Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر October 8, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: غياب اليونيفيل: هدية مجانية لتثبيت الاحتلال
الكاتب: الديار

يظهر جليا مدى الترابط بين الفراغ الامني في جنوب لبنان وتعزيز الاحتلال سيطرته اذ عدم التجديد للقوات الدولية-اليونيفيل او استبدالها بقوات اجنبية اخرى يشكل خطرا كبيرا وواضحا على سيادة لبنان وتحديدا جنوبه. ذلك انه في ظل فراغ الغطاء الدولي في الجنوب دون بديل وطني فاعل او اجنبي قوي، سيسهل على اسرائيل توسيع رقعة مناوراتها العسكرية وتوغل جيشها في الجنوب وعليه يصبح الانسحاب مؤجلا والاحتلال واقعا اعمق.

وبموازاة ذلك، تترقب الدوائر السياسية جولة تفاوض جديدة ومباشرة بين لبنان و«إسرائيل» وسط وعود واشنطن الغير معلنة. ويعتبر المسؤولون اللبنانيون هذه المحطة مفترق طرق حاسماً إما لإنهاء المراوحة الدبلوماسية أو الانفتاح على مسارات بديلة. ويأتي هذا الترقب في ظل رهان لبناني على ترجمة المفاوضات إلى خطوات ميدانية ملموسة، تزامناً مع مساعي الحكومة الحثيثة للوصول إلى اتفاق أمني يمهد لاستقرار وهدوء جنوبا.

في غضون ذلك، وبعد مرور 20 شهرا من تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام «8 شباط 2025»، واطلاق وزراء القوات اللبنانية وعودا تشير الى انهم سيعالجون كل المشكلات العالقة في الحقائب التي يشغلونها، لا سيما ازمة الكهرباء التي هي معيار ليس فقط مرتبط بنجاح الوزير صدي بل بنجاح الحكومة، قرر الوزير جو صدي الاعتكاف والاستمرار في تسيير امور وزارته، وهو موقف رمزي بمثابة رفع البطاقة الصفراء بوجه الحكومة لا يمكن تجاوزه الى الاستقالة بسبب الغطاء الاميركي-السعودي لحكومة نواف سلام.

 

 

محاولات تسييس

واقع دفع برئيس الجمهورية الى التاكيد في لقاءاته ان محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لاهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار وحصول ازمات مماثلة لما حصل في العام 2019، بهدف خلق البلبلة وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به. وشدد في خلال لقاءاته اليوم، على واجب الدولة الوقوف الى جانب البلديات، وعلى أهمية قيامها بدورها لما فيه مصلحة الجميع، فهي الأساس ويجب ان تحظى بثقة شعبها. وقال ان الأحزاب مصدر غنى في الحياة السياسية، ولكن لا يجب ان تكون عائقاً امام سلطة الدولة.

 

 

سلام وتنفيذ اتفاق الطائف وحزب الله

وأمس، كان لافتا كلام سلام في الذكرى المئوية لاطلاق الدستور اللبناني «1926»، والمقتبس من الدستور الفرنسي، والذي اشتكى فيه «من عدم تنفيذ بنود اساسية في وثيقة الطائف،ومن هذه البنود الغاء المادة 91 وايضا عدم تنفيذ المادة 95 التي قضت بتشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية». وهنا اعتبر خبراء دستوريون ان الغاء الطائفية هي القاعدة الاساسية والفلسفية لبناء الجمهورية الثالثة في لبنان «بعد جمهورية الانتداب وجمهورية الاستقلال»، لكن شيئا من هذا لم يحصل لا بل المعضلة الطائفية زادت تعقيدا وتجذرا في اليوميات السياسية على يد المنظومة الطائفية، والى الحد الذي يجعل من تنفيذ تلك المادة مسألة مستحيلة بعدما تحولت المنطقة بكاملها الى مستنقع طائفي او طوائفي.

وكان بارزا تركيز رئيس الحكومة نواف سلام على ان جوهر اتفاق الطائف يقوم على «بسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية بقواها الذاتية» متسائلا: «كيفية استقامة الدولة اذا كانت القرارات الكبرى كالحرب والسلم تتخذ خارج المؤسسات الدستورية»، لكن دون ان يشير الى ان الدولة اللبنانية كانت غائبة او عاجزة كليا عن القيام بأي خطوة لتحرير الجنوب على مدى اكثر من عقد، ما ادى الى نشوء المقاومة التي تولت هذه المهمة لتتحول في وقت لاحق في نظر بعض القوى الى عائق اساسي في تعثر الدولة، ودون توافر الدليل على قيام الدولة في بناء قواها الذاتية القادرة على حماية حدودها.

وتجدر الاشارة الى ان امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم كان قد اعلن عن استعداد الحزب للتعاون في قضية حصر السلاح والقضايا الداخلية ضمن الاطر الدستورية والقوانين دون املاءات خارجية، وهذا ما اعتبره المراقبون خطوة ايجابية باتجاه حل هذه المسألة.

 

 

أعباء الكهرباء تشعل الخلافات بين القوات وباقي الحكومة

و على صعيد الأزمات المعيشية المتفاقمة، برز موقفان رئيسيان يعكسان حجم التباين في مقاربة الملفات الحياتية والاقتصادية. فمن جهة، أفادت اوساط مطلعة لصحيفة «الديار» بضرورة قيام مؤسسات الدولة بدفع المستحقات المترتبة عليها، داعية الحكومة إلى إلغاء الزيادة الأخيرة البالغة 300 ألف ليرة لبنانية على الشطر الثابت لتعرفة «كهرباء لبنان» عن كل 5 أمبير إضافي، لما تشكله من عبء إضافي يرهق كاهل المواطن. ولفتت هذه الاوساط إلى أن تسعيرة الدولة للكهرباء تقل بنحو 15 سنتاً لساعة التغذية عن أسعار المولدات الخاصة، مشيرة إلى أن خطة وزير الطاقة (صدي) تستهدف توفير نصف مليار دولار على المواطن والدولة معاً إذا قررت الحكومة تبنيها.

وفي السياق ذاته، أوضح مصدر في حزب «القوات اللبنانية» أن الحزب يؤيد السياسة الوطنية للحكومة، لكنه يتعارض معها في السياسة الداخلية التي تزيد من أوجاع الناس. ووصف المصدر الحكومة بأنها «في غيبوبة» وبعيدة كل البعد عن هموم المواطنين وتحدياتهم المعيشية، وهو ما دفع «القوات» إلى اتخاذ موقف الاعتكاف احتجاجاً على السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وفي المقابل، أشار المصدر إلى إنجاز وزارة الطاقة برئاسة صدي في تحقيق «صفر عجز»، معتبراً إياه تطوراً بالغ الإيجابية.

 

 

الخروج من المتاهة الديبلوماسية؟

توازيا، تتجه الانظار الى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الاميركية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و«اسرائيل»، يرى مسؤولون لبنانيون ان هذه الجولة وان كانت تعقد في وقت حرج فهي تشكل نقطة الفصل في ظل وعود اميركية لم يعلن عنها. فاما الخروج من المتاهات الديبلوماسية او اللجوء الى خيارات اخرى؟! ذلك ان المراقبين يرون ان هذه الجولة ستكون عسكرية ويتوخى منها الجانب اللبناني من ان تؤدي الى اجراءات ميدانية على الارض وهذا ما لم تؤد اليه اي جولة تفاوضية سابقة، بالرغم من كل اندفاع الحكومة اللبنانية نحو عقد اتفاق امني يفضي تلقائيا الى عقد معاهدة سلام دائم.

 

 

كالاس في بيروت

وفي المواكبة الدبلوماسية للتطورات المحلية، ايضا، بدأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، زيارة الى لبنان تستمر ليومين، حيث اشارت المعلومات الى ان ملف اليونيفيل، وبعثة التدريب والدعم التي يعتزم الاتحاد ارسالها الى لبنان، ستكون حاضرة بقوة على جدول اعمالها ومباحثاتها في بيروت.

 

 

نتنياهو عملية جديدة

مواقف سلام تزامنت مع كشف مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس شن عملية عسكرية واسعة خلال الأسابيع القليلة القادمة، لاستغلالها كورقة انتخابية تعيد ترميم شعبيته وتغطي على الإخفاق الأمني في أحداث «7 أكتوبر» 2023. وأوضحت المصادر أن فتح جبهة لبنان يتصدر خيارات نتنياهو لحشد أصوات الناخبين، لا سيما في مستوطنات وقرى الشمال، ضامناً بذلك التكتل الذي يتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً في ظل قيود فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمنع تنفيذ ضربات ضد إيران قد تجر واشنطن لمواجهة غير مرغوبة».

 

 

ترامب بحاجة لنتنياهو

الى ذلك، الموقف الاسرائيلي الذي يتسم بالدوران حول المشكلات الاساسية «لكأنها مفاوضات الوقت الضائع والهدف الضائع»، بالرغم من الرعاية الاميركية المباشرة للمفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية ومع اعتبار ان الجولة تعقد في مرحلة صعبة داخليا، سواء في «اسرائيل» التي تستعد لانتخابات الكنيست في 27 تشرين الاول الجاري او في الولايات المتحدة الاميركية التي ستشهد انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني المقبل.

واذ يوجد هناك من يراهن على الجنرال غدي ايزنكوت، رئيس حزب «يشار»، ان يأتي رئيسا للحكومة بدلا من بنيامين نتنياهو، كان لافتا وصول تقارير ديبلوماسية عربية واوروبية الى بعض الجهات اللبنانية المسؤولة بأن الرئيس دونالد ترامب الذي قد يواجه مشكلات داخلية ودستورية حادة اذا فاز الحزب الديمقراطي في مجلس النواب وحتى في مجلس الشيوخ، سيكون بحاجة لدعم زعيم الليكود الذي ما زال يستقطب تأييد الصقور في اللوبي اليهودي-الاميركي.

ولا بد من الاشارة هنا، الى ان الصراع العسكري في اليمن والذي تجاوز كل الحدود وكل الميادين السابقة، بدأ يرخي بظلاله على المشهد الاقليمي العام وبطبيعة الحال بين ضفتي الخليج، فيما يوجد من يسأل عن الجهة التي قادت الحوثيين الى هذا المأزق او الفخ المصيري، بعدما لوحظ الارتفاع الكبير في مستوى الغارات الجوية والعمليات البرية، التي تشير بتراجع منهجي لـ «قوات انصار الله» عن منطقة باب المندب، ويعد الكشف عن خطة للوصول الى العاصمة صنعاء باتجاه الحسم العسكري. وهنا يرى الخبراء العسكريون ان الحسم مسألة مستحيلة بسبب التضاريس الطبيعية في اليمن.