Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر October 12, 2026
A A A
بعثة أوروبية بلا مظلّة دولية… توزيع للنفوذ في لبنان؟
الكاتب: ميشال نصر

كتب ميشال نصر في “الديار”:

“واشنطن تريد جيشاً يتولى الأمن بشروطها، فيما اوروبا ومن خلفها باريس تسعى إلى تثبيت موطئ قدم بعد “اليونيفيل”، وبين الاثنين، بيروت القلقة من أن تتحول نهاية المظلة الدولية إلى اختبار سيادي مفتوح”، خلاصة خرج بها سفير اوروبي واكب الزيارة الاخيرة لكايا كالاس الى لبنان.

مصادر ديبلوماسية متابعة للاتصالات اللبنانية ـ الأوروبية كشفت أن الاتفاق على بعثة أوروبية لتدريب الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لا يمكن فصله عن الاشتباك السياسي حول مستقبل الحضور الدولي في الجنوب، معتبرة ان الاتفاق يتجاوز مسألة تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، ليفرض معادلة اوروبية – لبنانية، مرتبطة بمَن سيمسك بمفاتيح المعادلة الأمنية في لبنان عندما تنتهي المهمة الأممية بصيغتها الحالية.

ولفتت المصادر إلى أن باريس تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها منعطفا قد يحدد موقع فرنسا وأوروبا في الترتيبات الأمنية اللبنانية لسنوات مقبلة، محاولة من خلال التدريب والمشورة والتعاون، المحافظة على حضورها وتأثيرها، حتى إذا تعذّر إنشاء قوة جديدة تمتلك تفويضاً دوليا وصلاحيات ميدانية واضحة.

ورأت المصادر، ان واشنطن تتعامل في المقابل مع مستقبل الجنوب من زاوية مختلفة، عنوانها تعزيز مسؤولية الدولة اللبنانية عن الأمن، وربط الدعم المقدم للجيش بمدى تقدّمها في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بحصر السلاح، ما يجعل الخلاف مرتبطا بطبيعة المرحلة التي يُراد للجيش أن يدخلها، وبالضمانات التي ستُمنح له في مقابل توسيع مسؤولياته،وليس بمبدأ دعم المؤسسة العسكرية، الذي يشكل نقطة تقاطع أميركية – أوروبية.

وأضافت المصادر، أن باريس تخشى أن يؤدي إنهاء “اليونيفيل” من دون بديل واضح إلى تقليص الدور الأوروبي في الجنوب، وترك المجال أمام مقاربة أميركية أكثر انفرادا في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، خصوصا ان الاتصالات الديبلوماسية القائمة أثبتت أن واشنطن، غير مستعدة لمنح أي صيغة دولية جديدة دورا يتجاوز الإطار الذي تراه مناسبا لمشروعها.

وتابعت المصادر، بأن البعثة الأوروبية لا تملك، وفق مهمتها التدريبية المعلنة، أن تملأ الفراغ الذي قد ينشأ عن انتهاء “اليونيفيل”، كون مهمتها لا تشكل بحد ذاتها ضمانة لوقف الخروقات أو منع التصعيد، محذرة من أن الخطر السياسي يكمن في أن يتحول التنافس الأميركي ـ الفرنسي إلى سباق على التأثير في القرار اللبناني، بدلا من أن يكون مدخلاً إلى تفاهم دولي يحمي الاستقرار.

وختمت المصادر بالتأكيد أن الاختبار المقبل لن يكون في عدد الدول التي ستشارك في تدريب الجيش، بل في تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الالتزامات، والآلية التي ستتعامل مع الخروقات، والضمانات التي تحول دون تحميل لبنان وحده كلفة الفراغ الدولي، فالمعركة الحقيقية تدور حول شكل الأمن في الجنوب بعد “اليونيفيل”، وحول ما إذا كانت بيروت ستنجح في تحويل التنافس الدولي إلى ضمانات لمصلحتها، أم ستجد نفسها أمام انتقال من مظلة أممية واضحة المعالم إلى ترتيبات متعددة الأطراف، من دون مرجعية قادرة على ضبطها.