Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر November 3, 2026
A A A
افتتاحية “البناء”: حوار ساخن بين ترامب ونتنياهو… وفرصة للتفاوض في مواجهة الضغط للحرب
الكاتب: البناء

تدخل المنطقة يوم الانتخابات الأميركية على وقع تراجع أسعار النفط وتصاعد الرهان على المسار الدبلوماسي، فيما يستمر الخلاف بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول توقيت العودة إلى الحرب. ويمنح هبوط البرميل الرئيس الأميركي فرصة لتقديم صورة انفراج أمام الناخبين، لكن الاختبار يبقى في مضمون الأجوبة المتبادلة بين واشنطن وطهران، وفي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وبالتوازي، تتقدم الاتصالات الإسرائيلية نحو تسمية غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة، مع بدء ترتيب خطوات داخل الكنيست تتيح ترجمة خسارة نتنياهو أغلبيته إلى مسار مؤسسي.

وسجل النفط انخفاضاً حاداً خلال تداولات الاثنين؛ إذ أوردت «وول ستريت جورنال» تراجع برنت إلى أقل من 105 دولارات، مع تحسّن توقعات المتعاملين بإمكان تخفيف اضطراب إمدادات الطاقة عبر التفاوض. وهذه أسعار وردت أثناء التداول، وتُظهر حجم التحول في توقعات السوق قبل أن يُعلن اتفاق ينظم عودة التدفقات.

وتتوزع قراءة هذا التراجع على ثلاثة احتمالات متداخلة. أولها أن الاتصالات حققت تقدماً جدياً، وأن السوق تستبق نتائجه. وثانيها أن ترامب يضخّم مناخ التفاؤل لخفض علاوة الحرب عشية الاقتراع، وتحسين صورة إدارته في مواجهة الغلاء. وثالثها أن طهران، إذا وجدت تقدماً يستحق الحماية، قد تكون مستعدة لمنح التفاوض فسحة هدوء يستفيد منها الرئيس الأميركي انتخابياً. ويظل الاحتمال الأخير رهناً بالسلوك الميداني حتى صباح التصويت الأميركي، أي بعد ظهر الثلاثاء في شرق المتوسط: هل تهدأ حوادث الملاحة ويتحسن العبور، أم تستمر الضغوط البحرية بما يعيد كلفة الحرب إلى الواجهة؟

وتمنح التصريحات الأميركية أساساً لهذا المناخ؛ فقد قال ترامب إن المحادثات تسير جيداً وإنه غير مستعجل، فيما أعلن وزير خارجيته ماركو روبيو أن قرار استئناف الضربات لم يُتخذ وأن الرئيس يفضّل الحل الدبلوماسي. وتتيح هذه اللغة لواشنطن تقديم التفاوض بوصفه خياراً تتحكم بتوقيته، مع الاحتفاظ بالتهديد العسكري. أما دلالتها الاقتصادية المباشرة فهي تخفيف توقع التصعيد الوشيك، بما يشجع المتعاملين على تقليص الرهان على ارتفاع النفط.

وفي طهران، أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي استمرار تبادل الرسائل، وتمسك بلاده بربط فتح هرمز بإنهاء الحصار والاستجابة لمطالبها. وأوضح أن المقترح ذا المراحل السبع يمكن تنفيذه خلال يومين، مع بقاء النتيجة متوقفة على الموقف الأميركي. وتكشف هذه الصيغة عن مرونة في الجدول التنفيذي، بينما تبقى أولوية الالتزامات موضع تفاوض: طهران تريد خطوات تضمن رفع الضغط عنها قبل الانتقال إلى الملفات التالية، وتؤكد أن التهدئة لا تقوم على تعهدات إيرانية منفردة.

وتجري هذه الحركة قبل اقتراع يرجح أن يكون صعباً على الجمهوريين. فالتوقعات تمنح الديمقراطيين أفضلية لاستعادة مجلس النواب، بينما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة. في مجلس النواب، تُطرح المقاعد الـ435 كلها للتجديد. يحتاج الديمقراطيون، انطلاقاً من التوزيع الحالي، إلى مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للوصول إلى أكثرية 218. وفيما يبدو ذلك محققاً وكل الاستطلاعات ترجّح تقدمهم، يبدو الحال في مجلس الشيوخ أشد صعوبة، فالجمهوريون يملكون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد صافية لبلوغ 51؛ فالتعادل يتيح لفانس ترجيح التصويت. وتعرض صفحة «ريل كلير بولينغ» اليوم استطلاعات لافتة:

– في ولاية مين: تقدم الديمقراطي غراهام جاكسون على سوزان كولينز، بفارق 6 نقاط في استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا»، و9 نقاط في استطلاع جامعة نيوهامبشير.

– في تكساس: تقدم جيمس تالاريكو على كين باكستون بفارق 7 نقاط لدى «تايمز/سيينا»، و6 نقاط لدى «أطلس إنتل»، مقابل تعادل لدى «ترافalgar».

– في ميشيغان: تقدم عبد الرحمن السيد على مايك روغرز بفارق 11 نقطة لدى «تايمز/سيينا».

الفارق السياسي أن الفوز في مين وتكساس ينتزع مقعدين جمهوريين، بينما الفوز في ميشيغان يحمي مقعداً ديمقراطياً؛ لذلك لا تُجمع الانتصارات الثلاثة باعتبارها مكاسب صافية. وتبقى أوهايو وآيوا وكانساس وألاسكا ضمن ساحات المتابعة التي قد تحدد الأكثرية.

في الداخل الإسرائيلي، تتجه الاتصالات إلى ترتيب التوصيات الرئاسية لتكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة، بالتزامن مع التحضير لمعركة إدارة الكنيست. فقد أعلن أفيغدور ليبرمان أنه سيوصي بآيزنكوت، وقطع الطريق على الانضمام إلى حكومة نتنياهو حتى لو عُرض عليه تناوب يبدأه هو برئاسة الحكومة، كما أعلن تأييده تغيير رئيس الكنيست ودعم يائير لبيد للمنصب. لكنه أبقى اعتراضه الصريح على حكومة الأقلية، بما يكشف أن الاتفاق على إبعاد نتنياهو والتعاون برلمانياً يتقدم على الاتفاق بشأن الحكومة البديلة.

وكانت «يديعوت أحرونوت» قد كشفت أن آيزنكوت أجاز فحص صيغة حكومية تمر بامتناع «يهدوت هتوراه» والقائمة العربية الموحدة، مع افتراض عدم معارضة القائمة المشتركة. ويعني ذلك أن البحث يشمل ترتيبات التصويت التي تتيح نيل الثقة، إلى جانب البحث في هوية المشاركين في الائتلاف. وفي المقابل، أظهرت المحادثات مع ليبرمان خلافات على إدارة المرحلة وعلى المرشح لرئاسة الكنيست، ما يجعل توحيد الخطوات البرلمانية أول اختبار عملي لقدرة المعسكر المناهض لنتنياهو على تحويل تفوقه العددي إلى فعل سياسي.

ويتيح هذا التسلسل البدء بتسمية آيزنكوت، ثم استخدام مهلة التأليف لبناء التفاهمات بهدوء، فيما تتحرك الأكثرية داخل الكنيست لتغيير رئاسته وترتيب أولويات العمل التشريعي والرقابي. وخلال هذه الفترة تُختبر إمكانات الدعم الخارجي والامتناع عن التصويت واستقطاب نواب من المعسكر المقابل. وتكمن أهمية التدرج في تثبيت نتائج الانتخابات وانتزاع الالتزام بالمسار المؤسسي، وتضييق مساحة تعبئة الشارع لعرقلة انتقال السلطة. ومع تكرّس التعاون البرلماني، يمكن أن تنضج لاحقاً صيغة حكومة أقلية، إذا أمكن تجاوز اعتراض ليبرمان وتأمين التفاهمات اللازمة؛ فتُبحث الحكومة عندها على أرضية يكون نتنياهو قد فقد فيها جانباً إضافياً من زمام المبادرة.

وعلى المستوى الإقليمي، كشف الحوار الهاتفي الحاد بين ترامب ونتنياهو مساء السبت تعارضاً في الأولويات. فبحسب ما نشرته «غلوبس» نقلاً عن التغطية الإسرائيلية، ضغط نتنياهو لتجديد الحرب، بينما بقي القرار الأميركي معلقاً على فرص التفاوض. ويتصل هذا الخلاف أيضاً بما قد تحمله التسوية من أثمان على الجبهة اللبنانية. فقد سبق لنتنياهو أن أبلغ الكابينت، في تقرير نشرته القناة 13 بتاريخ 26 تموز، بمطالب أميركية لانسحابات من لبنان وسورية وغزة، وأعلن عزمه رفضها. وهذه السابقة تمنح الخلاف الراهن بُعداً إضافياً، إذ يهدد احتمال الاتفاق رهانه على الاحتفاظ بالأرض وحرية العمل العسكري، من دون أن يثبت ذلك طرح الانسحاب في مكالمة السبت نفسها.

وسط تحذيرات من اتساع العمليات الإسرائيلية في حال تجدد المواجهة، واستمرار المساعي الرامية إلى إبقاء لبنان بعيداً عن أي حرب جديدة، تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية على خط بيروت وواشنطن وطهران، بالتوازي مع تحركات قطرية وباكستانية لإعادة إحياء المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف اللبنانية من انعكاس أي تعثر في المساعي على الوضع الأمني في الجنوب. وفي هذا الإطار، نشطت الاتصالات الرئاسية مع القيادات اللبنانية، بالتزامن مع تحرك يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري باتجاه حزب الله لنقل التحذيرات الأميركية من توسيع «إسرائيل» عملياتها العسكرية في حال قرر الحزب التدخل مجدداً إسناداً لإيران، وتتركز الجهود على إبقاء لبنان خارج أي مواجهة مقبلة، وسط تواصل غير مباشر بين رئاسة الجمهورية وممثلين عن الحزب.

وأعادت التقديرات الإسرائيلية التي كشفت عنها صحيفة العدو «معاريف» بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران خلال أيام، تسليط الضوء على المخاطر التي تحيط بلبنان في حال اتساع رقعة التصعيد الإقليمي. فالصحيفة تحدثت عن رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستوى جهوزيته، والاستعداد لسيناريو انخراط «حزب الله» في أي مواجهة مقبلة، بما يشمل تعبئة قوات الاحتياط وتوسيع الضربات لتطال أهدافاً للحزب في مختلف المناطق اللبنانية.

إلى ذلك، توزعت الملفات المطروحة بين بيروت ودمشق على قضايا أمنية وإنسانية وإدارية تتطلب تنسيقاً مباشراً بين البلدين، من إدارة الحدود والمعابر ومكافحة التهريب، إلى تنظيم وجود اللاجئين السوريين في لبنان وتسوية أوضاعهم، وهذه الملفات حضرت في صلب الاجتماع الذي عقده وفد حكومي لبناني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري مع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في دمشق، في إطار مساعٍ للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى معالجة القضايا العالقة بخطوات عملية.

وبحسب مصادر مطلعة في العاصمة السورية، برز تباين في أولويات النقاش بين الجانبين؛ إذ أعطت دمشق الأولوية لضبط الحدود وتعزيز التعاون الأمني وملاحقة شبكات التهريب والتسلل، فيما وضع الوفد اللبناني ملف اللاجئين السوريين في مقدمة اهتماماته، بما يشمل أوضاع المقيمين بصورة غير نظامية والاعتبارات الاجتماعية والحقوقية المرتبطة بوجودهم.

ولم تقتصر المباحثات على الجوانب الأمنية، بل امتدت إلى ملف التعليم، ولا سيما أوضاع الطلاب السوريين في المدارس اللبنانية، والعقبات المرتبطة بمعادلة الشهادات العلمية. كما تناولت النقاشات متابعة عمل اللجان الفنية المشتركة وتوسيع التعاون في مجالات التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والعمل.

وكانت وزارة الخارجية السورية قد أعلنت أن اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق في مختلف المجالات، مؤكدة أهمية التعاون الأمني وضبط الحدود وتوسيع مجالات الشراكة بما يحقق المصالح المشتركة.

وفيما بدأت لجنة المال دراسة الموازنة العامة، أكد وزير المالية ياسين جابر أن مشروع موازنة 2027، البالغة نحو 7 مليارات دولار، يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتأمين الخدمات الأساسية وتعزيز الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تهيئة ظروف التعافي والنمو. وشدّد على أن معالجة أزمتي الكهرباء والقطاع المصرفي، وإقرار قانون الفجوة المالية بما يضمن حقوق المودعين، تشكّل ركائز أساسية للنهوض الاقتصادي، مؤكداً أن الإصلاحات وتحسين الجباية والانضباط المالي تبقى شروطاً ضرورية لاستعادة الثقة وتحريك عجلة الاقتصاد.