Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر October 17, 2026
A A A
الاحتلال يهدّد مواسم العرقوب
الكاتب: زينة عبد الحميد

كتبت زينة عبد الحميد في “الأخبار”:

تواجه مواسم الزيتون والتين في منطقة العرقوب هذا الخريف تحدّيات أمنية واقتصادية متزايدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. بسبب صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي المزروعة والأضرار الجسيمة التي لحقت بقسم منها جراء التجريف والحرق الذي ارتكبه العدو الإسرائيلي، فضلاً عن غلاء اليد العاملة والمحروقات، تجد أضلاع مثلث الإنتاج الزراعي المُكوّن من مزارعين وضامني أراضٍ وتجار أنفسهم أمام موسم مليء بالصعوبات، والتي لا تتوقف على حجم المحصول فحسب، بل تمتد إلى القدرة على قطافه وتصريفه وتحقيق مردود يوازي تكاليفه.

 

 

الزيتون: إنتاج جيد ومخاوف ميدانية
يسجّل موسم الزيتون هذا العام إنتاجاً مقبولاً عموماً، على الرغم من أن بعض المزارعين يرون أن الموسم الماضي كان أفضل. ولكن تختلف الإنتاجية بحسب الظروف بين بلدة وأخرى، وتبعاً للموقع الجغرافي ومستوى المخاطر الأمنية التي يشكّلها الاحتلال الإسرائيلي ومدى قرب الأراضي من المنازل.
هنا يوضح المزارع قاسم شحرور أنه بادر إلى قطاف محصوله لكون أرضه قريبة من مكان سكنه، ولا تبعد كثيراً عن القرية، مشيراً إلى أن أصوات الغارات والتفجيرات لا تفارق الأرجاء، ولكنّ النيران لم تطاول أراضيهم.

في المقابل، يلفت ضامن الأراضي هادي وهبي إلى أن حجم ثمار الزيتون أفضل من العام المنصرم، ويشير إلى أنّ اللجوء إلى الضمان بات خياراً مُفضّلاً لأكثرية الأهالي مُقارنة بالسنوات الماضية، نظراً إلى المسافات البعيدة التي يضطر أصحاب الأراضي إلى قطعها ولا سيّما سكان المدن، وعدم توفر بيوت مُجهّزة للسكن لمن أراد البقاء فضلاً عن المخاوف الأمنية المستمرة. ويضيف أنّ ارتفاع التكاليف يفرض أعباء إضافية على الضامنين، ولا سيما مع زيادة أجور العمال وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج. وتبرز هنا مشكلة تصريف المحصول، في ظل غياب الأسواق الملائمة والصعوبات التي تواجه حركة البيع، ما يقلّص هامش الاستفادة الاقتصادية من الموسم.

وفي سياق مرتبط بصعوبة الوصول إلى الأراضي المزروعة بالزيتون، يزيد الاحتلال الإسرائيلي من صعوبات الأهالي للوصول إلى أراضيهم بسبب المخاطر الأمنية التي يشكّلها. ويُذكر هنا أنّ اتحاد بلديات العرقوب تحرّك للتنسيق مع الجيش و«اليونيفل» لتسهيل وصول المزارعين إلى حقولهم وتمكينهم من قطاف محاصيلهم.

 

 

معاصر الزيتون: تشغيل وسط أزمة المحروقات
في الوقت الذي لا تزال فيه آلية «الميكانيزم» مُعطّلة، ولم تتحرك لتلبية حاجة المزارعين، بدأت المعاصر بالعمل بحذر، ويروي صاحب معصرة كفرحمام علي الدقماق تفاصيل موسم الزيتون والعصر، واصفاً بدايته بـ«الجيدة، إذ بدأت المعصرة بالعمل في بداية تشرين الأول الجاري». إلا أن الإنتاج الكبير هذا يواجه اليوم عراقيل قاسية تتمثل في الضغوط الهائلة الناتجة من غلاء المحروقات (المازوت)، وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل قياسي.

 

 

التين والتجارة: إنتاج مُتراجع وطرق نقل خطرة

بدوره يشهد موسم التين تراجعاً مقارنة بالسنوات السابقة، إذ جاء المحصول خفيفاً ومتأخراً بفعل ظروف الشتاء يقول المزارعون. وبحسب المزارعة عفيفة وهبي فـ«ارتفاع الأسعار بات يشكّل عبئاً كبيراً على المستهلكين؛ إذ يصل السطل أحياناً إلى نحو 40 دولاراً، وسعر كيلو التين إلى ما بين 300 و400 ألف ليرة»، ما يجعل الناس يحجمون عن الشراء.
وقد انعكس هذا الجمود على الحركة التجارية، ولا سيما مع توقف التجار من خارج المنطقة عن المجيء إلى العرقوب لشراء التين، وفي هذا السياق يؤكد التاجر وسيم شبلي أن «تين العرقوب لا يزال مطلوباً في السوق، لكن عملية النقل والشحن تواجه صعوبات بالغة، إذ يضطر السكان إلى سلوك طرق وعرة وخطرة مثل طريق الريحان لنقل المحاصيل، في وقت تراجعت فيه القدرة على الوصول إلى الحقول والأراضي البعيدة، ليقتصر الاعتماد الفعلي على الحواكير القريبة من المنازل».