Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر November 3, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: لبنان وسباق الرهانات والمخاوف… حرب او تسوية؟
الكاتب: الديار

تشهد المنطقة ولبنان ساعات انتظار ثقيلة في ظل سباق محموم بين المساعي الدبلوماسية التي اتسعت مروحتها لتشمل الصين وروسيا، وبين «طبول الحرب» عشية انتخابات نصفية اميركية قد تترك تداعيات الحرب على ايران تاثيرات كبيرة على نتائجها التي قد تؤثر بدورها على قرارت الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يواصل اطلاق تصريحات متناقضة تزامنا مع حشود اميركية غير مسبوقة في «اسرائيل» التي يواصل رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو الغارق في ازمته السياسة، الدفع نحو التصعيد.

وبانتظار ما ستؤول اليه التطورات الامنية والسياسية، حضرت العلاقات اللبنانية السورية، من خلال زيارة الوفد الوزاري اللبناني الى دمشق، دون تحقيق اي اختراق في ملف النازحين، كما تشير اوساط حكومية مطلعة، وصفت اللقاءات بالتاسيسية. وفيما تغيب الكهرباء عن منازل اللبنانيين،عاقبت الدولة مؤسساتها بالعتمة، في موقف يفضح حجم الاهتراء في مؤسساتها. اما امنيا، فثمة مخاوف رسمية لبنانية من تداعيات الحرب عقب التهديدات الاسرائيلية الاخيرة وارتفاع نسق الاعتداءات والغارات الجوية جنوبا، وسط رهانات على مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية واحتمال حصول تسوية سياسية كبيرة في المنطقة يستفيد منها لبنان، بدعم من دول اوروبية تراهن على تغيير سياسي في «اسرائيل» وزخم اكبر من قبل واشنطن.

 

القلق من الفراغ…واحتمالات التسوية

على وقع التحذيرات التي تتلقاها الدوائر الرسمية اللبنانية من التداعيات الخطيرة المحتملة على الساحة اللبنانية اذا ما اندلعت حرب جديدة في المنطقة، تنتظر المراجع المعنية خارطة الطريق الاميركية لمرحلة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية والاميركية.ووفق مصادر دبلوماسية فان حالة الفراغ قد تطول اذا استمرت حالة الفوضى السياسية في «اسرائيل»، ولم تحسم مسالة تشكيل الحكومة قريبا، وعندها ستكون مرحلة الضغوط اكثر قسوة على الجانب اللبناني، مع استمرار الهجمات الاسرائيلية، في ظل انعدام فرص حصول تغيير جوهري في الاستراتيجية الاميركية بغياب حكومة اسرائيلية مكتملة الاوصاف، مع استمرار بنيامين نتنياهو في منصبه رئيسا لحكومة تصريف الأعمال لحين اكتمال الإجراءات الدستورية..

 

رهانات أوروبية

وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى وجود تعويل من قبل فرنسا وايطاليا العاملتين على اعادة ترتيب مرحلة ما بعد «اليونيفيل» على نجاح غادي آيزنكوت في تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة، وثمة اعتقاد انه يملك رؤية سياسية واضحة للبناء على ما تحقق عسكريا وصرفه في الاطار السياسي، ويرفض الابقاء على الحروب المفتوحة دون افق. وبناء على ذلك، تعتقد تلك الاوساط انه اذا لم تدخل المنطقة في جولة جديدة من الحروب فانه بالامكان التفاهم مع واشنطن على ايجاد مقاربة لتثبيت معادلات أمنية متبادلة بين لبنان «واسرائيل»، بما يشمل تشكيل قوة دولية بصيغة مقبولة من كافة الاطراف، والتوصل إلى ترتيبات امنية تعيد احياء اتفاق وقف الأعمال العدائية تحت اشراف دولي وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة التي ستكون قادرة على ايجاد حلول مستدامة على الجبهة اللبنانية، خصوصا اذا ما توصلت الى اتفاق او تسوية مع ايران لن تكون الساحة اللبنانية بعيدة عنهما..

 

حزب الله والتعويضات… وخطط اسرائيلية

في هذا الوقت، وفيما بدأ حزب الله من مدينة النبطية وقراها دفع تعويضات الإيواء «وعد والتزام»، للمواطنين في منطقة جبل عامل الثانية، على ان تشمل التعويضات خلال ايام كل المستحقين في المناطق اللبنانية، كشف معهد «الامن القومي الاسرائيلي» عن ضغوط اسرائيلية على الولايات المتحدة الاميركية لتسريع خطة مالية لتقويض نفوذ حزب الله في لبنان، ولفت التقرير الى ضرورة العمل على تحييد الوزارات والمؤسسات التي زعمت ان حزب الله يسيطر عليها في إدارة أموال المساعدات وإعادة ما اسمته «تأهيل الشيعة»، وتحويل تلك الأموال مباشرةً عبر انشاء «مجلس إعادة التأهيل والإشراف» وليس مجلس الجنوب، مع التأكيد على إنشاء هيئة مُخصصة لدراسة أهلية النازحين ومساعدة العائدين إلى المناطق التي يُخليها الجيش الإسرائيلي مع طرد المنظمات المدنيّة التابعة لحزب الله، وإنشاء آلية رقابيّة تضمن عدم انتماء أي من المتعاقدين إلى الحزب. كل ذلك بالتوازي مع استمرار الضغط العسكريّ الإسرائيليّ والاقتصادي الأميركيّ والدوليّ على حزب الله.

 

تحضيرات الحرب

وفيما نقلت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن تقديرات الجيش الإسرائيلي أنه في حال اندلاع مواجهة مع إيران، قد ينخرط حزب الله في القتال عبر استهداف مواقع داخل إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، مرجحة ان يتوصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال أيام، أو أسابيع قليلة على الأكثر، إلى استنتاج مفاده أن مواصلة انتظار الرد الإيراني دون فائدة، شهدت القواعد الجوية والمطارات الإسرائيلية تحركات لوجستية أميركية واسعة، وسط تقارير استخباراتية عن عن انتشار أكثر من 3 الاف ضابط وعسكري و 80 طائرة للتزود بالوقود جوًا داخل «إسرائيل»، بالتزامن مع وصول طائرات نقل عسكري ثقيل. ورصدت أجهزة الرادار هبوط ما لا يقل عن عشر طائرات نقل عسكري ثقيل من طراز «سي 17» في قاعدتي عوفدا ونيفاتيم في النقب تضم وحدات متخصصة في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي. ورجّحت مصادر غربية مطلعة أن تكون هذه الطائرات محمّلة بمعدات دعم أو منظومات دفاع جوي، من بينها «ثاد» و»باتريوت»، بهدف تعزيز حماية المنشآت الحيوية.

 

الدولة…و«العتمة»

اقتصاديا، بدات مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرار قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، في خطوة تعكس حالة الفوضى السائدة في مؤسسات الدولة، ووفق مصادر مطلعة ، فان رئاسة الجمهورية، والسراي الحكومي، ومجلس النواب سددوا المتوجبات عليهم ولم تقطع الكهرباء عن مقراتهم امس، فيما كانت الخطوة الاكثر تاثيرا على مؤسسات المياه في المناطق، فيما تم استثناء المستشفيات الحكومية. وقد تعهد مطار بيروت تسديد المتأخرات البالغة 22 مليون دولار، ولم يتم قطع الكهرباء عن المخيمات الفلسطينية حيث تجري عملية تفاوض لتقسيط مستحقات تبلغ 80 مليون دولار،كما طالبت بلدية بيروت مهلة لتسديد المبالغ المستحقة عليها. وقد صدر عن مجلس إدارة «مؤسسة كهرباء لبنان» بيان اكد ان عددا كبيرا من الجهات المعنية تواصلت مع المؤسسة لتسوية أوضاعها، وسدّد دفعات من المستحقات المتوجبة عليه..في المقابل، لم تبادر جهات أخرى إلى أي تسديد لذا توضح المؤسسة أن إعادة التغذية اقتصرت على الجهات التي سدّدت جزءاً من مستحقاتها وتعهّدت خطياً بتسديد المبالغ المتبقية على دفعات شهرية.

 

لقاء تأسيسي…ولا نتائج

على صعيد آخر، برزت امس الزيارة التي قام بها وفد وزاري الى سوريا برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري وقد استقبلهم وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، والوزراء المختصين. ووفق مصادر مطلعة فان مفارقتين بالشكل يمكن تسجيلهما، الاولى عدم استقبال الرئيس احمد الشرع للوفد،كما كان مقررا. ووجود وزير العمل محمد حيدر للمرة الاولى في دمشق، وهو وزير محسوب على حزب الله. اما في المضمون، وفق مصدر وزراي، يمكن اعتبار الزيارة تاسيسية للاجتماع المرتقب للجنة العليا المنبثقة عن البلدين نهاية الشهر الجاري، تزامنا مع زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق، وثمة اقرار واضح بوجود ملفات معقدة خصوصا ملف النزوح الذي لا توجد اي مؤشرات جدية من الجانب السوري على معالجته قريبا في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا وعدم القدرة على استيعاب عودة الجميع راهنا.

 

لبنان غير جاهز..؟

وفي سياق متصل، ثمة ترقب لزيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى لبنان، في 18 الجاري، مبدئيا.وبعيدا عن ملف المستحقات المالية المتراكمة لبغداد ثمن فيول والبالغة مليارًا ومئتي مليون دولار أميركي، تشير اوساط اقتصادية مطلعة الى ان خط النفط العراقي إلى طرابلس إحدى نقاط البحث الأساسية على جدول أعمال الزيارة، والبحث في إمكانية ربط لبنان بخط أنابيب النفط العراقي عبر سوريا، وصولًا إلى شمال لبنان، لكن المشكلة الاساسية ان لبنان لم يتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، فيما أبدت سوريا استعدادها لاستقبال النفط العراقي وبدأت تأهيل البنية التحتية اللازمة، وقد لا يستفيد لبنان من هذه الخطة، لانه لم يبادر حتى الان الى تجهيز بنيته التحتية!