Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر October 6, 2026
A A A
ترقّب حتى 27 تشرين الأول
الكاتب: عماد مرمل

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”:

مع بدء العدّ العكسي للانتخابات الإسرائيلية التي ستتمّ في نهاية الشهر الجاري، يرتفع منسوب المخاوف في بعض الأوساط السياسية من «نزق» بنيامين نتنياهو، الذي قد يندفع إلى خطوات تصعيدية، إذا شعر أنّه يحتاج اليها، لتحسين فرص عودته إلى السلطة والنجاة من حبل المحاسبة القضائية. فيما يبدي آخرون اقتناعهم، بأنّ الأمور ليست بهذه البساطة والسهولة، وانّ ظروف شنّ اعتداء من خارج سياق النمط الراهن، قبل الانتخابات، غير متوافرة.

أما وأنّ نتنياهو يتصرّف منذ فترة على أساس أنّ لبنان هو «قلم اقتراع» في انتخابات الكنيست، وانّ ما فعله فيه وما يمكن أن يفعله لاحقاً، يؤثر في مزاج الناخبين الإسرائيليين، فإنّ اللبنانيين باتوا يشعرون انّهم معنيون بما ستؤول إليه، ليس فقط نتائج تلك الانتخابات، وإنما أيضاً الحملات التنافسية بين اليمين المتطرّف بقيادة نتنياهو والمعارضة بقيادة غادي إيزنكوت، خصوصاً انّهم قد يدفعون في أي لحظة ثمن هذا النزاع على أكثرية المقاعد.

 

ومن المفارقات الغريبة، انّه حصل شيء من التآلف مع فرضية أنّ حسابات نتنياهو المصلحية قد تقتضي تصعيداً في الجنوب، وكأنّ هذا الأمر طبيعي ومتوقع، بحيث أنّه لا يلقى ردّ الفعل المناسب على المستوى الداخلي، رفضاً لتوظيف الجنوب وأهله في الدعاية الإنتخابية لليمين المتطرّف، الذي يعتبر انّه كلما سال مزيد من الدم في لبنان او غزة او الضفة او إيران، كلما زادت الأصوات الداعمة له في صناديق الاقتراع.

 

من هنا، يسود في الداخل اللبناني نوع من الترقب لما قد يُقدم عليه نتنياهو في الأيام الفاصلة عن موعد الانتخابات في 27 تشرين الأول الجاري، وسط تسريبات وتحليلات تفيد بأنّ احتمال أن يتخذ قراراً بتنفيذ عمل عدواني موضعي لرفع أسهمه يبقى وارداً، حتى الساعات الأخيرة ما قبل فتح صناديق الاقتراع، وإن كانت النسبة المئوية لهذا الاحتمال ليست ثابتة.

 

ومن بين السيناريوهات المتداولة، واحد يتحسب لإمكان حصول هجوم ضدّ مواقع في إقليم التفاح امتداداً لمعركة تلة علي الطاهر، وآخر يلحظ إمكان تنفيذ عملية أمنية نوعية وخاطفة، وغيرهما من النظريات التي تلتقي حول الظن بأنّ حاجة نتنياهو إلى ضمان فوزه، قد تدفعه خلال الوقت القصير الفاصل عن موعد الامتحان المصيري، إلى توجيه ضربة مدروسة على الساحة اللبنانية، حتى تكون رافعة له في مواجهة منافسيه.

 

لكن هناك في المقابل من يلفت إلى انّ فرضية أن يبادر نتنياهو إلى التصعيد العسكري تواجه محاذير عدة، من بينها:

 

ـ الموقف الأميركي الذي يميل إلى إبقاء الستاتيكو الحالي، كما هو، إلى ما بعد انتهاء انتخابات الكنيست، حتى تتضح هوية الرئيس المقبل للحكومة الإسرائيلية، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه، علماً أنّ واشنطن تحاول ترتيب جلسة تفاوض جديدة بين تل أبيب وبيروت في ولاية فلوريدا هذا الشهر، ما يؤشر إلى تفضيلها أن تظل الأمور مضبوطة على الإيقاع الحالي، الذي يعطي الكيان الإسرائيلي هامشاً للحركة في الجنوب، إنما من دون أن يقلب الطاولة او يخلط الأوراق على نحو يتعارض مع الحسابات الأميركية التي تتجاوز اعتبارات نتنياهو الشخصية إلى الملف الإيراني ووضع الإقليم.

 

– إنّ أي عملية عسكرية او أمنية في الوقت القاتل انتخابياً، ستكون مغامرة غير مضمونة بالنسبة إلى نتنياهو، ذلك انّ نجاحها الميداني ليس مؤكّداً بالضرورة، وبالتالي فإذا تعثرت او رتبت كلفة مرتفعة، سترتد سلباً عليه في فترة حساسة لا تسمح له بالتعويض بسبب ضيق المهلة، ما يعني انّه لن يخاطر الّا في حال كانت الهجمة المرتدة التي يخطط لها ستمنحه فرصة مؤكّدة لتسجيل هدف في الدقيقة التسعين من المباراة الإنتخابية، وهو الأمر الذي لا يزال غامضاً وغير محسوم.