Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر October 10, 2026
A A A
الجيش للمتحاملين عليه: خيّطوا بغير هالمسلّة!؟

كتب جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة 

لم يتوقف استهداف الجيش اللبناني يوماً في حملة شبه منظمة، يشنّها بعض غلاة المتعصّبين ممَّن يلوذون إلى دوائر متطرّفة في الحزب الجمهوري على قائده ومؤسسه. أميركيّون من أصل لبناني يقاربون قضايا وطنهم الأم بلا واقعية وموضوعية، تصلان في غالب الأحيان إلى الحقد المباشر على الشخص والمؤسسة.

 

والواضح أنّ ثمّة مَن وَرث المشعل من السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي اشتهر بتحريضه ضدّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأساء التصرُّف معه خلال لقائه به في واشنطن قبل أن توافيه المنية. وفي كل يوم نقرأ لأحدهم، صنَّف نفسه في عداد الناشطين في العاصمة الأميركية، تصريحات ترشح بالنميمة والوشاية وتزخر بالنصائح لكبار المسؤولين، وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية ضدّ العماد هيكل، تتراءى صورة مجموعة لا يهمّها معالجة أزمة لبنان بالحكمة والحوار، وعدم الذهاب إلى الأماكن التي يحرِّمها المنطق السليم والحسّ الوطني.

 

 

 

هذه المجموعة تستعجل صدام الجيش مع «حزب الله»، ومنطق التصفية على منطق التسوية، وتريد الدفع بالبلاد إلى مواجهة أهلية مدمّرة. لكنّ حقيقة الأمر، أنّ أفرادها لا يتمتعون بنفوذ يمكّنهم من حمل الإدارة الأميركية على تعديل خططها في دعم الجيش اللبناني – ولو ضمن الحدّ الأدنى – لا لدورهم الهامشي الذي يقتصر على إطلالات إعلامية محدودة، توفّرها لهم وسائل ومنصات معظمها محلية، على الموجة نفسها من التطرُّف والعبثية، بل لعدم اقتناع الإدارتَين السياسية والعسكرية في واشنطن بذرائعهم وطروحاتهم، وعدم مشاركتهم الرأي في شأن قائد الجيش، ولا في السياسة التي تنتهجها المؤسسة العسكرية.

 

 

 

ولعلّ أبلغ دليل على عدم الإصغاء لمطالباتهم، وإعارتها أي اهتمام، أنّ برنامج المساعدات الأميركية للجيش لا يزال قائماً، وكذلك التنسيق العسكري الدائم، والاجتماعات الدورية مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). وهذا الوضع لا يدوم – أقلّه بهذه الوتيرة – لو أنّ لواشنطن ملاحظات على أداء الجيش اللبناني.

 

 

 

ويقول مسؤول على إطلاع بالدور الذي يقوم به الجيش في هذه المرحلة، إنّه بالإضافة إلى تحريض خارجي وداخلي، سواء كان منسقاً أو مصادفة، فإنّ بناء «سيناريوهات» حول خلفيات التمرين المشترك (Pegasus Cedar) إطلاق تمرين PEGASUS CEDAR 2026 المشترك بين الجيشَين اللبناني والبريطاني، لا تبدو بريئة، لأنّها ربط بخطة يجري إعدادها لما بعد انسحاب «اليونيفيل».

 

 

 

لكنّ الردّ واضح: إنّ مثل هذا التمرين بدأ في العام 2023، ولم تكن التطوُّرات التي شهدتها المنطقة وتشهدها قد بدأت. وإنّ الغاية من ذلك كلّه «تهبيط حيطان» الجيش، ومحاصرته سياسياً ومعنوياً، لأنّ كل طرف يريد له أن ينفّذ «الأجندة» التي تخدم مصالحه، فيما هو لا يلتزم إلّا «أجندة» لبنان والدولة الشرعية، وفق القواعد التي توطد سلطتها، وتحفظ في آنٍ سلمه الأهلي ووحدة أرضه وشعبه، ومؤسساته، بعيداً من أي حسابات هامشية أو غير هامشية.

 

 

 

لذلك، فإنّ حال الحملات على الجيش قيادة ومؤسسة، كحال «ناطح الصخرة»… لا قدرة لها أنّ «توهِنها»، ولا تحيد به عن المهمّة المنوطة به.

 

كل مَن يطرح سؤالاً على مرجع كبير له صلة بالمؤسسة العسكرية يحصل على جواب واحد: «شِفنا كتير… عانَينا كتير… تْصَوَّب علينا كتير… وما انتهينا». وأنهى كلامه: «ليخيّطوا بغير هذه المسلّة».