Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر November 6, 2026
A A A
كيف سيتصرّف ترامب «الجريح»؟
الكاتب: عماد مرمل

كتب عماد مرمل في الجمهورية 

ستبقى أصداء الانتخابات النصفية الأميركية تتردّد في الولايات المتحدة والعالم حتى إشعار آخر، بفعل ما أفضت إليه من حصيلة مدوّية، تمثلت في تسونامي الديموقراطيّين، وما حملته صناديقها من رسائل بليغة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

ما حصل في الولايات المتحدة لم يكن مجرّد استحقاق انتخابي تقليدي فاز فيه الحزب الديموقراطي وخسر الحزب الجمهوري، بل إنّ الانتخابات تعدّت إطار مجلسي الشيوخ والنواب، لتتحوَّل استفتاءً على سياسات الرئيس ترامب الداخلية والخارجية ونمط إدارته الفردية للحكم. والنتائج تجاوزت حدود الربح والخسارة في منافسة طبيعية بين المرشحين، لتتخذ شكل زلزال سياسي، عكسه اكتساح الحزب الديموقراطي لولايات كثيرة، بعضها كان يُصنَّف من معاقل الجمهوريّين وقلاعهم.

 

واللافت، فوز مرشحين أميركيّين من أصول عربية – إسلامية، بمقاعد في الكونغرس والمجالس التشريعية للولايات، وتعود جذور هؤلاء إلى أصول لبنانية وفلسطينية ومصرية، ومن بينهم المرشح الديموقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، الفائز بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشغان، والذي خاض ترامب معه معركة شخصية سعياً إلى إسقاطه لمصلحة المرشح الجمهوري.

 

 

 

رائحة البنزين تفوح من الصناديق

 

أمّا الأهم من كل ذلك، فيتمثل في الأسباب التي دفعت الناخبين إلى الاقتراع الكثيف للمرشحين الديموقراطيّين، ربما ليس حباً بهم جميعاً، ولكن كرهاً بسلوك ترامب وخياراته التي دفع المواطن الأميركي فاتورتها من جيبه الشخصي، إلى درجة أنّه بات يمكن القول إنّ رائحة البنزين كانت تفوح من صناديق الاقتراع جراء ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسها على تكاليف الحياة اليومية في مجالات عدة، وبالتالي على خيارات الناخبين.

 

 

 

 

ولعلّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وفّر على خصوم الإدارة الأميركية في الداخل والخارج عناء شرح دوافع الناخبين إلى «معاقبة» ترامب وحزبه على هذا النحو الدراماتيكي، معترفاً بأنّ سبب الخسارة يعود، وفق دراسة لأحد أهم خبراء الاستطلاعات، إلى أنّ عدداً كبيراً من ناخبي ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024 كانوا غاضبين من الجمهوريّين، وأنّهم ربطوا العودة إلى دعمهم بتحقيق الأمور الآتية:

 

 

 

– إنهاء الحرب على إيران.

 

– التركيز على تكاليف المعيشة والتضخّم.

 

– وضع أميركا أولاً.

 

– تغيير طبيعة العلاقة بإسرائيل.

 

 

 

تبدّل المزاج حيال بديهيات مفترضة

 

 

وتؤشر تلك التفسيرات لهزيمة الحزب الجمهوري، إلى تبدّل لافت في مزاج غالبية المجتمع الأميركي، خصوصاً في أوساط الشباب الأميركي، حيال أمور كانت مصنّفة من «البديهيات» في الولايات المتحدة، مثل الدعم المطلق لإسرائيل ومواجهة إيران، فإذا بالتصويت العقابي لترامب يكشف عن معالم حقيقية جديدة تتمثل في تصاعد النفور من الكيان الإسرائيلي، خصوصاً بعد ارتكابات حرب غزة، ورفض الحرب على إيران، خصوصاً أنّها لم تكن ضرورية وأصابت شظاياها الاقتصاد، وبالتالي جيب كل مواطن أميركي.

 

 

 

وعلى الرغم من أنّ ترامب حاول التقاط نبض الشارع والتجاوب معه في ربع الساعة الأخير قبل فتح صناديق الاقتراع، من خلال الإعلان عن وقف مساعدات لتل أبيب بقيمة 4 مليارات دولار، لكن سرعان ما تبيَّن أنّه وصل متأخّراً، وأنّ القطار فاته.

 

 

 

كذلك، وعلى الرغم من تطميناته المتكرّرة للأميركيّين، بأنّ مضيق هرمز مفتوح وقواته تسيطر عليه وأنّ طهران منهارة اقتصادياً وعسكرياً، إلّا أنّ ذلك لم ينجح في خفض أسعار البنزين، واستطراداً لم يؤدِّ إلى تخفيف الأعباء المعيشية، ما زاد النقمة الشعبية على خيار الحرب ومَن اتخذه، أي ترامب الذي كان يظن أنّ بمقدوره حسم المواجهة خلال أسابيع، فإذا بها تستغرق أشهراً وتُغرقه في مستنقع الاستنزاف.

 

 

 

تغيير النظام في واشنطن!

 

ولعلّ هذا ما دفع المحلل السياسي الأميركي ومقدِّم برنامج «بريكينغ بوينتس»، ساغار أنجتي إلى أن يكتب بعد فوز الديموقراطيّين: «فشل الجهود لتغيير النظام في طهران أدّى إلى تغيير النظام في واشنطن». تحليلاتسياسية عميقة

 

 

 

ومن هنا، تشعر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأنّها نجحت في نقل المعركة من أرضها إلى الولايات الأميركية، واستطاعت تصدير أزمتها الاقتصادية الناتجة من العقوبات والحصار إلى الداخل الأميركي نفسه. اشتراكجريدة إلكترونية

 

 

 

حصان طروادة الإيراني والكاوبوي الأميركي

 

هو حصان طروادة الإيراني في مواجهة الكاوبوي الأميركي، والسؤال الآن: كيف سيتصرَّف ترامب «الجريح»، بعدما تمكّن الإيرانيون من تسجيل نصر سياسي في الانتخابات النصفية التي كانوا هم الناخب الأقوى فيها؟ هل سينتقم بتوجيه ضربة قاسية إليهم تعيد إليه الإعتبار وترمَّم كبرياءه، أم سيلتقط رسالة الناخبين الأميركيّين ويخرج من الرمال الإيرانية المتحرّكة بتسوية واقعية؟ تابعالحملات

 

 

 

لا بدّ لمعرفة الجواب من انتظار ما سيفعله ترامب من الآن وإلى حين انتهاء ولاية الكونغرس الحالي في الثالث من كانون الثاني المقبل، لأنّ ستظل لديه خلال هذه المهلة أريحية التحرُّك العسكري، إن أراده، قبل أن يبدأ الفائزون الديموقراطيون ولايتهم، وتتعدّل موازين القوى في مجلسَي النواب والشيوخ.