Beirut weather 16 ° C
تاريخ النشر November 7, 2026
A A A
كيف يربك التحوّل الأميركي الخيارات العسكرية والسياسية لـ «إسرائيل»؟

كتب حسن حردان 

يجمع المحللون والمراقبون على انّ التحوّل الحاصل في الولايات المتحدة بشأن العلاقة الأميركية ـ “الإسرائيلية”، والذي عكسته نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، سيؤثر بشكل مباشر وعميق على “إسرائيل” وسياساتها. فما تشهده الساحة الأميركية اليوم من نقاشات ومطالبات بوقف المساعدات العسكرية او خفضها وتقييدها بشروط، ليس مجرد تراجع مؤقت في المساعدات الحيوية التي تعتمد عليها “إسرائيل” بشكل كبير، بل هو تحوّل استراتيجي في مرتكزات الدعم الأميركي لـ “إسرائيل”، ينعكس عليها عبر أربعة مستويات رئيسية:

*مستوى أول: نهاية عصر “الشيك على بياض” والتأييد الأعمى،

عاشت “إسرائيل” لعقود تعتمد على فرضية أنّ الدعم الأميركي قضية عابرة للأحزاب في الولايات المتحدة. اليوم تحطم هذا الإجماع:

ـ تراجع الدعم لدى القاعدة المحافظة: عندما يطرح نائب رئيس جمهوري (جي دي فانس) تغيير العلاقة مع “إسرائيل” كأحد الشروط لإسعادة الناخبين المحافظين، فهذا يعني أنّ “يمين أميركا أولاً” لم يعد يرى حماية “إسرائيل” مصلحة أميركية مطلقة إذا كانت تضرّ بالاقتصاد المحلي أو تقود إلى حروب ممتدة.

ـ تصاعد الضغط التقدمي: مع سيطرة الديمقراطيين وتصاعد صوت التيار اليساري، ستصبح المساعدات العسكرية مشروطة بقواعد صارمة تتعلق بحقوق الإنسان والالتزام بالقانون الدولي.

*مستوى ثان: تقييد الخيارات العسكرية وحرية الحركة

كانت “إسرائيل” تعتمد على الإدارات الأميركية لتقديم غطاء سياسي وميداني في حروبها المباشرة أو الإقليمية (كما هو الحال في مواجهة إيران):

ـ شلل قرار التصعيد: بعد هذه الانتخابات، أصبحت قدرة واشنطن على خوض أو دعم عمليات عسكرية جديدة مقيّدة بشكل كبير؛ إذ سيستخدم الكونغرس الديمقراطي صلاحيات الميزانية (“قانون قوى الحرب”) لتقييد أيّ تمويل إضافي لخوض اي حروب جديدة في المنطقة.

ـ عزلة استراتيجية: يجد صنّاع القرار في تل أبيب أنفسهم أمام واقع يحذر فيه حتى حلفاؤهم المحافظون في البيت الأبيض من الانجرار خلف الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل المنطقة.

*مستوى ثالث: تحوّل المساعدات العسكرية من “ثابت استراتيجي” إلى “ورقة ضغط”،

المساعدات المالية والعسكرية السنوية التي تتلقاها “إسرائيل” ستواجه من الآن فصاعداً عقبات تشريعية غير مسبوقة:

 

ـ اشتراطات الكونغرس: ستحاول الأغلبية الديمقراطية ربط شحنات الأسلحة بوقف إطلاق النار أو تجميد الاستيطان أو التراجع عن الخطوات التصعيدية.

ـ خطر مراجعة التمويل: مجرد طرح تقليص أو إعادة هيكلة المساعدات العسكرية كعنصر استقطاب انتخابي ناجح يُلزم أيّ مرشح أميركي مستقبلي بمراعاة رغبة الشارع، مما يهدّد استقرار المساعدات طويلة الأجل.

* مستوى رابع: أزمة عميقة داخل المشهد السياسي “الإسرائيلي”،

يضع هذا التحوّل القيادة السياسية والعسكرية في “إسرائيل” أمام مأزق وجودي:

 

ـ فشل استراتيجية الرهان على حزب واحد: أثبت رهان الحكومة الإسرائيلية على التحالف المطلق مع الجناح اليميني لترامب فشله؛ إذ تبيّن أنّ هذا التيار مستعدّ للتخلي عن التزاماته الخارجية إذا هُدّدت فرص بقائه في السلطة.

ـ إعادة حساب تكلفة الحروب: ستضطر “إسرائيل” إلى مراجعة عقيدتها الأمنية القائمة على الاعتماد الدائم على الدعم المالي واللوجستي الأميركي في الحروب الطويلة. *خلاصة القول: “إسرائيل” لا تواجه مجرد “حكومة أميركية غير مريحة” لفترة مؤقتة، بل تواجه تغيّراً في المزاج الشعبي والسياسي الأميركي يمتد عبر الطرفين (اليمين واليسار). وهذا يعني أنّ التحالف التقليدي لن يعود إلى سابق عهده، وتل أبيب ستكون مجبرة على التكيّف مع أميركا أكثر حذراً وانكفاءً على مشاكلها الداخلية…