Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر October 6, 2026
A A A
تحذيرات إيرانية من «نار تطاول الجميع»: أميركا وإسرائيل تستعدّان لجولة جديدة
الكاتب: الأخبار

جاء في جريدة “الأخبار”:

يبدو أن المرحلة الحالية من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تشهد عملية إعادة ترتيب للجولة المقبلة، إذ تعزّز تل أبيب استعداداتها وتوسّع خياراتها العملياتية، فيما تعمل واشنطن على خفض كلفة أيّ تصعيد جديد، عبر محاولة تقليص قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز للضغط على أسواق الطاقة، وتعويض استنزاف الذخائر، وتجنّب فتح جبهة إضافية في اليمن. وفي المقابل، تسعى إيران إلى إبقاء كلفة المواجهة مرتفعة، مهدِّدةً بتوسيع نطاق الردّ على أيّ اعتداء.
وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية بأن جيش الاحتلال يُعدّ لـ«عمل محتمل ضدّ إيران»، بمشاركة أميركية أو بصورة مستقلّة، وسط تنسيق استخباراتي وعملياتي وثيق بين الجانبَين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في جيش الاحتلال أن ذلك التنسيق لا يزال «على درجة عالية للغاية»، فيما تحتفظ تل أبيب بـ«خطط طوارئ مستقلّة». ويتركّز التخطيط الإسرائيلي على البرنامج النووي الإيراني وقدرة طهران على الضغط عبر «هرمز»، مع استعداد لخيارات هجومية استباقية وأخرى دفاعية، بحسب التقرير. ورغم تراجع احتمال تنفيذ ضربة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن تفرض التطوّرات مساراً مختلفاً. وفي السياق، تناقلت وسائل إعلام عبرية، أمس، معلومات عن توسيع واشنطن «حرية العمل» الإسرائيلية في الأجواء العراقية، بما يتيح استهداف «جماعات موالية لإيران»، فيما أُطلعت الإدارة الأميركية على الخطط الإسرائيلية، وتستعدّ لاحتمال ردّ إيران على قواتها ومصالحها. ويترافق ذلك مع تقارير عن استكمال الجيش الإسرائيلي و«الموساد» استعدادات لعمليات مُحتملة داخل العراق.

ويأتي هذا فيما لا يزال مضيق هرمز يحتلّ موقعاً مركزياً في حسابات واشنطن، بعدما تمكّنت طهران من خلاله من نقل كلفة الحرب إلى الاقتصادَين الأميركي والعالمي. وعلى الرغم من سعي الأولى المحموم لإيجاد مسارات بديلة تقلّص قدرة إيران على استخدام اضطراب الملاحة لرفع أسعار الطاقة، وتمنح الولايات المتحدة هامشاً أوسع في إدارة المواجهة، تبقى هذه المساعي غير مُكتملة إلى الآن، في وقت تتواصل فيه الحوادث الأمنية في المضيق. وأفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» بأن ناقلة تلقّت أمراً من القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» بتغيير مسارها تحت طائلة الاستهداف، فيما تلقّت الهيئة بلاغاً آخر عن إصابة ناقلة بمقذوف مجهول. مع ذلك، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن شحنات النفط من الشرق الأوسط، باستثناء إيران، «عادت إلى مستويات ما قبل الحرب»، وهو ما يكتسب أهمية مع اقتراب الانتخابات الأميركية، وسعي الإدارة لتجنّب أيّ مغامرات من شأنها إحداث ارتفاعات حادّة في أسعار النفط.
لكنّ أسعار النفط لا تبدو القيد الوحيد على قدرة واشنطن على توسيع الحرب، بل تَظهر إلى جانبها أيضاً كلفة الاستنزاف العسكري، التي يجري العمل الآن على تعويضها. وفي هذا الإطار، تحرّك «البنتاغون» لتسريع إنتاج صواريخ «SM-6» الدفاعية الجوية، فيما قدّرت رسالة مُسرّبة من إدارة الميزانية في «الكونغرس»، كلفة تعويض الذخائر المُستهلكة حتى مطلع آب الفائت، بنحو 21.7 مليار دولار، بينها 13.1 ملياراً لصواريخ الاعتراض. وتساعد هذه الكلفة في تفسير حذر الولايات المتحدة حيال اليمن؛ إذ ذكرت مجلة «بوليتيكو» أن الرئيس دونالد ترامب امتنع عن شنّ ضربات جديدة ضدّ «أنصار الله»، في ظل استمرار الحرب مع إيران ونقص الذخائر ومحدودية نتائج الضربات السابقة.

أمّا في طهران، فقد ارتفع سقف التحذيرات من تجديد العدوان؛ إذ قال رئيس «هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة» الإيرانية، اللواء علي عبداللهي، إن أيّ حرب جديدة «ستطاول نيرانها الجميع»، فيما حذّر أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، محسن رضائي، من «مفاجآت كبرى» وفتح جبهات إضافية إذا ارتكب الخصوم «خطأ إضافياً». كذلك حذّر المتحدّث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، الدول التي تضع أراضيها وإمكاناتها في تصرف الولايات المتحدة وإسرائيل من تحمّل تبعات ذلك.