Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر October 20, 2026
A A A
ضغوط أميركيّة لإلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل”… والكرة في ملعب النواب
الكاتب: بولا مراد

كتبت بولا مراد في “الديار”:

لم يعد خافياً حجم الضغوط الأميركية التي يتعرّض لها لبنان الرسمي، في إطار الدفع نحو إلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل”، وتعديل النصوص القانونية التي تجرّم التواصل معها. وقد بدأ هذا المسار يتبلور، عقب اللقاء الرئاسي الأميركي اللبناني في واشنطن، حين أشار ترامب رداً على سؤال أحد الصحافيين، إلى أنه لم يكن على علم بوجود قوانين من هذا النوع في لبنان، قبل أن يتحوّل الملف إلى محور تداول وضغوط، باتجاه تعديل هذه التشريعات أو إلغائها.

ويتولى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى راهنا متابعة هذا الملف، وهو تمنى على عدد من النواب الذين التقاهم التقدّم باقتراح قوانين تصبّ في هذا الاتجاه، تمهيداً لفتح النقاش النيابي حول مستقبل التشريعات التي تنظّم العلاقة مع “إسرائيل”.

لكن، وبحسب معلومات «الديار»، لا تبدو الكتل النيابية متحمّسة للسير بهذا المسار في التوقيت الراهن، انطلاقاً من اعتبارها أن إلغاء هذه القوانين أو تعديلها، من دون الحصول على مقابل واضح من “الإسرائيلي”، يشكّل تنازلاً عن أحد أوراق القوة اللبنانية، من دون ضمانات فعلية في المقابل. وترى هذه الأوساط أن تقديم تنازلات قانونية مسبقة ، قد يفتح الباب أمام مطالب إسرائيلية إضافية، من دون أن يقترن ذلك بخطوات مقابلة تلبي المطالب اللبنانية.

فحتى حزب «القوات اللبنانية»، الذي قد يبدو للبعض أبرز المتحمسين لالغاء هذه القوانين، لا يبدو مستعجلا لاتخاذ خطوات عملية في هذا المجال. كما أن معراب تدرك أن الطريق أمام إقرار أي تعديل على هذا القانون لن يكون معبّداً، في ظل اتساع دائرة الاعتراضات النيابية والسياسية على طرح الملف في المرحلة الراهنة. فإلى جانب الرفض الواضح من جانب ثنائي حركة «أمل» وحزب الله، يبرز موقف «التيار الوطني الحر» والحزب “التقدمي الاشتراكي»، فضلاً عن عدد كبير من النواب السنّة، الذين لا يبدون بدورهم استعداداً للسير بهذا الاتجاه في الظروف الحالية.

ولا يقتصر التحفّظ على هذه القوى، إذ إن بعض النواب “التغييريين” لا يرون أن المرحلة الراهنة مناسبة للبتّ بملف بهذا الحجم، معتبرين أن أي تعديل في القوانين الناظمة للعلاقة مع “إسرائيل”، لا ينبغي أن يأتي استجابةً لضغوط خارجية أو في إطار خطوة أحادية الجانب، بل يفترض أن يكون جزءاً من تفاهمات سياسية متكاملة، تقترن بخطوات عملية على الأرض من الجانبين اللبناني و”الإسرائيلي”، بما يضمن وجود مقابل واضح لأي تنازل لبناني.

بالخلاصة، لا يبدو المناخ النيابي العام مهيّأً للاستجابة للضغوط الأميركية الرامية إلى تعديل قانون مقاطعة “إسرائيل” أو إلغائه، في ظل غياب التوافق السياسي الداخلي، وعدم توافر ضمانات أو خطوات مقابلة من “الإسرائيلي”. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تتعامل واشنطن مع هذه التحفّظات، باعتبارها تعبيراً عن توازنات سياسية لبنانية يصعب تجاوزها في المرحلة الراهنة؟ أم تذهب نحو تصعيد ضغوطها إلى الحد الذي يدفع القوى السياسية اللبنانية إلى إعادة حساباتها، حتى لو جاء ذلك على حساب قناعاتها، أو ما تعتبره متصلاً بالمصالح الوطنية العليا؟