Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر November 4, 2026
A A A
ندوة للامانة العامة للمدارس الكاثوليكية في الجنوب

أقامت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في الجنوب ندوة تربوية في ثانوية راهبات مار يوسف الظهور في صيدا، بعنوان “قراءة في المناهج التربوية الجديدة”، بالتعاون مع الشبكة المدرسية لصيدا والجوار وجمعية “Ledura”، ومشاركة رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام اسحق طعمة وعدد من الخبراء التربويين الذين شاركوا في وضع المناهج الجديدة.

 

حضر الندوة، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب يوسف نصر، ممثل الشبكة المدرسية الدكتور أسامة الأرناؤوط، مندوب المدارس الكاثوليكية في الجنوب الأب جهاد فرنسيس، مستشارة المجلس العام لرهبنة مار يوسف الظهور في روما الأخت سارة غنيم، رئيس جمعية ” Ledura” التربوية الدكتور سعيد فاخوري، مديرة دار المعلمين والمعلمات في صيدا زينب سعدية، مديرة الثانوية جولي أيوب وراهبات وأسرة الثانوية، الى مديرين وأساتذة مدارس رسمية وخاصة وتربويين.

 

أيوب

 

استهلت الندوة بالنشيد الوطني ونشيد المدارس الكاثوليكية أداه طلاب الثانوية، ألقت بعدهم مديرة الثانوية كلمة، رحبت فيها بالحضور، وقالت: “حين تجتمع مدارس منطقة جامعة حول قضية تربوية، تؤكد أن مستقبل التعليم مسؤولية مشتركة. ولعل صيدا تقدم في هذا المجال تجربة تستحق التوقف عندها. فمن جهة، تنتمي ثانويتنا إلى عائلة المدارس الكاثوليكية، بما تحمل من رسالة وتاريخ في بناء الإنسان وتكوين شخصيته. ومن جهة أخرى، نحن جزء من الشبكة المدرسية لصيدا والجوار التي أثبتت على مدى 25 عاما، أن اختلاف المرجعيات والهويات التربوية يرسخ وحدة الهدف، وأن المدرسة الرسمية والخاصة تستطيع أن تلتقي لتحول الخبرات المتنوعة إلى قوة تربوية جماعية تشكل رافعة حقيقية لتطوير التربية والتعليم”.

 

أضافت أيوب: “نلتقي اليوم في محطة دقيقة ومفصلية من تاريخ التربية في لبنان. فبعد نحو 30 عاما على إقرار المنهج السابق، أصبح لدينا منهج وطني جديد يفتح أمام الأسرة التربوية مرحلة جديدة من التفكير والعمل والتطوير”.

 

الأب نصر

 

وتحدث الأب يوسف نصر، فهنأ المديرة أيوب “كون ثانوية راهبات مار يوسف الظهور في صيدا هي أول مدرسة ينشد اطفالها نشيد الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية”، شاكرا الأب فرنسيس “على الدعوة لهذه الندوة”، مرحبا برئيسة المركز التربوي والأختصاصيين الخبراء، وقال: “إن هذا اللقاء مهم لأننا بحاجة لنشر ثقافة جديدة في التربية والتعليم، وعندما يتحول المنهج الى ثقافة نكون بدأنا بالمرحلة التطبيقية، وهذا الأمر الذي يقوم به المركز التربوي مشكورا، هام جدا وإن شاء الله نراه في كل المناطق اللبنانية”.

 

الأب فرنسيس

 

بدوره، دعا الأب جهاد فرنسيس الحضور للوقوف دقيقة صمت لراحة نفس المديرين والأساتذة والطلاب الذين استشهدوا في الحرب الأخيرة، وقال: “بعد سنوات من الترقب، يحق لنا أن نستقبل تجديد المناهج، لا بوصفه مجرد تحديث تربوي، بل بوصفه بداية لمرحلة جديدة نأمل أن ترتقي بتعليمنا إلى ما يستحقه أبناؤنا ووطننا”.

 

ورأى فرنسيس أن “المناهج هي رؤية للإنسان الذي نريد أن نبني وللوطن الذي نطمح أن نرتقي به وللغد الذي نهيئ أبناءنا لمواجهته بعلم راسخ وفكر ناقد ووجدان حي وقدرة على الإبداع والمبادرة، وإن تجديد المناهج هو استجابة لنبض العصر وتحولاته، لكنه في الوقت نفسه، مسؤولية كبرى تستدعي الحكمة في التخطيط والعمق في الرؤية والشراكة في التنفيذ”.

 

وقال: “من هذا المنطلق، تأتي ندوتنا اليوم لتكون أكثر من لقاء عابر. إنها مساحة للتلاقي وتبادل الخبرات ومنبر للحوار المسؤول وفرصة لنقترب معا من ملامح هذه المناهج ونستشرف ما تفتحه من آفاق ونتأمل ما تتطلبه من استعداد وتعاون وتكامل بين مختلف مكونات ألاسرة التربوية”.

 

ورحب فرنسيس بالبرفسورة طعمة، متوجها بخالص الشكر إلى “مدرسة مار يوسف الظهور المستضيفة وإلى فريق المركز التربوي للبحوث والإنماء، والى الشبكة المدرسية لصيدا والجوار وجمعية LEDURA التربوية والحضور”، داعيا الى أن “نجعل من هذا اللقاء مساحة للأمل المسؤول، ومن جوارنا جسرا بين الرؤية والتطبيق، ومن تعاوننا قوة تدفع نحو مدرسة لبنائية أكثر قدرة على مواكبة العصر وأكثر وفاء لرسالتها الإنسانية والوطنية”.

 

طعمة

 

ثم تحدثت البرفسورة هيام إسحق طعمة، فقالت: “أضم صوتي لصوت الأب جهاد بالوقوف دقيقة الصمت لأرواح مدرائنا واساتذتنا وطلابنا الذين لم يعودوا موجودين معنا او هجروا او أصيبوا. قلبنا معهم ومعكم، أحيي صمودكم في الجنوب، صمود المدراء والمدارس والأساتذة الذين لا يوفرون جهدا ليكونوا موجودين في مراكزهم ويقومون بمهامهم. والشكر الكبير للأب جهاد الذي نظم هذا اللقاء وللسيدة بهية الحريري عبر الدكتور أسامة الأرناؤوط والمنظمين وجمعية ” Ledura”، ولصديقنا العزيز وأخينا الأب يوسف نصر والراهبات الحاضرات، وشكرا لمدراء الدور والمدارس ولمديرة المدرسة”.

 

ثم قدمت طعمة عرضا عاما للمراحل التاريخية الأربع التي مرت بها المناهج التربوية في لبنان، “منذ وضعها لأول مرة في العام 1946، ثم تطويرها في العام 1968، الى منهج العام 1994 والذي طبق في العام 1997 ولا زال لغاية اليوم، وصولا الى البدء بانطلاقة جديدة للمناهج في العام 2022 ثم صدور مرسومها خلال العام الدراسي 2025- 2026″، لافتة الى أننا “حاليا بطور اعداد نماذج الوحدات التعلمية التي ستكون أساسا للمرحلة التجريبية”.

 

وأشارت الى أن “ما فرض تطوير المناهج، هي مواكبة تحديات العصر في ظل سرعة التطور في العالم من تكنولوجية او تحديات صحية او سوق عمل متغير، وكذلك الركود التربوي واعتماد المنهج نفسه طيلة 30 سنة، وغياب العدالة التربوية من حيث المناهج بين طلاب المدارس الرسمية والخاصة، الى جانب التقويمات الدولية والقانون الذي يحتم علينا أن نقيم المناهج كل اربع سنوات”.

 

اضافت: “إن المبادئ التي ترتكز اليها المناهج الجديدة هي اننا جميعا كشركاء، نؤمن بأن التربية هي المحرك الأساسي لتطوير المجتمعات وتحولها، وأن المنهاج هو أداة لحياكة نسيج مجتمعي ووطني متماسك، وان تطوير المناهج عملية تشاركية تعاونية مع كل أطياف المجتمع”.

 

وعددت طعمة مزايا المناهج الجديدة، قائلة: “هو منهج دامج لكل الفئات المجتمعية قائم على الكفايات، مبني على التعليم التمايزي، يعتمد على التقويم التكويني المستمر، قائم على الأدلة والبراهين، يواكب الثورة الرقمية.. واهم سمات المتعلم فيه: وطني، متوازن، متعاون، انساني، منفتح، مبادر، مثابر، متفكر، ناقد مبدع، باحث ومتقص”.

 

وأشارت الى أن “الأهم أننا نرى في قلب هذه المناهج القيم التي فقدناها كثيرا في المرحلة الأخيرة ويجب ان يتشربها الطالب وأهمها: العدالة، النزاهة، الاحترام، السلام، الاستقلالية الشخصية…”، لافتة الى أنه “في المناهج الجديدة مجالات للكفايات في ميادين متعددة أهمها: الرياضة والصحة، التقانة والمهن، الفنون والثقافة، التعلم الإجتماعي، الانفعال العاطفي، المواطنة، العلوم الإنسانية والإجتماعية، العلوم، الرياضيات، اللغة، الأدب والتواصل”.

 

وتناولت الأوراق الأساسية التي تم العمل عليها في المناهج الجديدة، وأبرزها “سلم تعليمي، مقاربة كفايات، سياسة تقويم، تربية دامجة، بناء القدرات، التدريب، الإدارة المدرسية ، السياسة اللغوية (3 لغات) مع تعزيز اكثر للعربية، الطفولة المبكرة، العلاقة مع التعليم المهني والعالي وسوق العمل والتعلم غير النظامي. الى جانب ما تلحظه المناهج من تغييرات طرأت على تنظيم وتقسيم السنة الدراسية والحصص”.

 

وكشفت طعمة أن “المناهج الجديدة تؤكد بقاء البريفيه، وقالت: “البريفيه باق ولا من أحد مستعد لأن يتخلى عنه طالما التعليم الإلزامي لا يزال حتى البريفيه، لكن هناك تغيير في طريقة التقديم وكذلك في البكالوريا الأولى والترمينال”، مؤكدة “اعتماد موضوع الدعم المدرسي للطالب المتعثر داخل المدرسة”.

 

الخبراء المشاركون

 

ثم كانت مداخلات للخبراء التربويين المشاركين، فتحدث أمين سر عام لجان تطوير المناهج ومنسق لجنة الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التعليم العام ما قبل الجامعي ومنسق لجنة الإدارة التربوية والمدرسية الدكتور أكرم سابق عن “خطة تطبيق المناهج”. فيما تناول أعضاء اللجنة التقنية والخبراء بالمناهج البرفسورة سمر زيتون عن “السلم التعليمي وتنظيم السنة الدراسية”، البروفسور وسيم الخطيب عن موضوع “الكفايات”، الدكتور فضل الموسوي عن “سياسة التقويم” والبروفسورة إيفيت الغريب عن “التربية الدامجة”.