Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر October 5, 2026
A A A
جولة تامبا المقبلة: ضغوطٌ تنتظر لبنان وليس “الهدايا”..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

كسرت الدعوة إلى عقد جولة تفاوض جديدة بين لبنان والعدو الإسرائيلي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، في 20 تشرين الأول الجاري، الجمود الذي خيّم على المفاوضات المباشرة بين الجانبين إثر جولة التفاوض السّابعة التي عُقدت في 6 آب الماضي ومُنيت بالفشل، وجرى تعليق جولات التفاوض بعدها، بسبب تعنّت الحانب الإسرائيلي، ورفضه تلبية أيّ مطلب لبناني في إطار تنفيذ بنود إتفاق الإطار الذي وُقّع بين الطرفين في 26 حزيران الماضي.

 

 

 

لكنّ هذه الجولة لن تُصنّف جولة ثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي لأنّها ستكون مقتصرة على الجانب الفنّي ـ العسكري فقط، وليس السياسي، وفق طلب الإدارة الأميركية، حيث أشارت معلومات إلى أنّ واشنطن أرادت من وراء عقد هذه الجولة للضغط على لبنان من أجل تقديمه “جداول زمنية” محدّدة لنزع سلاح حزب الله، تمهّد لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، قبل الحديث عن إنسحاب جيش العدو الإسرائيلي من الجنوب، أو وقف إعتداءاته اليومية على لبنان، وهي إعتداءات أعلن مسؤولون إسرائيليون بوضوح بأنّهم لن يوقفوها ولن ينسحبوا من جنوب لبنان حتى لو طلبت الولايات المتحدة منهم ذلك.

 

 

 

 

وما يلفت في جولة مفاوضات مدينة تامبا أنّها تعقد قبل أسبوع من إنتخابات الكنيست التي ستشهدها دولة الكيان في 27 من الشهر الجاري، وبالتالي فإنّ رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو لن يمنح لبنان أيّ هدايا فيها ولو على شكل تقديم أيّ تنازل له، حتى لو كان شكلياً، إنّما سيسعى بكل جهده، وبدعم من الولايات المتحدة الراعي الوحيد للمفاوضات، بتحصيل ما أمكن من مكاسب من شأنها أن تسهم في تحسين وضعه الإنتخابي، وليس العكس.

 

 

 

كما يلفت أنّ جولة مفاوضات تامبا تأتي قبل 10 أيّام من الإنتخابات النصفية للكونغرس في الولايات المتحدة، التي ستجري في 3 تشرين الثاني المقبل، وهي إنتخابات سيحرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبلها، على عدم ممارسة أيّ ضغط على العدو الإسرائيلي من أجل كسب ودّ اللوبي الصهيوني المؤثّر في الإنتخابات، لا بل سيدفعه ذلك إلى إعلانه دعماً كبيراً لدولة الكيان، وإبداء حرصه على مصلحتها قبل أيّ مصلحة أخرى لدول المنطقة، ما يعني أنّ لبنان في جولة تامبا سيكون واقعاً تحت ضغط كبير من العدو الإسرائيلي والرّاعي الأميركي على حدّ سواء.

 

 

 

 

وعليه، فإنّ جانب العدو الإسرائيلي ومعه الجانب الأميركي سيتوجّهان إلى مدينة تامبا بهدف الضّغط على لبنان لفرض شروط معينة عليه، في حين يستمر العدو الإسرائيلي في اعتداءاته وفي إعلانه إنشاء منطقة عازلة في الجنوب، وفي رفضه الحديث عن أيّ أمر قبل نزع سلاح حزب الله، وتحسين مواقعه السّياسية بالنّار في الجنوب، ما يُفرغ إتفاق الإطار من مضمونه، ويجعل القرار الأممي 1701 في ذمّة التّاريخ والإرشيف.

 

 

 

يُضاف إلى ذلك محطة لا تقل أهمية عن جولة مدينة تامبا، وهي أنّ قوات حفظ السّلام العاملة في الجنوب “اليونيفيل” ستنتهي ولايتها في 31 كانون الأول الجاري، من غير أن يتم التوصل إلى تمديد ولايتها أو إيجاد بديل، ما سيجعل الجنوب يعاني من فراغ أمني أممي لم يتضح حتى الآن من سيملأه وكيف، ومن سيكون الوسيط بين لبنان والعدو الإسرائيلي في ظلّ غياب أيّ جهة محايدة لمعالجة الإشكالات الأمنية والترتيبات في الجنوب، أم أنّ الميدان ستكون له كلمته الأولى والأخيرة في المرحلة المقبلة؟