Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر October 27, 2026
A A A
الانتخابات الإسرائيلية.. نتنياهو يقاتل للبقاء..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

 

تتجه الأنظار اليوم إلى الانتخابات الإسرائيلية وسط مشهد سياسي شديد التعقيد، تعكسه استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقارب بين حزب “يشار” بزعامة غادي آيزنكوت وحزب “الليكود” بقيادة بنيامين نتنياهو، من دون أن يتمكن أي من المعسكرين من ضمان الأغلبية المطلقة، المحددة بـ61 مقعداً في الكنيست. وتفتح هذه المعادلة الباب أمام احتمالات متعددة، من تشكيل حكومة جديدة إلى إمكانية الدخول في أزمة سياسية قد تعيد الانتخابات إلى الواجهة.

 

 

 

لا تزال تداعيات السابع من أكتوبر تحكم سلوك الناخب الإسرائيلي، بعدما شكّلت تلك الأحداث إخفاقاً أمنياً واستراتيجياً هزّ صورة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وفتح الباب أمام مساءلة القيادة السياسية، وفي مقدمها نتنياهو.

 

 

 

وينقسم المزاج الإسرائيلي بين تيار يحمّل نتنياهو وحكومته مسؤولية الإخفاق، ويميل إلى شخصيات عسكرية سابقة، مثل آيزنكوت، باعتبارها قادرة على إعادة ترميم المنظومة الأمنية، وتيار يميني متشدد يعتبر استمرار الحرب ضرورة وجودية، ويرى أن تغيير القيادة في هذه المرحلة يُضعف الجبهة الداخلية. ويستثمر نتنياهو هذا المناخ لتعبئة قاعدته الانتخابية، إلى حد تقديمه هو وزوجته الانتخابات باعتبارها مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى إسرائيل.

 

 

 

لكن حسابات نتنياهو لا تتوقف عند صناديق الاقتراع. فالرجل يواجه استحقاق المحاسبة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، إلى جانب قضايا الفساد التي تلاحقه، ما يجعله معنياً بالبحث عن صيغة تضمن بقاءه في دائرة السلطة وتحدّ من المخاطر التي تهدد مستقبله السياسي والقضائي.

 

 

 

في هذا الإطار يسعى نتنياهو إلى طرح نفسه كرئيس لحكومة وحدة وطنية مؤقتة لمدة سنتين بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يدعو الإسرائيليين إلى انتخابه، وذلك بهدف إيجاد مخرج للانقسام السياسي، والتمكن من إدارة الأزمات الأمنية وتفادي الشلل الحكومي.

 

 

 

وتتداول الأوساط السياسية فرضية أن يستثمر نتنياهو مهلة السنتين بانتظار انتهاء ولاية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، للترشح لمنصب رئيس الدولة، على أن يتطلب فوزه الحصول على الأصوات اللازمة في الكنيست، مستفيداً بذلك من الحصانة التي يتمتع بها الرئيس خلال ولايته.

 

وفي هذه الحالة، يصبح الطموح إلى المنصب الرئاسي جزءاً من حسابات البقاء السياسي، وإن كان هذا السيناريو يحتاج إلى توافقات سياسية ودستورية غير متوفرة ولا يمكن ضمانها مسبقاً.

 

 

 

ولا يُستبعد أن يلجأ نتنياهو، إذا ضاقت أمامه الخيارات، إلى تصعيد عسكري بعد الإنتخابات مباشرة على إحدى الجبهات، لفرض أولويات أمنية جديدة على القوى السياسية ووضعها تحت ضغط الالتفاف حول القيادة، وتحويل الحرب، في حساباته المحتملة، من أداة عسكرية إلى وسيلة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي وتأجيل المواجهة السياسية والقضائية.

 

أما إذا تعذّر تمرير حكومة الوحدة، فستكون نتائج الانتخابات حاسمة في تحديد مستقبل نتنياهو.

 

فإذا تقاربت نتائج “يشار” و”الليكود” وفشل معسكر اليمين في بلوغ عتبة الـ61، مع رفض المعارضة الدخول في شراكة مع نتنياهو، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام مأزق سياسي جديد، تتعذر معه ولادة حكومة مستقرة وتبقى احتمالات الانتخابات المبكرة قائمة.

 

 

 

في المقابل، إذا نجح نتنياهو في جمع أصوات الحريديم واليمين القومي وتأمين أغلبية ضيقة، فسيتمكن من تشكيل حكومة متجانسة أيديولوجياً، لكنها ستبقى أسيرة مطالب حلفائه المتشددين، بما يحدّ من قدرته على المناورة ويجعل استقرارها مرتبطاً بقدرته على إرضائهم.

 

 

 

أما تقدّم “يشار” بزعامة آيزنكوت فقد يدفعه إلى جمع قوى متباينة، من يمين الوسط إلى اليسار والأحزاب العلمانية، وقد تشكّل الأحزاب العربية، التي تتوقع بعض التقديرات حصولها على ما بين 14 و16 مقعداً، عاملاً مؤثراً في منع عودة اليمين المتطرف إلى الحكم، وإن كان حجم دورها وطبيعة مشاركتها سيبقيان موضع تجاذب سياسي.

 

 

 

هكذا، لا تقتصر المعركة الانتخابية على التنافس بين نتنياهو وخصومه، بل تتصل بمستقبله الشخصي وبمصير المعسكرات السياسية التي تحاول رسم المرحلة المقبلة. فإما أن ينجح في إعادة إنتاج سلطته عبر تحالف جديد أو تسوية مؤقتة، وإما أن تفرض النتائج مساراً سياسياً يفتح الباب أمام محاسبته.

 

ومع نشر نحو عشرين ألف جندي إسرائيلي لتأمين مراكز الاقتراع ومحيطها، (وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية)، تبرز المخاوف من أن تتجاوز التوترات حدود المنافسة الانتخابية، إلى توترات ومواجهات داخلية في مجتمع مسلح يعيش انقساماً حاداً ويحمل عقيدة القتل والجريمة.