Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر October 2, 2026
A A A
أوهام الرّهان على “ورطة” التفاوض لم تُغيّر الواقع.. العدوان مستمر!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في سفير الشمال 

 

 

في وقت لا يزال فيه البعض في لبنان، وبينهم من هو في السّلطة، يقول إنّ “استتباب الأمن واستعادة السيادة في لبنان لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال الدبلوماسية” كما قال وزير الصناعة المنتمي إلى حزب القوّات اللبنانية جو عيسى الخوري، أمس، كان جيش العدو الإسرائيلي يعلن في بيان أنّ سلاح الجو لديه “إستهدف بتوجيه من القيادات وهيئة الإستخبارات العسكرية، أكثر من 370 هدفاً تابعاً لحزب الله في جنوب لبنان” خلال شهر أيلول الماضي.

 

هذا التناقض بين ما يقوله البعض في لبنان ويُروّج له، وبينهم من هو في السّلطة، وبين ما يحصل على الأرض يومياً، ليس جديداً ولا طارئاً، وتحديداً منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان بعد عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة في قطاع غزّة قبل زهاء ثلاث سنوات، والتي تحلّ ذكراها الثالثة يوم الأربعاء المقبل في 7 تشرين الأول (إكتوبر) الجاري.

 

فمنذ ذلك الحين إندفع هذا البعض في لبنان في انتقاد حزب الله وتوجيه الإتهامات إليه وحمّله مسؤولية مباشرة في العدوان الإسرائيلي على لبنان، مطالباً بنزع سلاح الحزب لأنّه برأي هذا البعض فإنّ سلاح الحزب هو السبب الرئيسي وراء اعتداء جيش العدو على لبنان، متناسياً أنّ كيان العدو لم يتوقف عن الإعتداء على لبنان منذ نشأته عام 1948، واجتياح أراضيه واحتلاله بعضها، عندما لم يكن هناك في لبنان لا حزب الله ولا أيّ مقاومة ولا من يقاومون.

 

هذا التناقض الذي جعل هذا البعض يبدو وكأنّه يعيش خارج الواقع، دفعه إلى القبول بحصول مفاوضات مباشرة مع العدو إنطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن منتصف شهر نيسان من العام الجاري، ومن ثم توقيع إتفاق الإطار بين لبنان وكيان العدو في 26 حزيران الماضي، من أجل تحقيق اهداف لم يرَ أيّ منها النّور، وعلى رأسها وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية المحتلة واستعادة الأسرى الموجودين لديه.

 

 

“ورطة” التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي والفشل الذي مُنيت به جولات التفاوض السّبع والتي توقفت في 6 آب الماضي نتيجة تعنّت العدو في تلبية أيّ مطلب لبناني، دفع هذا البعض في لبنان إلى استجداء الولايات المتحدة الأميركية، الراعي للمفاوضات، كي تضغط على كيان العدو لإيقاف عدوانه على لبنان والإنسحاب من أراضيه، وهو استجداء قوبل برفض مسبق من دولة الكيان التي أعلن أكثر من مسؤول فيها أنّ جيش العدو لن ينسحب من لبنان حتى لو طلب الأميركيون منهم ذلك.

 

ما سبق أكّد أنّ ادّعاء البعض في لبنان، وبينهم من هو في السّلطة، بأنّ المفاوضات المباشرة والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لانسحاب العدو من لبنان، ووقف اعتداءاته واستعادة الأسرى اللبنانيين لديه، تمهيداً لعودة النّازحين اللبنانيين إلى مناطقهم المدمّرة وإعادة إعمارها لهم، هو ادّعاء تأكّد بالبرهان أنّه لا أساس له من الصحّة، وأنّ العدو لن يلبّي أيّ مطلب لبناني إلا بالمقاومة، سواء كانت هذه المقاومة عسكرية أم سياسية أم دبلوماسية أم إعلامية وغيرها، وسوى ذلك ليس سوى مجرد أوهام ورهان على سراب.