Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 31, 2026
A A A
تصريف أعمال في إسرائيل وحرب أميركية مفتوحة… لبنان أمام المجهول؟
الكاتب: ميشال نصر

كتب ميشال نصر في “الديار”:

يرى دبلوماسي امني عربي، عاد قبل أيام الى بيروت، من جولة أوروبية مرورا بعاصمة بلاده، حيث شارك في سلسلة من الاجتماعات ذات الطابع الإقليمي، أن تأخير تشكيل الحكومة وصولا الى تعطيله، قد يجعل سلوك نتانياهو وقراراته أكثر خطورة فيما لو انجز الائتلاف سريعا، إذ قد تدفعه هذه المهلة الفاصلة، التي يصف نفسه فيها “بملك إسرائيل”، مع حصر جميع السلطات بمكتبه، دون حسيب او رقيب، إلى تصعيد مواقفه واتخاذ إجراءات أكثر عدائية خلال مرحلة تصريف الأعمال، محاولا تكريس وقائع ميدانية وسياسية يلزم بها حكومته العتيدة او أي حكومة ويصعب عليها التراجع عنها، مشيرا الى ان خطورة هذا السيناريو تكمن في غياب الضوابط السياسية الفعلية خلال المرحلة الانتقالية، حيث قد تتحول القرارات الأمنية والعسكرية إلى أدوات لتسجيل النقاط الداخلية، من دون الأخذ في الاعتبار التداعيات الإقليمية المحتملة.

الدبلوماسي الذي ابدى مخاوفه من سعي “بيبي” لفرض معادلات جديدة على الجبهات المحيطة بإسرائيل، سوريا ولبنان تحديدا، مستفيداً من حالة الترقب والارتباك التي قد ترافق انتقال السلطة، ومن صعوبة التنبؤ بتوجهات الحكومة المقبلة وتركيبتها، أشار الى ان المنطقة قد تجد نفسها أمام مرحلة تتقدم فيها الحسابات الشخصية والحزبية على الاعتبارات الاستراتيجية، بما يرفع احتمالات المواجهة ويضع العواصم المعنية أمام اختبار صعب لاحتواء أي انفجار واسع، وهو ما دفع باصدقاء لبنان الى التحرك سريعا وايفاد المبعوثين الى بيروت طالبين التهدئة الداخلية أيا كان الثمن حتى وان اضطرت الحكومة للالتفاف على قراراتها فيما خص السلاح وحزب الله، وهو ما حصل، وترجمه التناغم المستجد على خط السراي – حارة حريك.

واقع قد يصبح اكثر تعقيدا بعد الثالث من تشرين الثاني، على ما نقل الدبلوماسي، عن “أصدقاء واشنطن” مشيرا إلى أن دخول “الولاية الترامبية” مرحلة “البطة العرجاء”، في حال جاءت نتائج الانتخابات النصفية في غير ما تشتهيه سفنه، قد يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة سياسية مختلفة، عنوانها تراجع قدرتها على تمرير أجندتها الداخلية، مقابل اتساع هامش المناورة في السياسة الخارجية، حيث سيجد الرئيس دونالد ترامب نفسه مضطراً لمراعاة الحسابات الانتخابية والحساسيات الحزبية التي حكمت قراراته في المرحلة السابقة، مع بدء معركة رئاسة 2028، ما قد يدفعه إلى اعتماد خطوات أكثر صدامية لإثبات قدرته على فرض الوقائع، قبل الدخول في المرحلة الأخيرة من ولايته، وهو ما تجمع المعطيات على ان ساحته ستكون لبنان، في حال نجحت الاتصالات بين دول المنطقة في التوصل الى اتفاقية امنية إقليمية.

ويلفت الدبلوماسي، إلى أن تراجع النفوذ الداخلي لا يعني بالضرورة انكفاء واشنطن عن الساحة الدولية، بل قد يشكل حافزاً لتعويض الخسائر السياسية عبر إنجازات خارجية سريعة، سواء من خلال ممارسة ضغوط إضافية على الخصوم، أو إعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء، أو الدفع نحو تسويات تتيح للرئيس تسجيل نقاط سياسية، فيما قد يحد، تضاؤل هامش الحركة داخل المؤسسات الأميركية قد يحدّ من قدرته على توفير الغطاء التشريعي والمالي لبعض الخيارات، ما يضعه أمام مفارقة استخدام صلاحياته التنفيذية بصورة أوسع، مع ارتفاع احتمالات المواجهة مع الكونغرس.

وبحسب أصدقاء واشنطن، فإن انعكاسات هذا التحول لن تقتصر على الملفات الكبرى، بل قد تطال الشرق الأوسط ولبنان تحديداً، حيث يمكن أن تصبح المقاربة الأميركية أكثر استعجالاً وأقل ميلاً إلى الانتظار، في محاولة لفرض ترتيبات سياسية وأمنية قبل انحسار النفوذ الترامبي، اداتها التنفيذية حكومة نتانياهو، وهو ما اعلنه ترامب صراحة في بيان دعمه حين اكد على ان “ما زال امامنا عمل نكمله سويا”. غير أن هذا الاندفاع، إن حصل، لا يعني حكماً تحقيق نتائج أسرع، إذ قد يقابله تشدد من الأطراف المعادية لواشنطن، أو تعقيدات ميدانية تحول دون ترجمة القرارات الأميركية إلى وقائع مستقرة.