما طالبته به للخروج من القائمة.

 

ويقول خبير المخاطر المصرفية فحيلي : ‏عندما أدرجت مجموعة العمل المالي الدولية لبنان على اللائحة الرمادية في تشرين الأول 2024، كان التبرير الرسمي واضحاً:

 

١- قصور في تقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب

 

٢- ضعف في آليات استرداد الأصول

 

٣- ثغرات في المعلومات المتعلقة بالمستفيدين الحقيقيين من الشركات والكيانات القانونية.

 

وبعد هذا القرار، وافق لبنان الرسمي على خطة عمل مفصلة تمتد لسنتين (أواخر الـ 2026) بالتعاون مع مجموعة العمل المالي الولية والمعنية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أن يُعاد تقييم وضعه لتحديد ما إذا كان:

 

– سيخرج من اللائحة الرمادية،

 

– أو يُطلب منه تنفيذ إجراءات إضافية،

 

– أو ينتقل إلى اللائحة السوداء.

 

ظاهرياً، تبدو الصورة بسيطة: هناك دولة تواجه ملاحظات تقنية، فتعهدت بمعالجتها خلال فترة زمنية محددة.

 

ويقول فحيلي : قبل إدراج لبنان على اللائحة الرمادية، مُنحت السلطات اللبنانية فترة سماح لمعالجة عشرات الملاحظات والإجراءات التصحيحية. ومع انتهاء تلك المهلة، لم يتم تنفيذ عدد كبير من المتطلبات، فيما بقيت متطلبات أخرى في إطار التنفيذ الجزئي فقط. وهذا وحده يكشف أن التعهدات الرسمية لم تكن كافية لترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة. فإذا كان لبنان قد عجز عن تنفيذ الإجراءات المطلوبة قبل الإدراج على اللائحة الرمادية، فما الذي يجعل تنفيذ خطة أكثر تعقيداً أمراً مضموناً بعد الإدراج؟

 

الجواب يكمن في طبيعة النظام اللبناني نفسه.

 

تنفيذ خطة العمل لا يقع على عاتق جهة واحدة. فهناك:

 

١- السلطة التشريعية التي يفترض أن تُقر القوانين اللازمة،

 

٢- والسلطة القضائية التي يفترض أن تلاحق الجرائم المالية وتنفذ الأحكام،

 

٣- والأجهزة الرقابية والأمنية التي يفترض أن تكشف المخالفات،

 

٤- ومصرف لبنان الذي يملك صلاحيات تنظيمية مهمة،

 

٥- والمصارف التي يتوجب عليها الالتزام بالمعايير الدولية،

 

٦- إضافة إلى قطاعات اقتصادية واسعة تعمل اليوم خارج النظام المالي الرسمي.

 

بمعنى آخر، فإن تنفيذ خطة العمل يتطلب تنسيقاً فعالاً بين مؤسسات تعاني أصلاً من أزمات ثقة، وضعفا في الموارد، وتضاربا في المصالح، وانقسامات سياسية عميقة.

 

لكن فحيلي بعتبر ان التحدي الحقيقي لا يتعلق بتاريخ المراجعة المقبلة، بل بقدرة الدولة اللبنانية على إثبات أن التزاماتها ليست مجرد تعهدات ورقية.

 

فمجموعة العمل المالي لا تقيس جودة القوانين فقط، بل تقيس أيضاً فعالية التنفيذ. ولا يكفي إنشاء السجلات وإصدار التعاميم وإقرار التشريعات إذا لم تؤدِ إلى نتائج عملية يمكن قياسها في مجالات التحقيقات المالية، والملاحقات القضائية، واسترداد الأصول، والحد من الاقتصاد غير الرسمي.

على اية حال الحكومة تسرع خطواتها املة الخروج من النفق المظلم او الرمادي .