Beirut weather 11.32 ° C
تاريخ النشر June 23, 2018
A A A
التمثيل المسيحي يهدّد تفاهم معراب…
الكاتب: سابين عويس - النهار

اقتراب جعجع من الحريري هل أبعده من عون؟
لم يكد الرئيس المكلف سعد الحريري يطلق محركات التأليف بسرعة “توربو”، حتى جاءت زيارته المسائية امس لقصر بعبدا ولقاؤه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتترجم حسن النية والرغبة في تعجيل عملية التأليف، خصوصا بعد سيل الانتقادات التي تعرض لها الرئيس المكلف ولا سيما على لسان رئيس المجلس بـ”التطنيش” والتريث. لكن الزيارة لا تحتمل الكثير من التأويل، ولم تحسم الملف الحكومي، وهي لا تخرج عن إطار إطلاع رئيس الجمهورية على أجواء مشاوراته مع القوى السياسية. وقد جاء كلام الحريري بعد اللقاء ليؤكد هذا الانطباع.

يحرص الرئيس المكلف على ابلاغ رئيس الجمهورية بمطالب الكتل، وخصوصا أن تلك المطالب قد بلغت سقوفا مرتفعة، وعكست التنافس الشديد في ما بينها على الاستئثار بحصص وازنة، وتحديدا على المقلب المسيحي الذي يتنازعه “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في شكل اساسي، او على المقلب الدرزي حيث يستشرس رئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط في التمسك بحصرية تمثيله للطائفة الدرزية، او حتى على المقلب السني حيث يتنازع الحريري الحصة مع عشرة نواب خرقوا احتكار تمثيله للطائفة.

لكن السقوف العالية لا تخرج عن الخطوط المرسومة للتشكيلة الحكومية، على ما تقول مصادر سياسية مواكبة. فالتشكيلة المرتقبة لن تخرج عن إطارها التقليدي الثلاثيني الذي بات وصفة جاهزة تتداور القوى على ملء حقائبها من دون المس بالثوابت “السيادية” والتوازن بين الكتل الاساسية.

أما العقد التي حرص الرئيس المكلف على التأكيد أنها داخلية وليست خارجية، وانها قابلة للحل، فهي لا تزال موضع بحث ولم تبلغ خواتيمها السعيدة بعد.

فعلى المقلب الدرزي، ورغم المساعي الجارية لاستبدال توزير النائب طلال أرسلان بالوزير السابق مروان خير الدين، الا ان هذه المساعي لم تنضج بعد.

على المقلب السني، تبدو المشكلة اقل تعقيدا، خصوصا ان ثمة تفاهما بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على آلية تتيح للحريري الاحتفاظ بتمثيله، وان من خلال حصة رئيس الجمهورية (عبر توزير نادر الحريري).

لكن المشكلة الحقيقية واقعة على المقلب المسيحي. فهي لا تقف عند حدود التنازع على الحصص المسيحية بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، وانما تذهب أبعد لتسلط الضوء على عمق الازمة المستجدة بين الفريقين المسيحيين. وهي ازمة ليست وليدة ملف حكومي وانما تعود بالزمن الى الماضي القريب، وتحديدا منذ إخلال رئيس التيار البرتقالي الوزير جبران باسيل بأحد أبرز بنود تفاهم معراب، والقاضي باعتماد المناصفة في كل المواقع الوزارية والادارية في كل حكومات العهد.

تجلّت ملامح الازمة منذ خروج النائب شامل روكز بهجوم علني على “القوات” قبل اسبوعين من الانتخابات النيابية، واستكملت بمواقف عالية النبرة لباسيل عشية الصمت الانتخابي، فيما لم تأت المحاصصة المسيحية مناصفة في كل التعيينات التي شهدها العهد حتى الآن.

لم تتحسن الصورة بعد الانتخابات، بل زادت تعقيدا، ولا سيما على أبواب تشكيل حكومة جديدة في ظل رفض باسيل التسليم بمطالب “القوات” (5 حقائب بينها واحدة سيادية).

وبحسب المصادر المواكبة لحركة المشاورات، فإن التواصل مقطوع كليا بين “التيار” و”القوات”، لم يخرقه الا اتصال يتيم اجراه وزير الاعلام ملحم الرياشي بباسيل عقب موقف الاخير غير الممانع لإسناد حقيبة سيادية الى “القوات”.

انقطاع التواصل الذي انسحب حتى على النائب ابرهيم كنعان الذي هُمش دوره في التفاوض مع “القوات”، قابلته عودة الحرارة الى العلاقة مع الحريري الذي أخذ على عاتقه ضمان حصة “القوات” البالغة حتى الآن اربع حقائب، مع اسناد حقيبة سيادية من ضمنها يرجح ان تكون حقيبة الدفاع.

وهذا الضمان سمعه الرياشي من فم الحريري ونقله بدوره الى جعجع الذي يبدو مطمئنا الى هذا الالتزام. وهو لا ينفك يؤكد التزامه تسهيل مهمة الحريري، خصوصا ان الهجمة الاستيزارية كبيرة ولا سيما من الجانب البرتقالي.

وإذا كان الحريري أكد للرياشي انه لن يشكل حكومة من دون “القوات”، فإن موقفا مماثلا تبلغه وزير الاعلام من رئيس المجلس نبيه بري الذي ابلغ اليه ان لا فيتو شيعيا على اسناد حقيبة سيادية الى “القوات”، لا من حركة “امل” ولا من “حزب الله”. وقد نقل الرياشي هذا الالتزام الى جعجع.

وعليه، يبدو جعجع مطمئنا الى حصة حزبه. وفي حين تتكتم اوساط “القوات” عن الاسماء المقترحة للوزارة، فقد رشح اسم واحد يتسم بطابع خاص هو اسم الاعلامية مي شدياق، بحيث تخطو “القوات” أولى خطواتها نحو توزير امرأة، عاكسة بذلك التزامها تمكين المرأة في الحياة السياسية، بعدما بدأت تلك الخطوات من المجلس النيابي مع دخول ستريدا جعجع البرلمان منذ دورة 2009.

في أي حال، تؤكد المصادر المواكبة انه على رغم كل الحركة المتسارعة للتأليف، فإن المسار لا تزال دونه عقبات قابلة للحل، لكنها ستتطلب المزيد من الوقت.

وإذ تعطي المصادر مهلة حتى مساء الاحد لإنجاز التشكيلة، تؤكد انه في حال انقضاء هذا التاريخ من دون صدورها، فإن الامور ستذهب الى مطلع تموز المقبل في ظل سفر رئيس المجلس في إجازة عائلية تمتد حتى السابع من تموز، وتوقع سفر رئيس الجمهورية أيضا.