Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر November 6, 2026
A A A
بين «فيتو» ترامب وخطر الفراغ… عون يقود معركة التمديد
الكاتب: دوللي بشعلاني

كتبت دوللي بشعلاني في الديار 

لا يتوقّف الحراك الديبلوماسي لرئيس الجمهورية جوزاف عون، بصفته القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، من أجل مواجهة الفراغ الأمني الذي سينجم في اليوم التالي، لانتهاء ولاية “اليونيفيل” في الجنوب أواخر كانون الأول المقبل. ولهذا يُوظّف عون علاقاته الدولية للتمديد التقني لها، بما يتبقّى من وقت قبل نهاية العام الحالي. فهل تفتح خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإنتخابات النصفية الأخيرة، الباب أمام التمديد “لليونيفيل” في مجلس الأمن، ووقف استخدام “الفيتو”الاميركي؟

 

يضيق الوقت أمام الجنوب مع اقتراب مهلة انتهاء تفويض” اليونيفيل” ، من دون إيجاد حلّ لمن سيخلفها، غير أنّ نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية قد تعيد خلط الأوراق، على ما تقول مصادر سياسية مطلعة، الأمر الذي جعل قصر بعبدا يتحوّل إلى غرفة عمليات ديبلوماسية مكثّفة بقيادة الرئيس عون، الذي يسعى عبر شبكة علاقاته الدولية، لانتزاع “التمديد التقني” لليونيفيل، أقلّه لمدة 6 أشهر كفترة إنتقالية، لمنع تحوّل الخط الأزرق إلى ساحة مكشوفة للمواجهة المباشرة بين الجيش اللبناني والاحتلال “الإسرائيلي”.

 

ولهذا يعمل عون على “تسويق” الموقف اللبناني أمام الديبلوماسيين الأجانب والعرب، والذي يستند إلى العريضة التي رفعها 86 نائباً إلى مجلس الأمن، عن حيثيات وأهمية التمديد لمهام “اليونيفيل”. كما يضع المجتمع الدولي في إطار جهوزية الجيش للإنتشار تدريجياً في القرى الجنوبية، ما يعني حاجته إلى المزيد من الوقت والقدرات، لبسط سيطرته على كامل الجنوب، ما يحتمّ “التمديد التقني”، لتأمين ضمان الإنتقال السلس والمستقرّ للمهام الأمنية، من دون حدوث أي فراغ قد يُستغلّ للتصعيد. وهو ما أكّده أيضاً قائد عمليات حفظ السلام الدولية جان بيار لاكروا خلال زيارته إلى بيروت، محذّراً من مخاطر بقاء الجيشين اللبناني و”الإسرائيلي” وجهاً لوجه دون طرف ثالث.

 

وتلفت المصادر إلى أنّ عون يتواصل مع الدول الأوروبية لا سيما فرنسا وإيطاليا، والعربية لا سيما الأردن وقطر، ويدفع باريس (بصفتها حاملة القلم في ملف لبنان في مجلس الأمن) إلى صياغة مسودة مشروع تمديد تقني مرن. ويؤمل أن تتمكّن خسارة ترامب في الإنتخابات الأخيرة، من أن تُبدّل الموقف الأميركي المتمثّل بالفيتو الدائم أمام كلّ محاولة للتمديد لليونيفيل، ولو تقنياً. ورغم أنّ القرار التنفيذي يبقى في يدّ البيت الأبيض، إلا أنّ إضعاف الفريق الجمهوري برلمانياً ، قد يُقلّص من قدرته السياسية على خوض معارك ديبلوماسية، مثل رفع الفيتو ضد مشروع فرنسي-أوروبي للتمديد التقني، خوفاً من تحميل واشنطن مسؤولية أي انفجار أمني فوري في الشرق الأوسط ، قد يؤثّر على أسواق الطاقة والاقتصاد محدّداً.

 

من هنا، تجد المصادر أنّ التمديد لليونيفيل، بات أسهل اليوم نسبياً من الناحية السياسية، كون الخسارة النصفية لفريق ترامب، قد تفتح ثغرة في الجدار الأميركي المسدود. ومع ذلك، تبقى هذه الفرصة منوطة بمدى قدرة لبنان، على تقديم صيغة تسووية بقلم فرنسا في مجلس الأمن، تضمن له بقاء تقني لليونيفيل، مقابل تلبية الحدّ الأدنى من مطالب “إسرائيل” الأمنية، الرافضة أساساً لأي وجود للقوّات الدولية في الجنوب.

 

مع العلم، بأنّ التغيير السياسي الأخير في واشنطن، على ما تشير المصادر نفسها، لا يُمكنه أن يُلغي تلقائياً القرار الأممي 2790 الذي قضى بإنهاء ولاية “اليونيفيل”، ولا إزالة خطر “الفيتو” الرئاسي الأميركي ضدّ التمديد لها، سيما وأنّ ترامب لا يزال يحتفظ بالسلطة التنفيذية الآحادية لإدارة السياسة الخارجية، وتوجيه البعثة الأميركية في الأمم المتحدة حتى نهاية ولايته. فضلاً عن أنّ الموقف الأميركي الرسمي في الأمم المتحدة، يخضع لقرارات الإدارة وليس للكونغرس مباشرة. وبالتالي، فإنّ توجه الإدارة نحو استخدام “الفيتو” لعرقلة أي تمديد مقترح، لا يزال قائماً ومستقلاً عن نتائج الكونغرس. غير أنّ لبنان يُعوّل على تغيير في موقف ترامب إرضاء للديموقراطيين، الذين يودّون إنتهاء الحرب مع إيران وفي الشرق الأوسط، رغم أنّه حذّرهم من استخدام “الفيتو” ضد قراراتهم التي لا تُعجبه.

 

ولهذا يمكن القول، وفق المصادر، بأنّ نتائج الانتخابات النصفية قد أضعفت تفويض ترامب الداخلي، لكنها لم تُشرّع الباب واسعاً أمام التمديد لليونيفيل دون “فيتو” أميركي، الأمر الذي يجعل الخيارات المطروحة حالياً في أروقة مجلس الأمن قبل نهاية العام، تتأرجح بين التوصّل إلى صيغة أمنية بديلة ومختلفة كلياً عن “اليونيفيل” الحالية ، تتماشى مع الشروط الأميركية و”الإسرائيلية” بتوسيع صلاحيات الجيش اللبناني ونزع السلاح، أو قبول الإدارة الأميركية بمهلة إنتقالية قصيرة جداً لتنظيم مغادرة “اليونيفيل” خلال العام 2027، بناءً على مخرجات القرار الأممي 2790.

 

وفي حال لم ينجح أي من هذين الأمرين، فمن المرجّح التوافق على وحود مجموعة من المراقبين الدوليين تعمل على التنسيق بين الجيشين اللبناني و”الإسرائيلي”، كون لبنان العسكري يرفض الجلوس إلى الطاولة نفسها مع العدو، والتنسيق الأمني معه.