Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر September 25, 2026
A A A
من فرحة العرس إلى كلفة الاستعراض… لماذا نبذخ في زمن الضيق؟..
الكاتب: حسناء سعادة - سفير الشمال

 

 

كان العرس في الماضي مناسبة بسيطة تشبه البيئة التي ينطلق منها العروسان، فرحة أهل وحي وقرية.

 

كان الفستان الابيض محط الانظار، وكان الاحتفال مائدة تجمع الأقارب والأصدقاء احياناً في المنزل او على “السطيحة” واحياناً في مقهى متواضع.

 

يومها، لم تكن قيمة العرس تقاس بعدد المصورين ولا بحجم الزينة ولا بعدد ايام الاحتفالات.

 

أما اليوم، فقد تحوّل الزواج عند البعض إلى إنتاج ضخم يحتاج إلى ميزانية كبيرة، من القاعات الفخمة الى الديكورات والفرق الموسيقية، من دون نسيان الفيديوهات والاطلالات المتعددة والحفلات التي تسبق العرس والتي تليه، وصولاً إلى تفاصيل لم تكن تخطر على بال العائلات قبل سنوات من دون نسيان الاستعانة بمنسقين للاحتفال.

 

اللافت أن هذا التوسع يحصل في بلد يعيش أزمة اقتصادية ومالية خانقة ولكن التقارير الحديثة حول قطاع الأعراس في لبنان تشير الى ارتفاع في احتفالات الزفاف اذ يجب حجز مكان الاحتفال قبل سنة على الاقل وهيهات ان يتوفر اي موعد لاسيما اذا كان الموعد خلال عطلة الاسبوع.

 

 

اللافت ايضاً ان البعض يتحدثون عن ارتفاع تكلفة الاعراس ولكن على حد قولهم يريدون حفظ ماء الوجه امام المجتمع فيعمدون الى تقليص عدد المدعوين أو اختيار احتفالات أصغر، فيما بقيت هناك حفلات باهظة جداً في الطرف الآخر من المشهد.

 

لكن لماذا يتمسّك البعض بالبذخ رغم صعوبة الظروف؟

 

الجواب ليس اقتصادياً فقط، بل نفسي واجتماعي أيضاً اذ هناك ما يعرف في علم النفس الاجتماعي بـ”المقارنة الاجتماعية” ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت هذه المقارنة يومية ومفتوحة وتشكل ضغطاً غير معلن.

 

العروس ترى عشرات الأعراس الفخمة على هاتفها، وقد تشعر أن عليها أن تقدم شيئاً بالمستوى نفسه، لا لأنها تحتاجه، بل لأنها لا تريد أن يبدو عرسها أقل من عرس الآخرين.

 

 

اكتشف الفعاليات العربية

وتساهم منصات التواصل في تضخيم هذه الصورة، لأنها تعرض اللحظات الأكثر فخامة ولا تعرض بالضرورة الكلفة أو الديون أو الضغوط التي تقف خلفها.

 

ماذا يقول المقبلون على الزواج؟

 

هناك من يقول “هذه ليلة العمر، ولن تتكرر، ونريد أن نفرح كما نحلم”، وهناك من يرى ان “الزواج مناسبة العمر ويستحق ان يكون مميزاً”.

 

في المقابل، هناك من يردد “لماذا نبدأ حياتنا الزوجية بفاتورة كبيرة؟ الأفضل أن نضع المال في منزلنا أو مستقبلنا أو سفرنا”.

 

وبين الاثنين، يوجد جيل يعيش صراعاً حقيقياً بين رغبته في الاحتفال وبين واقع اقتصادي لا يسمح بذلك الا انه يجد نفسه مضطراً الى مجاراة السائد خوفاً من كلام الناس.

 

 

للموضوع ايضاً وجه آخر يستحق التوقف عنده، فالمال الذي ينفق على ليلة واحدة قد يتحول، إذا كان مصدره الاستدانة، إلى عبء يستمر بعد انتهاء الموسيقى وانطفاء الأضواء.

 

لذلك، ليست المشكلة في العرس الكبير، ولا في الفستان الجميل، ولا في الاحتفال الفخم إذا كان ضمن الإمكانات، المشكلة حين يصبح إرضاء الناس أهم من راحة العروسين، وحين يتحول العرس من مناسبة لبداية حياة مشتركة إلى مسابقة غير معلنة حول من دفع أكثر؟ من دعا أكثر؟ ومن كانت ليلته أكثر استعراضاً؟.

 

قد يكون اجمل عرس هو ذلك الذي ينتهي من دون ديون وقد يكون آن الأوان لنستعيد المعنى الحقيقي للعرس بدل التباري بان نفوز بعرس أجمل من عرس الآخرين رغم اننا قد نستمر في دفع فواتيره لسنوات.

 

فهل نقيم العرس لنفرح ببداية حياة مشتركة ام لنبهر الناس بكلفة الاستعراض؟.

 

هو يوم مميز بالفعل، من معه ليبذخ كما يشاء ومن لا مقدرة لديه نقول له ان البساطة تصنع الجمال وليس هناك اجمل من أعراس لبنان القروية.