Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر November 4, 2026
A A A
بين الفيل والحمار.. ساحات المنطقة تدفع ثمن النتائج..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

بين الفيل، شعار الحزب الجمهوري، والحمار، شعار الحزب الديمقراطي، تخوض الولايات المتحدة الأميركية واحدة من محطاتها الانتخابية المفصلية، التي لا تقتصر تداعياتها، مع ترقّب صدور النتائج خلال ساعات، على الداخل الأميركي، بل تمتد إلى الحرب مع إيران ومستقبل الشرق الأوسط.

 

 

 

الانتخابات النصفية ليست مجرد معركة على مقاعد الكونغرس، بل استفتاء على أداء الرئيس دونالد ترامب وسياساته الداخلية والخارجية، وعلى مدى قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأكثرية، أو نجاح الديمقراطيين في انتزاعها والحدّ من اندفاعة البيت الأبيض خلال عامين من الولاية الرئاسية.

 

 

 

يخوض ترامب الاستحقاق واضعاً ثقله السياسي خلف حزبه، في ظل ضغوط اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تداعيات الحرب مع إيران التي باتت تثير تساؤلات داخل الولايات المتحدة حول كلفتها وأهدافها والنتائج التي يمكن أن تحققها.

 

في المقابل، يحاول الديمقراطيون استثمار هذه الأجواء لاستعادة الأكثرية وتقييد خيارات الرئيس، ولا سيما في الملفات العسكرية والإنفاق الخارجي.

 

 

 

لكن السؤال الأهم: هل ينجح الحمار الديمقراطي في كبح اندفاعة الفيل الجمهوري، أم يتمكن الأخير من اجتياز الاختبار ومنح ترامب هامشاً أوسع للمضي في سياساته؟.

 

 

 

إذا خسر الجمهوريون الأكثرية في مجلس النواب، أو تعرضوا لانتكاسة في مجلس الشيوخ، فقد يجد ترامب نفسه أمام ضغوط أكبر لمراجعة خياراته، خصوصاً في الحرب مع إيران، والبحث عن تسوية تتيح له تقديم أي اتفاق باعتباره إنجازاً أميركياً.

 

أما إذا حافظ الجمهوريون على مواقعهم، فقد يقرأ ترامب النتيجة بوصفها دعماً لسياساته، بما قد يشجعه على مواصلة الضغط على طهران، وربما الذهاب نحو خيارات أكثر تصعيداً إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية.

 

 

 

غير أن نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة انقلاباً في السياسة الأميركية، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية، فيما يمكن لموازين القوى داخل الكونغرس أن تحدّ من قدرته على تمرير التشريعات وتأمين التمويل اللازم للعمليات العسكرية.

 

 

 

في قلب هذه الحسابات، تقف إسرائيل التي تحاول توظيف المواجهة لتحقيق أهدافها، فيما قد تتعارض حساباتها أحياناً مع حاجة واشنطن إلى احتواء الحرب وتخفيف أعبائها الاقتصادية والسياسية. وبين رغبة ترامب في تجنب استنزاف طويل، والضغوط التي قد تدفعه إلى التشدد، تبقى المنطقة معلّقة بين احتمالات التسوية ومخاطر الانفجار.

 

 

 

أما لبنان، فلا يستطيع التعامل مع الانتخابات الأميركية باعتبارها شأناً بعيداً عنه. فأي تحول في الموقف الأميركي من إيران سينعكس على المعادلات الإقليمية، وعلى هامش الحركة الإسرائيلية، وعلى فرص وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار في الجنوب، خصوصاً أن إيران تشدد على ضرورة أن يكون لبنان جزءاً أساسياً من أي تسوية أو تفاهم قد يبصر النور.

 

 

 

لكن الرهان على فوز الجمهوريين أو الديمقراطيين لا يكفي لبناء سياسة لبنانية واقعية، فالإدارات الأميركية قد تختلف في أساليبها وخطابها، لكنها لا تتخلى عن مصالحها الاستراتيجية. لذلك، فإن المطلوب لبنانياً هو الاستعداد لكل الاحتمالات، والتمسك بالأولويات الوطنية، وعدم تعليق مصير البلاد على نتائج صناديق الاقتراع الأميركية.

 

 

 

بين الفيل والحمار، تتجاوز المعركة حدود الحزبين إلى سؤال أكبر: هل تتجه واشنطن نحو تسويات تخفف أعباء الحروب وتفتح الطريق أمام الاستقرار، أم أن نتائج الانتخابات ستمنح الإدارة الأميركية مزيداً من الوقت لمواصلة سياسة الضغط والتصعيد؟

 

قد يربح الفيل أو يتقدم الحمار، لكن شعوب المنطقة، التي لا تملك حق التصويت في الانتخابات الأميركية، هي التي تدفع الثمن الأكبر لنتائجها. ومع إقفال صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة، تنطلق حسابات جديدة في ساحات المنطقة، حيث لا تتوقف الحروب عند حدود الحملات الانتخابية، ولا تنتهي تداعياتها بمجرد إعلان النتائج.