Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر January 23, 2021
A A A
القرار 893 بين التنظيم الإداري وتعميق الإنهيار الاقتصادي
الكاتب: خالد أبو شقرا - نداء الوطن

إعتبر رئيس جمعية “الضرائب اللبنانية” هشام مكمل أن “الهدف من قرار وزارة المالية رقم 893 هو تنظيم عمليات تكلفة العملات الاجنبية لتأمين مشتريات التجار وإعادة بيعها”. فما يحصل على أرض الواقع هو ان العديد من التجار يتقاضون بدل الضريبة على القيمة المضافة بالدولار، وتبعاً لقيمة الفاتورة النهائية، وهذا ما يفوت على الدولة مبالغ كبيرة من الايرادات. وفي جميع الاحوال فان بيع سلعة بقيمة 100 دولار أو 800 الف ليرة يتوجب ان يدفع عليها مبلغ 88 الف ليرة كـ TVA وليس 16500 ليرة كما يحصل اليوم. وبحسب مكمل فان “هذه العملية التنظيمية تأتي في سياق تخفيف الغبن اللاحق بالمستهلك، والذي يعاد توريده إلى الدولة بايرادات أقل، هذا من جهة، أمّا من جهة ثانية فانه من الصعب على التجار في ظل تفلت أسعار الصرف تثبيت سعر شراء الدولار من السوق أو من عند الصرافين للتحويل الى الخارج، او للدفع لتجار الجملة بسبب عدم وجود مستندات ثبوتية، وهو ما يصعّب على التاجر تسجيل كلفة الفاتورة للمورد”. فاستيراد بضائع بقيمة 100 الف دولار على سبيل المثال يدفع ثمنها 800 مليون ليرة فعلياً، وتسجل 150 مليون ليرة على الدفاتر، “من هنا اتى هذا القرار”، بحسب مكمل، لينظم قبول تسجيل العمليات وفق القيمة الفعلية التي نفذ على أساسها، بما يعني ان التاجر أصبح من حقه التصريح في الفواتير بقيمة شراء الدولار بالسعر الحقيقي، ونفس الأمر ينطبق على البيع. وبالتالي تصبح الضريبة على القيمة المضافة في هذه الحالة تحتسب فعلياً على أساس قيمة الفاتورة الحقيقية التي يتقاضى فيها البائع ثمن مبيعاته بالليرة اللبنانية. وبرأي مكمل فان “الغاية من القرار هي تنظيم العمليات الحسابية، في ظل غياب المستند الرسمي لعمليات تحويل الليرة الى الدولار، أو ما يعني شراء العملات الاجنبية من السوق. ذلك بالاضافة الى تحديد القيود المحاسبية وحق ضبطها من خلال مسك بعض الحسابات التي تساعد على تبيان تكلفة كل دولار يتم شراؤه من السوق بالاضافة الى المقبوضات عبر الشيكات”.

 

 

مخالف للقوانين.. ولكن!

مكمل يقول ان “هناك الكثير من الاعتراضات على هذا القرار وهناك أمور فيه تخالف القوانين”. ولكن في النهاية فان “القرار تنظيمي بحت يتلازم مع بعض المواد القانونية بقانون الاجراءات الضريبية 44/2008 أو قانون الضريبة على القيمة المضافة وتحديداً المادة 88 أي عملية الفاتورة وشكل الفاتورة وقيمة المبيعات المحددة والضريبة المضافة المسجلة عليها، التي يجب ان تكون متماشية مع بعضها البعض. حيث لا يمكن عدم احتساب فروقات الصرف الايجابية والاستمرار بدفع الضريبة على اساس 1500. فيجب التصريح بالقيمة الفعلية”.

 

 

يقلل إيرادات الدولة

في المقابل يرى عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال انه بالاضافة إلى استحالة تطبيق القرار من الناحية المحاسبية في ظل تعدد أسعار الصرف، وعدم القدرة على تثبيت سعر الشراء والمبيع لليرة اللبنانية، فان القرار سيؤدي إلى تراجع إيرادات الدولة وليس زيادتها كما هو متوقع. فالقرار غير المدروس يعيدنا بالذاكرة الى الضرائب التي فرضت في موازنة 2019 لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، والتي حذرنا من انها ستقلل العائدات ولن تزيدها. وهذا ما حدث بالفعل، حيث تظهر الأرقام تراجع ايرادات الدولة في العام 2019 والعام 2020. ولولا زيادة البيوعات العقارية بسبب محاولات المودعين تهريب اموالهم عبر شراء العقارات في العام الماضي وبالتالي ارتفاع عائدات التسجيل العقاري بشكل كبير، لكانت نتائج واردات الدولة كارثية، وهذا ما لن يتكرر هذا العام. كما ان القرار من وجهة نظر رمال “سيصب في مصلحة الاقتصاد الاسود الذي لا يسدد الضرائب، على حساب الشركات والمؤسسات المقوننة. ومن هنا فان الشركات التي لن تقفل أبوابها ستعمد إلى التهرب الضريبي، بسبب الغبن الذي يلحقه بها هذا القرار. وهذا ما سيؤدي مرة جديدة الى تراجع عائدات الدولة. وبحسب رمال فان “القرار لم يأخذ في الاعتبار المخزون المتراكم في الشركات والمؤسسات بسبب تراجع النمو وانهيار القدرة الشرائية، وسيظهر عند أي عملية بيع ربحاً غير حقيقي للشركات، ستضطر إلى ان تدفع عليه ضريبة تصل الى 45 في المئة، وهي لن تكون قد حققت فعلياً أي ربح. رمال الذي يعتبر ان هذا القرار غير قانوني لانه يتعارض مع مرسوم العام 2002 الذي يؤكد ان الضرائب تدفع على اساس سعر الصرف الرسمي، اقترح حلاً عادلاً للمؤسسات والدولة وهو: ان يتم تحديد قيمة الضريبة على القيمة المضافة بشكل فصلي بحيث تحدد في الفصل الاول من العام 2021 على أساس سعر المنصة أي 3900 ليرة، وتتغير بشكل منظم كل 3 أشهر.