Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر September 30, 2026
A A A
عض الأصابع بين لبنان وإسرائيل… من يملك الوقت ومن يدفع الثمن؟

كتبت حسناء سعادة:

في الحرب المفتوحة بين لبنان وإسرائيل، لا تبدو المعركة محصورة بما يجري على الأرض. هناك حرب أخرى موازية هي حرب الرواية، والصورة، والإعلام، ومحاولة كل طرف أن يقنع جمهوره بأنه لا يزال يمسك بأوراق القوة.

في المشهد الإعلامي، يبدو أن الإعلام المؤيد لإسرائيل يمتلك قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور الدولي وصناعة الرواية السياسية، فيما يعاني الإعلام المناهض لها من مشكلة الانتقال من الخطاب التعبوي إلى خطاب قادر على مخاطبة الرأي العام العالمي بلغة سياسية وقانونية يفهمها الخارج لاسيما عندما تتقاطع المعلومات الاعلامية مع التحركات الامنية، وما حصل في تلة علي الطاهر اكبر دليل، حيث تبين ان التلة التي صمدت لاشهر، واعتبر العدو ان السيطرة عليها انجازا، لم تكن تحوي الا بعض الانفاق اللوجستية وان الهم الاكبر عند الكيان الاسرائيلي كان سحب جثامين جنود اسرائيليين أسروا من قبل المقاومة، فيما هناك تلال استراتيجية بالمعنى الشامل للكلمة تجاهلوها، ما يدفع الى مناقشة السياسات الامنية التي تعتمدها اسرائيل وقراءة ما إذا كانت تتحرك وفق أهداف مرحلية معلنة أو مستنتجة من الوقائع الميدانية.

حتى الان ماذا ربح محور المقاومة وماذا خسر؟

سياسياً، يمكن القول إن الحزب حافظ على قدرته على التأثير في المعادلة اللبنانية والإقليمية، كما أن الحرب لم تتحول ببساطة إلى نتيجة أحادية الجانب وهو يعتبر ان صموده انتصار رغم إقراره بالثمن الكبير للحرب من دمار ونزوح وخسائر في الارواح والممتلكات.

كذلك يعتبر الحزب ان عدم التزام اسرائيل باتفاق الاطار اعطاه اوراقا رابحة يضعها على الطاولة امام المفاوضين الذين هرولوا الى السلام وقدموا التنازلات مقابل لا ثمن.

وفي الجهة المقابلة، حققت إسرائيل مكاسب عسكرية وأمنية في بعض الجبهات، لكنها لم تحصل على نهاية مستقرة للصراع، ولا يبدو أن استمرار الحرب بلا سقف زمني يخلو من الكلفة السياسية والأمنية عليها، وكذلك هناك كلفة عسكرية كبيرة واخرى اقتصادية، كما بدأت تتحول الحرب إلى مادة أساسية في الانتخابات المقبلة، بحيث قسمت المجتمع الى مؤيد ومعارض، مع تزايد مخاوف بنيامين نتنياهو من عامل الوقت ومن خسارته الانتخابات وبالتالي تعرضه للمساءلة.

هنا يبقى السؤال، هل يمكن أن تنتهي الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية ام سيبقى عض الاصابع مستمراً لما بعدها ولما بعد الانتخابات النصفية الاميركية الا إذا توافرت تسوية واسعة أو تفاهم إقليمي يتيح لكل طرف تقديم وقف النار لجمهوره باعتباره إنجازاً لا تراجعاً.

حتى الان لا توجد معطيات تسمح بالجزم بأن الحرب ستنتهي خلال اشهر قليلة حيث ان توقيتها يجعلها جزءاً من الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، ما قد يدفع بعض الأطراف إلى التشدد في الخطاب الأمني، أو البحث عن إنجاز يمكن تقديمه للناخبين.

هذا العدوان على لبنان لا يجوز فيه السؤال من سينتصر بل السؤال الحقيقي من بامكانه الصمود اكثر، فالحروب الطويلة لا تقاس فقط بعدد الضربات، بل بما تتركه على الدول والمجتمعات والاقتصادات، وبما يستطيع كل طرف أن يحصل عليه عندما يجلس إلى طاولة المفاوضات.

ان عض الأصابع بين القوى المتصارعة لا يعني أن الألم يتوزع بالتساوي، فلبنان يدفع من أمنه واقتصاده وبيوته ومستقبله، فيما القوى الإقليمية والدولية تتفاوض فوق هذه الخسائر بحثاً عن مصالحها ومصالح ربيبتها اسرائيل.