Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر October 18, 2026
A A A
في عيد ميلادك ليست الحكاية كم سنة مرّت بل ماذا تركت السنوات وراءها؟
الكاتب: موقع المرده

ليس سهلاً أن تختصر رجلاً مميزاً بمعايدة، ولا أن تختصر تجربة سياسية واسعة بتاريخ ميلاد.
هناك رجال تقرأ حكاياتهم في المواقف، وبما تتركه السنوات خلفها من انجازات سياسية وبيئية وانسانية.
اليوم نحتفل بعيد ميلاد رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه، حيث لا تكفي الكلمات التقليدية، ولا تكفي صورة ترفق بعبارة “كل عام وأنت بخير” لمعايدته.
ثمة رجال الاحتفال باعيادهم لا يكون بقطع قالب حلوى بل بالاضاءة على مدرستهم في الحياة، فمن فتح ابواب وزارة الصحة امام كل مريض ومن شجر وزرع الاشجار واستحدث بحيرة ورمم كنائس واختار المسامحة في زمن أتقنت فيه السياسة صناعة الخصومات لا يقاس عمره بعدد السنين بل بعدد الانجازات.
ملايين الأشجار ليست أرقاماً تستعاد في مناسبة. إنّها، في معناها البيئي والإنساني، رهان على الغد؛ فالشجرة تمنح ظلّها لكل من يقصدها من دون تمييز.
وبحيرة بنشعي، بما تحمله من مشهدٍ طبيعي وحضور سياحي، ليست ماء تم تجميعه بل حكاية مكان صار وجهة وذاكرة ومتنفساً للناس.
أما ترميم الكنائس، فهو أبعد من إعادة بناء الحجر، لأن الكنيسة تحمل حكايات الأجيال، وأصوات الأجراس، وصلوات الذين مرّوا من هنا وتركوا في المكان شيئاً من أرواحهم.
اما في السياسة فيبرز سليمان فرنجيه بثباته ومواقفه ووفائه ووطنيته ووضوحه وعدم طعنه في الظهر بشهادة الخصم والحليف.
ثمّة وجه آخر للحكاية، هو الغفران، فالمسامحة ليست تنازلاً عن الذاكرة، ولا إنكاراً لما حدث، بل قدرة على ألّا يتحوّل الماضي إلى سجن دائم، ففي بلد ورث أبناؤه خصومات كثيرة، تصبح المسامحة قيمة تتجاوز الأشخاص، وتلامس السؤال الوطني حول كيف نختلف من دون أن نلغي بعضنا، وكيف نحفظ الذاكرة من دون أن نورّث الأحقاد؟.
رئيس تيار المرده، هناك الكثير مما فعلته من دون طنة ورنة ونحن شهود على ذلك سواء خلال الازمات الصحية او الاقتصادية او السياسية.
سليمان فرنجيه في ذكرى ميلادك، ليست الحكاية كم سنة مرّت، بل ماذا تركت السنوات وراءها وهذا هو الاهم.
كل عام وأنت بألف خير…