Beirut weather 14.41 ° C
تاريخ النشر January 19, 2018
A A A
الله يستر من الأعظم!
الكاتب: الياس الديري - النهار

الأجواء السياسيّة تبدو في هذه الفترة منرفزة وأربعة وعشرين قيراطاً على أربعة وعشرين. عجقة تصريحات ذهاباً وإياباً. ضجّة لا تهدأ حول “مرسوم الأقدميّة”. ودائرة زعل تتسع من غير أن يتبرّع أحدٌ، كالعادة، ويلملم الأمور النافرة من ساحات الوغى والمبارزة.

الى أين هذه الحكاية التي لم تكن على خاطر أو بال؟ لا تندهي ما في حدا. الجواب يأتي بالإشارة وزمِّ الشفاه: لم رأينا، لم سمعنا…

وفوق الدكَّة شرطوطة الانتخابات وصلت الى الديار مشمِّرة عن ساعديها، والى جانبها قانون النسبيَّة الذي فلقوا العالم به لأنه سيكون جسر العبور الى الخلاص والى مجلس نواب جديد خلنج.

خير إن شاء الله؟

قال سبع الغاب، الذي كان يحمل لواء الدعوة الى التجديد والتغيير، إنه لا بدَّ من إدخال تعديلات وتظبيطات على القانون بعد اكتشاف أعوجاجات من المستحيل تمريرها في الظروف الراهنة…

حصل أمرٌ ما، شيء ما، لم تتضح معالمه بعد، لخبط الدنيا والانتخابات فوقاني تحتاني قبل الانصراف الى ورشة التطبيقات كما لو أن أحدهم، أو بعضهم، يهيئ الوضع السياسي لأزمة حرزانة تمتد جذورها وطراطيشها الى الاستحقاق النيابي بكل ما له وما عليه. ولها جذور ممتدَّة الى أبعد مما يُروى ويُشاع ويملأ الأسماع.

قبل “هديّة” “الأقدمية” كان الناس بدأوا يحلمون بمرحلة جديدة تعيد اليهم والى لبنانهم بعضاً من الهدوء والانفتاح والفرج، وتعود الى وطن النجوم جاذبيته الساحرة التي كانت تجعله قبلة الديار قبل هدية بوسطة عين الرمانة. طار، أو تغيَّر كل شيء.

ليس لنا وعلينا إلا أن نطرح صوت النجدة، ومعه سؤال الاستفهام عما جرى وصار، وكيف انقلبت الحالة فوقاني تحتاني في ليلة ليس فيها ضوء قمر. كان الناس بدأوا يراهنون على الانتخابات، ثم انطلاقاً منها الى “دولة القانون” التي وعدنا بها الرئيس ميشال عون.

فإذا بكل شيء يتغيّر الى عكسه. كلهم يعلمون أن لبنان يحتاج في هذه الظروف الداكنة الى خطوات إيجابيات وتضحيات تخرجه من مسلسل المآزق، أو بعضه. وتعيد إليه نفحة مما كان، ونسمة من نسيج الانفتاح على الخليج العربي، والعالم العربي، والعالم الأوسع.

كل شيء باق في أرضه على ما كان وأسوأ. فلبنان الحبيب كما تعلمون هو دولة ليست دولة فعلية. وهو وطن مستقل لشعب منسجم ومتعاون، فإذا الشعب يهاجر زرافات لا وحداناً، وإذا بالوطن يبحث عن استقلاله فيجده مغموراً في الأحداث وضائعاً بين ملايين اللاجئين. أما مؤسساته فخاضعة مباشرة لرغبات هذا الفريق، أو ذاك المتزعم…

لا جديد في كل هذه الثرثرة. المهم، ما الذي يختبئ خلف مستجدات “الأقدمية”… وتعديلات قانون النسبية؟

الله يستر من الأعظم!