Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر September 22, 2026
A A A
اللبناني بين نار الأسعار.. ماذا ينتظر الرواتب مطلع العام؟
الكاتب: صبحية دريعي

كتبت صبحية دريعي في “سفير الشمال”:
من السوبر ماركت إلى محطة الوقود، مرورًا بفواتير النقل والخدمات، يلمس اللبناني يوميًا ارتفاعًا متواصلًا في كلفة المعيشة، فيما تبقى المداخيل عاجزة عن اللحاق بالأسعار.

وبين تداعيات الحروب والتوترات الجيوسياسية عالميًا وارتفاع أسعار النفط والشحن والمواد الأولية، تتضاعف الضغوط على اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، في وقت تزيد عوامل داخلية من حدّة الأزمة.

وفي هذا السياق يقول رئيس تجمّع الشركات اللبنانية والخبير الاقتصادي الدكتور باسم البواب في حديث لـ”سفير الشمال” إن لبنان يواجه اليوم نوعين من التضخم: تضخمًا مستوردًا نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا، وآخر داخليًا تغذّيه الضرائب والرسوم وارتفاع كلفة التشغيل.

وبحسب البواب، بلغ معدل التضخم منذ بداية العام نحو 20% وفق أرقام إدارة الإحصاء المركزي، محذرًا من احتمال ارتفاعه أكثر في حال استمرار الضغوط الخارجية بالتوازي مع فرض رسوم وضرائب إضافية في الداخل.

ولا يقتصر الخطر، وفق البواب، على ارتفاع الأسعار وحده، إذ يتزامن التضخم مع انكماش اقتصادي يقدّره بنحو 7% خلال العام، ما يضع لبنان أمام خطر “الركود التضخمي”، أي اجتماع ارتفاع الأسعار مع تراجع النشاط الاقتصادي.

ويحذر البواب من أن استمرار هذا المسار من شأنه زيادة الضغوط الاجتماعية والمعيشية، في ظل تراجع قدرة الأسر على الإنفاق، بالتوازي مع الصعوبات التي تواجهها المؤسسات والشركات نتيجة ارتفاع النفقات وتراجع الحركة الاقتصادية.

ويرى البواب أن المطلوب من الحكومة في المرحلة الحالية هو تخفيف الأعباء عن الاقتصاد بدل زيادتها، ولا سيما مع إعداد موازنة جديدة والحديث عن رسوم وضرائب إضافية ويدعو في هذا الإطار إلى إعادة النظر ببعض الرسوم، خصوصًا المرتبطة بالمحروقات، نظرًا إلى تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات وعلى كلفة النقل والإنتاج.

أما على صعيد الرواتب في القطاع الخاص، فيؤكد البواب أن العديد من الشركات لا يملك في المرحلة الحالية القدرة على إقرار زيادات جديدة، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع كلفة التشغيل والإيجارات وسائر النفقات.

ويشير إلى أن الهيئات الاقتصادية تفضّل تأجيل البحث في أي زيادات جديدة إلى بداية العام المقبل، بانتظار اتضاح مسار المؤشرات الاقتصادية، ولا سيما أسعار النفط والغاز وتطورات الأوضاع الإقليمية.

ويخلص البواب إلى أن معالجة الوضع تتطلب خفض الضغوط الضريبية عن القطاعات المنتجة، وتوسيع قاعدة الإيرادات، وتحفيز النشاط الاقتصادي، محذرًا من أن استمرار التضخم بالتوازي مع الانكماش سيزيد الأعباء على المواطنين والمؤسسات على حد سواء.