Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر November 26, 2020
A A A
قانـــون الانتخاب تحــت قبة البرلمـان: نــقاش هـــادىء وخلافات حادّة
الكاتب: محمد بلوط - الديار

تحت قبة البرلمان التأمت جلسة اللجان النيابية المشتركة امس بحضور قياسي ناهز حضور الجلسات العامة للمجلس لمناقشة قانون الانتخاب. وعلى عكس بعض التحذيرات والتهويلات التي سبقت الجلسة دار النقاش في اجواء هادئة وغير متشنجة رغم الخلافات الحادة المستمرة حول هذا الموضوع. الا انه اختلف شكلا عن مألوف السجال الذي نشب في الايام الاخيرة خارج قاعة المجلس النيابي.

وعلى عكس ما توقعه او اوحى به البعض فان اللهجة بقيت اقل من السجالات في الخارج ، مع حرص كل طرف على تأكيد التشبث بموقفه حيال موضوع اساسي لطالما كان عرضة للخلافات ما جعله يبقى في العقود الاخيرة اسير تسويات اللحظة الاخيرة.

تقاطر اعضاء الكتل النيابية بكل اصنافها ومصنفاتها الى ساحة النجمة بوجوه تحجب مساحة منها كمامات الحماية من كورونا، لكنهم ناقشوا قانون الانتخابات من دون قفازات وادلو بدلوهم بمداخلات خطابية مختلفة ومتناقضة تؤشر بل تؤكد ان مشوار قانون الانتخابات النيابية طويل.

ويمكن تسجيل وقائع وملاحظات عديدة حول ماجرى في اللجان امس ، لكن الابرز:

– تلاقي الخصمين السياسيين المسيحيين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على انتقاد تخصيص جلسة في هذا الوقت لمناقشة قانون الانتخابات، ورفضهما لصيغة القانون المقدم من كتلة التنمية والتحرير الرامي الى اعتماد النسبية على اساس لبنان دائرة واحدة على طريق الانتقال للدولة المدنية مع تشكيل مجلس الشيوخ الذي نص عليه الطائف. كما اتفقا ايضا على التمسك بالقانون الحالي.

– تلاقي الثنائي الشيعي والمستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وباقي الكتل على عدم ممانعة بل تأييد مناقشة هذا الموضوع تحت البرلمان من دون ان يعني ذلك الانصراف عن مناقشة ومعالجة كل الاولويات الراهنة . كذلك التلاقي على الرغبة في احداث تعديلات او تغيير القانون الحالي وباشكال متفاوتة نظرا للافرازات السلبية التي احدثها لا سيما على الصعيدين الطائفي والتمثيلي.

– نجاح الرئيس بري تأكيد مرجعية المجلس النيابي وفي استحضار قانون الانتخابات وابقائه على جدول البحث لكي لا نعود مرة اخرى الى سلق القوانين الانتخابية في اللحظة الاخيرة كما حصل في السابق ولكي نخضع هذا الموضوع الاساسي لنقاش صحي ومدروس تحت قبة البرلمان بعيدا عن السجالات والمزايدات السياسية. ويسجل لنائب الرئيس ايلي الفرزلي انه قاد الجلسة بروح الحوار مؤكدا في مستهلها ان الغاية هو الذهاب الى الانتخابات في موعدها مع العلم ان هناك من يطالب بانتخابات مبكرة وهذا يقتضي مناقشة هذا الموضوع اي قانون الانتخابات بروح ايجابية فالوقت اليوم لنفكر كيف ينتصر الوطن لا ان ننتصر على بعضنا البعض.

– اجماع الكتل النيابية رغم الخلافات الحادة في ما بينها على الحضور الكثيف وعدم مقاطعة الجلسة من اي طرف، ما يعكس الرغبة في ممارسة دورها وابداء الرأي بهذا الموضوع رغم اعتراض البعض على طرحه للنقاش في الوقت الراهن.

واذا كان التيار والقوات قد اعتبرا انه «مش وقت الحكي اليوم بقانون الانتخابات لان هناك اولويات اخرى»، فان مصادر كتلة التنمية والتحرير صاحبة المبادرة منذ عام واكثر تؤكد ان الموضوع لم يطرح اليوم على النقاش بل سبق وبدأت اللجان بنقاشه في جلسة سابقة بل نوقش ايضا مع الكتل من خلال وفد من الكتلة كان جال عليها سابقا. وان مناقشة قانون الانتخابات لا تحول ابدا دون متابعة كل الاولويات، مشيرة الى ان المجلس عقد جلسات عامة واقر قوانين اصلاحية عديدة بشهادة ومشاركة كل الكتل لكن التقصير هو في عدم تطبيق هذه القوانين حتى الآن، ثم كيف يطالب البعض بانتخابات مبكرة ويتجاهل وجوب مناقشة قانون الانتخابات؟ وخلال النقاش تفاوتت الآراء كما كان معروفا ومتوقعا، وبرزت خلافات حادة تدل على اتساع المسافة بين الاطراف حول الموضوع الحيوي، ما يعطي انطباعا بأن الهوة كبيرة بينها وان المشوار الانتخابي شائك وصعب.

– كتلة التنمية والتحرير لخص موقفها المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل الذي قال « اننا ندعو الى احترام كل القوانين التي يصدرها المجلس وقانون الانتخابات على رأسها ، لكن لا احد يمارس علينا الارهاب السياسي اذا طرحنا مثل هذا الموضوع الاساسي ، فمجلس النواب هو المكان الصالح لنقاش كل المواضيع الاساسية . طرحنا قانونا جريئا ومتطورا ونحن لا نريد زيادة ازمات في البلد بل اننا منفتحون على النقاش الموضوعي والوطني ، ونحن لا نقيس الامور من زاوية المصلحة . نحن ضد عزل اي كان ولسنا متوجهين الى صراع او ذاهبين الى حريق كما قال البعض (في اشارة الى تحذيرات رئيس القوات سمير جعجع).اليوم بعض الزملاء النواب تحدثوا عن الاولويات واقول ان كل امور المجلس وما لديه هي اولويات. نحن مع استمرار مناقشة قانون الانتخابات بهدوء .

كما تحدث من الكتلة النائب انور الخليل الذي ركز على مناقشة اقتراح الكتلة بهدوء وانفتاح لان هذا الموضوع يحتاج الى وقت ومن حق اي طرف ان يعترض او يبدي رأيه، فالنقاش مطلوب للوصول الى قانون يحرر المجلس من القيد الطائفي اما مجلس الشيوخ فيمثل الطوائف.

وشدد محمد خواجة على اهمية الاقتراح للخروج من النظام الطائفي الى الدولة المدنية المنشودة.

-وعكس اكثر من نائب موقف التيار الوطني الحر فرأى الان عون ان القانون المطروح للنقاش يحاكي امورا دستورية وتغيير النظام السياسي، مقترحا ترحيل هذا الموضوع الى طاولة الحوار الوطني لأنها المكان المناسب لمناقشته. ورأى ان هناك اولويات تفرض نفسها اليوم، داعيا الى ان يسلم النقاش بوجود قانون انتخاب قائم.

وقال سيزار ابي خليل ان القانون الحالي حفظ التعددية وتمثيل كل الطوائف متسائلا هل نحن هنا اليوم لنعزز التعددية ام العدائية؟ واعتبر حكمت ديب ان الوقت اليوم ليس لمناقشة هذا الموضوع ، مشيرا الى ان مسار الدولة المدنية طويل عريض لا يقتصر على قانون الانتخابات.

-وعكس غير نائب موقف حزب الله فاعتبر علي فياض ان القانون الحالي متطور وشكل نقلة نوعية ويعبر عن صحة وفعالية التمثيل، واذا رغب النواب الابقاء عليه لا مانع لدينا. لكنه نوه باقتراح قانون كتلة التنمية والتحرير الرامي الى اعتماد النسبية ولبنان دائرة واحدة.

ورأى زميله حسن عزالدين ان هناك رغبة في تطوير القانون الحالي ليلبي طموحات الناس ويضمن أحسن حسن التمثيل. ونحن مع تطوير القانون ليكون لبنان دائرة واحدة مع الحرص على توافق الجميع.

-وعبر النائبان هادي ابو الحسن وبلال عبدالله عن موقف الحزب التقدمي فاقترح ابوالحسن بان يتقدم كل فريق بما لديه من اقتراحات، قائلا ان المجلس هو مساحة للحوار بين اللبنانيين وليس من الخطأ ان نناقش قانون الانتخاب، والقانون الحالي ليس القانون المثالي لانه دفع الى التقوقع والفرز الطائفي اكثر، ومن خلال النقاش نستطيع الوصول الى قانون يطمئن كل اللبنانيين. وما نشهده هو قلق على الذات وخوفا من الآخرين، والفكرة الاساسية هي في تطوير نظامنا السياسي باتجاه الدولة المدنية، وعندها يكون بثلاثة مسارات : قانون الانتخاب خارج القيد الطائفي مع مجلس الشيوخ، قانون مدني للاحوال الشخصية، واقرار قانون عصري للاحوال الشخصية.

– وتلا النائب جورج عقيص مداخلة مكتوبة ومسهبة عبرت عن موقف القوات اللبنانية الرافض لمناقشة قانون الانتخاب المطروح داعيا الى اعادة تكوين السلطة عبر انتخابات نيابية على اساس القانون الحالي. كما دعا الى العودة للدستور بدءا من المادة 7 من الدستور التي تتحدث عن المساواة بين اللبنانيين، منتقدا اقتراح قانون كتلة التنمية والتحرير «الذي يبقي على الحق بالتصويت لكنه يمنع مجموعة كبيرة من اللبنانيين بسبب تركيبة الوطن ورسالته من حقهم بالانتخاب». وقال ان معارضتنا لا تستهدف اقتراح القانون بل مبدأ تجاوز الاجماع الوطني الذي واكب اقرار القانون الحالي للانتخابات والذي شكل العقد السياسي بين اللبنانيين.

واضاف اننا حتما نطالب بتطبيق كامل بنود وثيقة الوفاق الوطني التي اصبحت جزءا من دستورنا، ونعلم ان اليوم الذي نقرر فيه جميعا اما ان نطبق كامل هذا الاتفاق او تعديله آت لا محالة.

– وتلخص موقف كتلة تيار المستقبل حسب قول النائب رولا الطبش بان الكتلة مع تغيير القانون الحالي في اطار تحسين التمثيل الوطني . اما بالنسبة لاقتراح القانون المقدم من كتلة التنمية والتحرير فاننا لسنا مع كل مضمون الاقتراح ولدينا تعديلات عليه.

وقالت مصادر مطلعة ان المستقبل مع اعتماد النسبية ولكن على اساس اعتماد الدوائر الخمس الكبرى وليس لبنان دائرة واحدة.

وفي المحصلة فان ما جرى في جلسة اللجان النيابية امس عكس استمرار الخلافات الحادة على قانون الانتخابات الذي يشكل احد ابرز ركائز الاصلاح السياسي، وان الانقسام النيابي عليه يبعث على الاعتقاد بان هذا الموضوع سيبقى مادة خلافية وموضع سجال وتجاذب طويلين. لكن كما عبر مصدر نيابي امس للديار فان استمرار النقاش حوله تحت قبة البرلمان امر طبيعي ومطلوب بدل اخضاعه لحفلات المزيدات الخاضعة لاعتبارات مصالحية وطائفية وشعبوية.