Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر September 28, 2026
A A A
عندما يكون الوفاء والحضور موقفًا

كتبت حسناء سعادة:

في السياسة، لا تقاس المواقف فقط بالكلمات التي تقال بل بالاماكن التي يختار أصحابها ان يكونوا فيها خصوصاً عندما تكون الكلفة مرتفعة، فكثر يجيدون الوقوف إلى جانبك عندما تكون الظروف مريحة والطريق معبّدة والخيارات مفتوحة، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ عندما تضيق المساحات، وتصبح المواقف مكلفة، وتتساقط الحسابات الصغيرة أمام الاصالة والوفاء.

في الذكرى الثانية لاستشهاد السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، كان رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه حاضراً.

هذا الحضور اكتسب دلالته من توقيته، ومن الظروف السياسية والأمنية المحيطة به، هو حضور انساني لكن ايضاً لا يمكن فصله عن السياق السياسي الذي يأتي لاسيما بعد العقوبات الأميركية التي طاولته في حزيران الماضي والتي اكد يومها انها لن تغير مواقفه، وبالفعل في لحظة تتغير فيها الاصطفافات وتتبدل الحسابات برهن فرنجيه ان العقوبات لا يمكن ان تعيد رسم خريطة تحالفاته.

قد يختلف اللبنانيون في السياسة، وفي قراءة المرحلة، وفي الموقف من حزب الله أو من خياراته، وهذا جزء من الحياة السياسية اللبنانية، لكن ثمة فارقاً بين الاختلاف السياسي وبين تبديل المواقف تبعاً للظروف.

فالحضور في زمن الشدة يحمل معنى مختلفاً عن الحضور في زمن الرخاء.

وفي زمن تتبدل فيه المواقف بسرعة، وتراجع فيه الحسابات كلما تبدلت موازين القوى، يبدو الثبات في السياسة بالنسبة إلى البعض خياراً له كلفته، لكن الزعيم الزغرتاوي لا تهزه الريح ولا يخاف من التكلفة.

أما في الوجدان، فالمشهد بسيط، اقله المشاركة في ذكرى استشهاد من وصفه يوماً بنور العين، وان لا تغيّر موقعك لمجرد أن الريح تغيرت، وهذا ثابت في قاموس رئيس تيار المرده.

سليمان فرنجيه اختار أن يكون حاضراً في مناسبة تحمل بالنسبة إليه معنى سياسياً وإنسانياً رغم الظروف التي تحيط به لان الوفاء لا يكون بالاقوال بل بالافعال وعبرها يتم اكتشاف معدن الرجال.

ففي زمن تسقط فيه الأقنعة وتتغير فيه المواقف، يبقى الثبات، لمن يؤمن به، جزءاً من المعدن ومعدن سليمان فرنجيه من ذهب ٢٤ قيراطاً.