Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر August 14, 2017
A A A
فيرا يمين في ذكرى انطون سعادة: علمانيته هي العلمانية الصحيحة
8f0a9ab8-0d87-47cf-9185-7b0c996d6cb1 c77f8edd-338d-4cbb-9168-b82813a482cd 3e0f66f1-52f7-43f9-96f8-7c6818025845
<
>

“من الصعب بمكان أن نختصر فكر سعادة ولكن من الظلم بمكان أن نحصره بمكان بل يجب أن نسعى لنشره وتعميمه بطريقة لا تنال منه ولا تصيبه بأي تشوّه أو حتى ندبة فهذا الفكر الصافي يجب أن نرتوي منه وإذا اقتضى الأمر أن نناقشه فالفكر الصحيح هو القابل للنقاش والجدل وإلا اصيب بعقم وموت سريريّ”. هو توصيف للواقع السياسي والفكري الداخليّ الصعب الذي نعيشه انطلقت منه عضو المكتب السياسي في “المرده” فيرا يمّين خلال ندوة نظمها “الحزب السوري القومي الاجتماعي” في برج البراجنة في ذكرى استشهاد أنطون سعادة.
سعادة العلمانيّ الذي “اتخذ الحق دنيا” هو الذي “سخّر الدّين للوطن ما يجعله يتماهى مع علماء دينيين معاصرين كالإمام المغيّب موسى الصدر والعلاّمة محمد حسين فضل الله” بحسب يمّين. فعلمانيته، تضيف، “هي العلمانية الصحيحة التي لا تتناقض مع الإيمان بل تتماهى معه وتتكامل لترفد الوطن والأرض بحصانة فعلية وواقعية تضمن كينونة الأرض واستمرارية النظام. وهو “أول من طالب بحوار مسيحي ـ إسلامي يردم الهوة المستفحلة على أرض الوطن”.
وكأن سعادة استشرف ما يحاك للمنطقة العربية منذ العام ١٩٣٧، اذ وكما تشير يمّين، “يتكرّس اليوم يتكرّس خوف سعادة على الأرض الواحدة، قد نختلف إذا كانت دولا عدة أم العكس ولكننا أبدا لا نختلف على أنها أرض واحدة وهذا ما يشير إليه دوما السيد حسن نصرالله ولو من دون أن يسمّي سعادة بالإسم إنما لامسه بالفكر كحين قوله في خطاب له “إن التاريخ يصنع اليوم في البلدان المشرقية سوريا والعراق ولبنان وفلسطين والأردن” وكأننا من سعادة إلى نصر الله نملك وعيا فكريا استراتيجيا يترجم في ميدان الصراع مع العدويين اللدودين بل العدو الواحد بوجهين لنهضة المنطقة وأعني بهما أو به الكيان الصهيوني والقوى التكفيرية الإرهابية”. اذا، الصراع الذي أشار إليه سعادة يتكرّس اليوم وهو ما وضّحته وبيّنته يمّين في محاضرتها حيث أنه وانطلاقا من “المخزون الفكري لسعادة قرأنا أن الإرهاب اليوم ليس مفصولا عن العقيدة الصهيونية بل هو يتماهى معها قولا وفعلا ومن هنا نلمس قلق إسرائيل على انهيار الجماعات الإرهابية وخوفها من صمود دول وفي مقدمها سوريا بوجه هذا الإرهاب المنفّذ تفتيتا وتقسيما وشرذمة للأجندة الصهيونية. فمن بعد “سايكس بيكو” سنة ١٩١٨ بدأ الكلام جديا عن إقامة دولة يهودية عنصرية قادرة على أن تستخدم كل الوسائل الممكنة بغطاء دولي بما فيها الإرهاب لتحفظ واقعها ومكانها”.
واتخذت يمّين من فكر سعادة نماذج لتدحض ما يتمّ تسويقه بشكل ممنهج من تشويه لانتماء سعادة العروبيّ هو الذي قال أنه متى أصبحت المسألة مسألة مكانة العالم العربي تجاه غيره من العوالم، فنحن هم العرب قبل غيرنا. نحن جبهة العالم العربي وصدره وسيفه وترسه، ونحن حماة الضاد ومصدر الإشعاع الفكري في العالم العربي”.
وفي الختام، فتح باب النقاش بين يمّين والحضور الذي وجّه التحية لمواقفها المقاومة الثابتة ولرئيس “تيار المرده” سليمان فرنجيه.