Beirut weather 12.41 ° C
تاريخ النشر July 6, 2020
A A A
لا تغيير حكومياً… دياب لا يُـريد الـرحيل من دون الإنـقاذ
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

لا يبدو أنّ هناك تغييراً حكومياً قريباً، رغم المطالبة الشعبية بتشكيل حكومة جديدة وبإجراء انتخابات نيابية مبكرة. فالوقت لا يسنح للتغييرات في ظلّ ما يُعانيه لبنان من أزمة إقتصادية ومالية خانقة أدّت أخيراً الى انتحار شخصين الجمعة الفائت بسبب الجوع والضائقة المادية، تُضاف الى أزمة «كورونا» إذ تزداد أعداد المصابين به يومياً بشكل ملحوظ في صفوف اللبنانيين العائدين لا سيما بعد إعادة فتح مطار بيروت للرحلات التجارية.
مصدر سياسي مطّلع أكّد بأنّ حكومة الرئيس حسّان دياب أعطيت فرصة من قبل الإنتفاضة الشعبية، كونها حكومة تكنوقراط وضعت خطة إقتصادية إصلاحية شاملة ووعدت بتطبيقها، ولكن اليوم وبعد مضي أكثر من مئة يوم على وعودها، يُطالبها الشعب بتغيير الوضع القائم أو إيجاد الحلول لبعض الأزمات التي يُعاني منها على الأقلّ، وإلاّ فلتُشكّل حكومة جديدة. وفي الواقع، لقد أخذت مسألة مواجهة وباء «كورونا» وقتاً طويلاً من عمر الحكومة الحالية كما من عملها وجهدها، كذلك أدّت التعبئة العامّة الى تضييق دائرة حركة الوزراء رغم متابعتهم لبعض المؤتمرات عن طريق «الفيديو كول»… أمّا اليوم وبعد عودة حركة الملاحة الجويّة الى طبيعتها مع اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، يتحرّك الوزراء الحاليون نحو الخارج بهدف العمل على إنقاذ لبنان من أزماته الحالية.
وأكّد أنّ خطوات الإنفتاح على الشرق قد بدأت، مع مواصلة انفتاح لبنان على الغرب إذ لن يتخلّى عن أي دولة تُقدّم له يد المساعدة الحقيقية في ظلّ محاولة حصاره وتجويع شعبه.. فبعد الوفد الوزاري العراقي، سيستقبل لبنان في الأسابيع المقبلة، على ما هو متوقّع، وفوداً من دول أخرى قادرة على مساعدته في قطاعات عدّة، مقابل حصولها على المنتجات اللبنانية من غذائية وزراعية وصناعية وسواها. ومن هنا، فإنّ مبدأ تبادل الخدمات سيعود بقوّة على الساحة اللبنانية مع دول الخارج لأنّ هذا ما يحتاجه لبنان حالياً من أجل إعادة تعويم الليرة اللبنانية، وعدم استمرار انهيارها بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء بشكل كارثي. كذلك فإنّ عشر شركات صينية مهمّة قد بحثت مع الحكومة اللبنانية في إمكانية الإستثمار في مشاريع البنى التحتيّة والصناعية، ومعالجة مشاكل الماء والكهرباء، والتخلّص من النفايات، ومدّ الأنفاق وإنشاء السكك الحديدية وما الى ذلك… وجرى تكليف وزير الصناعة عماد حبّ الله بمتابعة ملف التعاون للبدء بهذه المشاريع، سيما وأنّ الصين قادرة على إنجاز أعمال البنى التحتية في غضون أقلّ من أسبوع، فالجميع يعلم كيف أنجزت بناء مستشفى ضخم لاستقبال المرضى في ظلّ مواجهتها لوباء «كورونا» خلال ثمانية أيّام. وهذا الأمر يُناسب لبنان الذي لم يعد أمامه أي ساعة لإضاعتها هباء.
وعن إمكانية حصول تغيير حكومي في هذه الفترة، وعودة الرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومي، أشار المصدر نفسه الى أنّ التغيير الحكومي ليس وارداً في الوقت الحالي، خصوصاً وأنّ تشكيل أي حكومة في لبنان، على عكس الدول الأخرى التي تُشكّل فيه الحكومات في أقلّ من أسبوع، يتطلّب شهراً على الأقلّ ويمتدّ الى أشهر (9 أو 11 شهراً). وهذا الأمر يُعتبر «وقتاً ضائعاً» لا مجال لأن يغوص فيه البلد الذي يُعاني من أزمات متفاقمة في مختلف القطاعات… في الوقت نفسه، يبحث الرئيس دياب حالياً في تسريع عمليات إنقاذ الوضع المتردّي على مختلف الصعد في أسرع وقت ممكن. كذلك فإنّ الرئيس الحريري لا يريد العودة الى السراي، على ما تقول مصادره، لا سيما فيما تبقّى من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خصوصاً بعد سقوط التسوية الرئاسية. كما أنّ مؤيّدي الحريري يرفضون عودته الى رئاسة الحكومة في الوقت الراهن قبل خصومه السياسيين.
من هنا، فإنّ البحث في تغيير حكومة دياب ليس موضع نقاش، على ما شدّد المصدر، بل السعي الى القيام بكلّ ما يلزم لبدء المشاريع الإستثمارية التي من شأنها إيجاد فرص عمل جديدة للبنانيين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل بفعل إغلاق عدد كبير من المؤسسات والشركات بسبب الأزمة الإقتصادية الخانقة التي يرزح لبنان تحتها منذ أشهر. فضلاً عن السعي لتخفيض سعر صرف الدولار في السوق اللبنانية للتحفيف من أعباء شراء المواد الغذائية الضرورية عن كاهل الشعب اللبناني لا سيما بعد ارتفاع أسعارها بشكل جنوني.
وبرأي المصدر، فإنّ الإنتخابات النيابية المبكرة ليست واردة حالياً أيضاً، نظراً لعدم وجود قانون إنتخابي متفق عليه من قبل الأطراف السياسية كافة، سيما وأنّه جرى الإتفاق على تعديل القانون الذي أجريت على أساسه الإنتخابات الأخيرة. هذا من جهة، ومن جهة ثانية كون الإنتخابات النيابية تتطلّب جهوزية لوجيستية وتكاليف مالية لا قدرة للدولة اللبنانية على تحمّلها الآن لعودة الوجوه النيابية ذاتها.
لهذا أكّد المصدر نفسه أنّ الوضع السياسي القائم باقٍ على حاله، مع السعي لبذل الجهود الحكومية والنيابية لإنقاذ لبنان من الأزمات التي يتخبّط بها بالتعاون مع بعض الدول الصديقة التي تريد فعلاً مدّ يد المساعدة الفعلية له وإيقاف عملية الإنهيار على المستويات كافة بهدف الحفاظ على شعبه وشبابه في أرضهم.